عند فتح كيس جديد من رقائق البطاطس “الشيبسي”، قد يشعر البعض بالدهشة بسبب وجود مساحة فارغة كبيرة داخل العبوة مقارنة بكمية المنتج، وهو ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الشركات تضع كمية أقل من الطعام داخل عبوات تبدو أكبر من حقيقتها.
لكن هذه المساحة ليست مجرد خدعة تسويقية كما يعتقد البعض، بل لها أسباب مرتبطة بطريقة تصنيع وحماية هذه الوجبة الخفيفة، بحسب موقع تايمز أوف إنديا.
فالفراغ الموجود داخل عبوة رقائق البطاطس يؤدي دورا مهما في الحفاظ على المنتج، إذ يساعد على وصول الرقائق إلى المستهلك بحالتها الأصلية، مقرمشة وسليمة، بدلا من تحولها إلى قطع صغيرة نتيجة النقل والتخزين.
الغاز داخل العبوة ليس هواء عاديا
من أكثر الاعتقادات الخاطئة شيوعا أن الشركات تملأ أكياس الرقائق بالهواء العادي، لكن الحقيقة أن معظم المصنعين يستخدمون غاز النيتروجين لهذا الغرض.
والنيتروجين غاز خامل لا يتفاعل بسهولة مع الطعام، كما أنه يساعد في تقليل وجود الأكسجين داخل العبوة، لأن الأكسجين أحد العوامل التي تؤثر سلبا على جودة الأطعمة المقلية، إذ يؤدي إلى أكسدة الزيوت بمرور الوقت، ما قد يغير الطعم والرائحة ويجعل الرقائق تفقد نكهتها وقوامها المميز.
المساحة الفارغة تحمي الرقائق من التفتت
تمر عبوات رقائق البطاطس برحلة طويلة قبل وصولها إلى المستهلك، تبدأ من خطوط الإنتاج، ثم التخزين داخل المستودعات، والنقل بالشاحنات، وصولا إلى رفوف المتاجر.
وخلال هذه المراحل تتعرض العبوات للاهتزاز والضغط، وهو ما قد يؤدي إلى تحطم الرقائق الهشة إذا لم توجد مساحة كافية داخل الكيس تعمل كوسادة حماية تقلل تأثير الصدمات.
الحفاظ على القرمشة يحتاج إلى أكثر من إغلاق العبوة
قد يعتقد البعض أن إحكام غلق الكيس وحده كاف للحفاظ على جودة الرقائق، لكن الأمر أكثر تعقيدا، فوجود كميات صغيرة من الأكسجين أو الرطوبة داخل العبوة يمكن أن يؤثر تدريجيا على المنتج.
فالرطوبة تجعل الرقائق طرية بدلا من أن تبقى مقرمشة، بينما يؤدي الأكسجين إلى تغير الزيوت والنكهات مع مرور الوقت، ولهذا تستخدم الشركات مواد تغليف خاصة تقلل من دخول الهواء والرطوبة، إلى جانب ضخ النيتروجين للمساعدة في الحفاظ على جودة المنتج.
لماذا لا تستخدم الشركات عبوات أصغر؟
قد يبدو تقليل حجم العبوة حلا منطقيا، لكن ذلك قد يؤثر على سلامة الرقائق أثناء النقل، فالحجم الأكبر يمنح المنتج مساحة حماية إضافية، كما يساعد في عمليات التعبئة الآلية والإغلاق داخل المصانع.
كما تختلف الحاجة إلى المساحة الداخلية حسب نوع الرقائق، فالأنواع الرقيقة والهشة تحتاج إلى حماية أكبر مقارنة بالأنواع الأكثر سماكة وصلابة، لذلك قد تختلف أحجام العبوات حتى مع تقارب وزن المحتوى.
هل هذه الطريقة خداع للمستهلكين؟
رؤية عبوة كبيرة تحتوي على كمية أقل من المتوقع قد تثير الشكوك، لكن المنتجات الغذائية تباع وفقا للوزن الصافي وليس وفقا لحجم العبوة أو مدى امتلائها.
وتوضح الشركات كمية المنتج الموجودة داخل العبوة على الملصق، بينما تعرف المساحة الإضافية في صناعة التغليف باسم “الحشو الوظيفي”، وهي مساحة مسموح بها عندما يكون لها هدف حقيقي مثل حماية الطعام أو الحفاظ على جودته.
اقرأ أيضا:
ماذا يحدث لجسمك عند تناول كيس من الشيبسي؟

