قال خبراء اقتصاديون ومصرفيون إن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال تعاملات اليوم الخميس يأتي في إطار التذبذب الطبيعي لسوق الصرف، في ظل زيادة الطلب على العملة الأجنبية وتأثر السوق بالتوترات الجيوسياسية والأحداث الإقليمية.
وأضافوا لـ”مصراوي” أن تحركات سعر الصرف خلال الفترة الحالية تعكس تفاعل قوى العرض والطلب مع التطورات الخارجية واحتياجات الاستيراد، خاصة المحروقات، مشيرين إلى أن تجاوز الدولار مستوى 54 جنيهًا سيكون مؤشرًا على تغير اتجاه الحركة، وليس مجرد تذبذب مؤقت.
وقفز سعر الدولار مقابل الجنيه في 4 بنوك بقيمة تراوحت بين 36 و46 قرشًا، خلال تعاملات اليوم الخميس، مقارنة بمستواه مع بداية التعاملات، وفقًا لبيانات منشورة على مواقع البنوك.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري 52.38 جنيه للشراء و52.48 جنيه للبيع، وفي بنك مصر 52.33 جنيه للشراء و52.43 جنيه للبيع، بينما بلغ في بنك القاهرة 52.40 جنيه للشراء و52.50 جنيه للبيع، وسجل في بنك الإسكندرية 52.30 جنيه للشراء و52.40 جنيه للبيع.
قفزة جديدة في سعر الدولار مقابل الجنيه منتصف التعاملات اليوم بسبب ضغوط الطلب
التوترات تحرك سعر الدولار
قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن تحركات سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة الحالية ترتبط بدرجة كبيرة بالتوترات والأزمات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن سعر الصرف يتحرك في نطاقات مختلفة وفقًا لحدة هذه التوترات.
وأوضح أنيس أن سعر الدولار في الظروف المستقرة يمكن أن يتحرك في نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيهًا، بينما قد يتجاوز مستوى 50 جنيهًا خلال فترات التوتر، وقد يصل إلى 52 أو 54 جنيهًا بحسب شدة الأحداث وتأثيراتها الاقتصادية، قبل أن يعود للتراجع مع هدوء الأوضاع.
وأشار إلى أن هذه التحركات تعكس آلية سعر الصرف وتفاعلها مع مستويات الطلب على الدولار، موضحًا أن ارتفاع السعر في الفترة الحالية لا يرتبط بخروج استثمارات أو أموال ساخنة من السوق.
زيادة الطلب على الدولار
وأضاف أنيس أن الطلب على الدولار يمثل عاملًا رئيسيًا في تحركات سعر الصرف خلال الفترة الحالية، خاصة مع ارتفاع تكلفة بعض الواردات، وعلى رأسها المحروقات.
وأوضح أن جزءًا من هذا الطلب يرتبط باحتياجات استهلاكية، حيث يخرج الدولار من الاقتصاد مقابل شراء سلع لا تعود بعوائد دولارية مباشرة، على عكس استيراد مدخلات الإنتاج التي تدخل في عمليات تصنيع وإنتاج، ويمكن أن تسهم لاحقًا في توليد حصيلة دولارية من التصدير.
ولفت إلى أن زيادة الطلب على الدولار في هذه الفترة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة في تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، مشيرًا إلى أنها ارتفعت خلال الأشهر الستة الماضية بنحو 10 مليارات دولار.
الدولار يتحرك في نطاق التذبذب الطبيعي
قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن ارتفاع الدولار مقابل الجنيه خلال تعاملات اليوم لا يمثل في حد ذاته مؤشرًا على تغير جوهري في اتجاه سعر الصرف، مشيرًا إلى أن تحركات العملة في نطاق جنيه أو جنيهين صعودًا وهبوطًا تعد ضمن التذبذبات الطبيعية.
وأوضح أن حركة الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة الحالية تعكس بصورة أساسية قوى العرض والطلب وحالة التذبذب وعدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية والخارجية.
وأشار عبدالعال إلى أن المؤشرات المالية المصرية لا تعكس وجود ضغوط استثنائية على سوق الصرف، لافتًا إلى قوة الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول الأجنبية، إلى جانب ارتفاع الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن حركة دخول وخروج الاستثمارات الأجنبية من البورصة تنعكس على تعاملات سوق الإنتربنك وسعر الدولار، إلا أن هذه التحركات تظل في إطار العرض والطلب.
الأحداث الإقليمية تؤثر على حركة الدولار
وأوضح عبدالعال أن تحركات سعر الدولار خلال الفترة الحالية ترتبط بدرجة كبيرة بالأحداث الخارجية والتطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن حركة الاستثمارات الأجنبية تنعكس على سوق الصرف.
وأضاف أن سعر الدولار عند مستويات تدور حول 52.44 جنيهًا لا يزال، وفق تقديره، ضمن نطاق الاستقرار، في ظل استقرار أسعار الفائدة وتوقعات التضخم خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أن حركة سعر الصرف لا تعكس في الوقت الحالي تغيرًا جوهريًا في الأساسيات الاقتصادية، وإنما تتأثر بالتذبذبات الناتجة عن التطورات الخارجية وحركة الاستثمارات في الأسواق المالية.
هل يتجاوز الدولار 54 جنيهًا؟
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الارتفاع الأخير في سعر الدولار مقابل الجنيه يمثل تحركًا طبيعيًا في إطار التذبذب الناتج عن قوى العرض والطلب، ولا يشير إلى وجود خلل في سوق الصرف.
وأوضح نجلة أن وصول الدولار إلى مستوى 52 جنيهًا لا يزال ضمن نطاق الاستقرار السعري، مشيرًا إلى أن التحركات الحالية لا يمكن اعتبارها اتجاهًا صعوديًا حقيقيًا إلا في حال تجاوز السعر مستوى 54 جنيهًا.
وأشار إلى أن القفزات المفاجئة في سعر الدولار خلال بعض فترات التعاملات قد تكون مرتبطة بعوامل تشغيلية، فعند تقدم أحد العملاء بطلب لفتح اعتماد مستندي أو تنفيذ عملية تجارية تحتاج إلى العملة الأجنبية، يتحرك السعر لتلبية الطلب، قبل أن يعود إلى الاستقرار مع تغير مستويات العرض والطلب.
التوترات تحدد نطاق حركة الدولار
وقال نجلة إن سعر الدولار في الظروف الطبيعية وبدون وجود توترات عسكرية يمكن أن يتحرك في نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيهًا، بينما يؤدي استمرار التوترات والعمليات العسكرية إلى تحركه فوق مستوى 50 جنيهًا، وفي نطاق يتراوح بين 52 و54 جنيهًا وفقًا لشدة الأحداث وتأثيراتها الاقتصادية.
وأضاف أن أي تهدئة في التوترات قد تدفع سعر الدولار إلى التراجع مجددًا باتجاه مستوى 50 جنيهًا، موضحًا أن تحرك سعر الصرف صعودًا وهبوطًا وفقًا للظروف الخارجية يمثل آلية لامتصاص الصدمات بدلًا من الضغط على الاحتياطيات الدولية.
وأشار نجلة إلى أن جزءًا من الضغوط الحالية على الدولار يرتبط بزيادة الطلب على العملة الأجنبية لتمويل احتياجات استهلاكية، مثل شراء المحروقات، وهي تدفقات دولارية تخرج من الاقتصاد ولا تعود بصورة مباشرة، بخلاف الدولار المستخدم في استيراد مدخلات الإنتاج التي تدخل في عمليات إنتاج وتصدير لاحقًا.
اقرأ أيضًا:


