“مات بطلًا بعدما ضحى بحياته لإنقاذ غيره، وكان سندي في الإنفاق على أشقائه”.. بهذه الكلمات بدأ والد الشاب زياد محمد حديثه عن نجله، الذي لقي مصرعه غرقًا عقب مشاركته في إنقاذ 6 أشخاص بشاطئ البيطاش المميز بالإسكندرية، رغم التحذيرات من النزول إلى المياه ورفع الراية الحمراء.
وأكد الأب أن نجله، المقيد بالصف الثالث الثانوي، كان يساعده في تدبير مصاريف الأسرة والإنفاق على أشقائه الأربعة، من خلال عمله خلال فترة الصيف بإحدى كافتيريات الشاطئ.
روى والد زياد تفاصيل يوم الواقعة، موضحًا أن نجله أنهى تدريبه الرياضي صباحًا، ثم توجه إلى عمله، وتواصل مع والدته هاتفيًا للاطمئنان عليها، وأخبرها بعزمه العودة إلى المنزل فور انتهاء عمله.
لكن المكالمة الأخيرة تحولت إلى ذكرى مؤلمة للأسرة، بعدما تلقت نبأ وفاته عبر اتصال من الجهات المعنية.
وأوضح الأب أن نجله لم يكن يعمل منقذًا بحريًا، وإنما كان موجودًا في مقر عمله عندما شاهد 6 أشخاص يتعرضون للغرق، فبادر دون تردد إلى مساعدتهم ومساندة المنقذين في إخراجهم من المياه.
وبحسب رواية الأب، نجح زياد في إنقاذ الأشخاص الستة، إلا أن التيارات المائية جرفته إلى الداخل، ولم يتمكن من مقاومة قوة الأمواج، ما أدى إلى غرقه، قبل انتشال جثمانه بعد نحو 15 دقيقة.
ترجع تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من مأمور قسم شرطة الدخيلة، يفيد بورود بلاغ بغرق شاب في مياه شاطئ البيطاش «المميز».
وكانت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف قد أعلنت غلق الشاطئ وعدم صلاحيته للسباحة، بالتزامن مع رفع الرايات الحمراء، بسبب حالة البحر.
وأشارت المعلومات الأولية إلى أن زياد كان متواجدًا بالقرب من الشاطئ نظرًا لطبيعة عمله في أحد المقاهي القريبة من المكان، عندما شاهد 6 أشخاص تصارعهم الأمواج، فبادر بمحاولة مساعدتهم ومساندة المنقذين في إخراجهم من المياه.
وبعد التأكد من خروج الأشخاص الذين شارك في إنقاذهم، تعرض زياد للتيارات البحرية العنيفة، ولم يتمكن من مقاومة الأمواج، ما أدى إلى غرقه.
وانتقلت قوات الإنقاذ النهري وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، وجرى اتخاذ الإجراءات اللازمة، قبل انتشال الجثمان ونقله إلى المشرحة تحت تصرف جهات التحقيق.
وأكد والد الشاب الراحل رضاه بقضاء الله، واحتسابه نجله عند الله، مشيدًا بتضامن زملائه وأصحاب العمل معه في إجراءات الدفن وتشييع الجنازة.
ووجه الأب مناشدة إلى الجهات المسؤولة عن إدارة الشواطئ بضرورة تشديد الإجراءات، وتكثيف تواجد أفراد مختصين لمنع المواطنين من الدخول إلى المياه خلال فترات حظر السباحة ورفع الراية الحمراء، خاصة مع تهاون بعض الشباب في تقدير مخاطر البحر أثناء التقلبات الجوية.
ونعت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، ببالغ الحزن والأسى، الشاب زياد محمد، داعية الله أن يتغمده بواسع رحمته، ومشيدة بشجاعته ومحاولته إنقاذ الآخرين، كما تقدمت بخالص العزاء والمواساة إلى أسرته.
وجددت الإدارة مناشدتها لجميع المواطنين بضرورة الالتزام بالتعليمات وعدم النزول إلى مياه البحر بالشواطئ المغلقة أو غير المخصصة للسباحة.
وحذرت من المخاطرة بمحاولة إنقاذ الآخرين دون توافر التدريب والإمكانات اللازمة، موضحة أن عدم الالتزام بالتعليمات لا يعرض حياة الشخص نفسه للخطر فقط، وإنما قد يمتد الخطر إلى من يحاول مساعدته.
وأكدت الإدارة أن الالتزام بالتعليمات والسباحة في الأماكن المخصصة، التي تتوافر بها أطقم إنقاذ مؤهلة، يمثل الوسيلة الأساسية للحفاظ على الأرواح.
اقرأ أيضًا:
ضحى بحياته لينقذ 6 من الغرق.. القصة الكاملة لبطولة “زياد” في الإسكندرية
أنقذ 6 أشخاص ومات غريقًا”.. سياحة الإسكندرية تنعى بطل شاطئ البيطاش
أنقذ 6 أشخاص أشخاص ورحل.. تفاصيل مصرع شاب غرقًا في الإسكندرية


