تعيش القرى والمناطق الواقعة على ضفاف نهر النيل بالسودان في خضم الحرب حالة من “الرعب والهلع”، بعد انتشار غير مسبوق لعشرات التماسيح على امتداد ضفاف النهر، في مشهد أعاد إلى الواجهة المخاطر التي تُهدد السكان والمزارعين، وسط تحذيرات رسمية وتفسيرات تربط الظاهرة بالتغيرات المناخية والاضطرابات البيئية التي تشهدها البلاد.
وتحوّلت مشاهد التماسيح، التي كانت تقتصر في السابق على مناطق مُحددة، إلى “مصدر قلق يومي” للسكان، خاصة مع اقترابها من التجمعات السكنية والأراضي الزراعية التي يعتمد عليها الأهالي في معيشتهم.
التماسيح تصل إلى مناطق قريبة من الخرطوم
شهدت عدة ولايات سودانية، بينها الولاية الشمالية ومُدن مثل “دنقلا”، ظهورا لافتا للتماسيح على ضفاف النيل، قبل أن تمتد الظاهرة إلى مناطق قريبة من العاصمة الخرطوم، ومنها ضاحية “الكلاكلة” جنوب المدينة.
ورغم أن وجود التماسيح في نهر النيل يعود إلى أكثر من قرنين، فإن تزايد أعدادها خلال الفترة الأخيرة أثار “مخاوف واسعة”، لا سيما بين المزارعين الذين يضطرون إلى الاقتراب من النهر بشكل يومي لجلب المياه وري الأراضي الزراعية.
مأساة جزيرة صاي
بلغت المخاوف ذروتها بعد حادثة مأساوية شهدتها جزيرة “صاي” في شمال السودان، عندما هاجم تمساح ضخم المزارع الشاب عمر محمد عبد الخالق أثناء وجوده على ضفة النيل.
وبحسب روايات متداولة، نقلتها وسائل إعلام سودانية رسمية، باغت التمساح المزارع وسحبه بسرعة إلى داخل المياه أمام أعين الأهالي وأصدقائه، بينما “فشلت” محاولات إنقاذه رغم الصرخات والاستغاثات، لينتهي الحادث بمقتله في واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت صدمة واسعة بين سكان المنطقة.
وأعادت الحادثة التذكير بسلسلة من الهجمات السابقة التي شهدتها الجزيرة، والتي تضمنت “نجاة أطفال من هجمات مماثلة”، إلى جانب تسجيل ظهور ثعابين الأصلة الجبلية العملاقة في المنطقة.
مقاطع “انتحارية” تُشعل مواقع التواصل
بالتزامن مع تصاعد ظهور التماسيح، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصفها متابعون بأنها “انتحارية”، أظهرت أحد الأشخاص في ولاية نهر النيل وهو يقترب لمسافة قصيرة جدا من تمساح نيلي ضخم، قبل أن يمد يده نحوه في محاولة لمداعبته أو دفعه، بينما ظل الحيوان ساكنا في مشهد أثار استغراب كثيرين.
وأثارت هذه المشاهد موجة واسعة من “الانتقادات”، مع تحذيرات من خطورة تقليد مثل هذه التصرفات، خصوصا في ظل الانتشار المتزايد للتماسيح بالقرب من القرى والمزارع.
السودان يشهد انتشارا غير مسبوق للتماسيح على ضفاف النيل ما يزيد معاناة المواطنين الذين يعيشون ظروفا صعبة بسبب الحرب pic.twitter.com/VWWt4wMtY2
— Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) July 25, 2026
خبراء: الهدوء لا يعني الأمان
حذّر مختصون في الحياة البرية، عبر وسائل إعلام سودانية، من التعامل الخاطئ مع التماسيح، مؤكدين أن سكونها الظاهري لا يعني أنها غير خطرة، بل يُعد أحد أساليبها في “التمويه” قبل تنفيذ هجوم خاطف لا يمنح الضحية فرصة للنجاة.
وأوضح الخبراء، أن التماسيح تعتمد على عنصر “المفاجأة” عند الانقضاض، ما يجعل الاقتراب منها أو محاولة لمسها سلوكا بالغ الخطورة قد ينتهي بكارثة.
تغيرات مناخية وحرب تزيدان الأزمة
يرى مختصون، وفق وسائل إعلام سودانية، أن الظاهرة لا يمكن فصلها عن التغيرات البيئية والمناخية التي أثرت على “النظام البيئي” لنهر النيل، إضافة إلى الظروف الاستثنائية التي تعيشها السودان نتيجة الحرب، والتي انعكست على عمليات الرقابة البيئية وحماية الحياة البرية.
ومع استمرار موسم الفيضان، يخشى سكان السودان من تزايد تحركات التماسيح نحو المناطق المأهولة، في وقت تتواصل فيه الدعوات لاتخاذ إجراءات “عاجلة” لحماية الأهالي، وتكثيف حملات التوعية بمخاطر الاقتراب من هذه الزواحف المفترسة، لتجنب تكرار الحوادث المأساوية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

