الأحد, أكتوبر 4

تتزايد التساؤلات حول تأثير المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الإيصالات الورقية التي نحصل عليها بعد التسوق، خاصة مع الحديث عن إمكانية امتصاص بعض هذه المواد عبر الجلد، وما إذا كان مجرد لمس الإيصال قد يشكل خطرًا على الصحة.

ويصنع هذا النوع من الإيصالات باستخدام ما يعرف بـ”الورق الحراري”، الذي يعتمد على مواد كيميائية تتفاعل مع الحرارة لإظهار الحروف والأرقام، ومن بينها مركبات من عائلة “البيسفينولات”، مثل “بيسفينول أ” (BPA) و”بيسفينول إس” (BPS).

ما هي مادة البيسفينول الموجودة في الإيصالات؟

هي مجموعة من المواد الكيميائية المصنعة، بدأ استخدامها على نطاق واسع منذ خمسينيات القرن الماضي في صناعة البلاستيك والطلاءات.
ويعد “بيسفينول أ” من أشهر هذه المركبات، إذ استخدم في تصنيع أنواع من البلاستيك الشفاف والمقاوم للكسر، كما يدخل في إنتاج بعض المواد المستخدمة في طلاء عبوات الأطعمة والمشروبات.
أما في الورق الحراري، فتُستخدم بعض مركبات البيسفينول باعتبارها “مواد مظهرة”، حيث تتفاعل مع الصبغة الموجودة في الورق عند تعرضه للحرارة، لتظهر بذلك الكتابة والأرقام المطبوعة على الإيصال.

كيف يمكن أن تؤثر البيسفينولات في الجسم؟

يصنف علماء السموم البيسفينولات ضمن المواد المعروفة باسم “معطلات الغدد الصماء”، وهي مواد قد تتداخل مع عمل الهرمونات المسؤولة عن تنظيم عدد من الوظائف الحيوية، مثل النمو والتكاثر والتمثيل الغذائي.

وركزت غالبية الأبحاث على “بيسفينول أ”، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض لمستويات مرتفعة منه قد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، كما بحثت دراسات أخرى تأثيره المحتمل على نمو الجنين ووظائف بعض الهرمونات.
لكن هذه النتائج لا تعني أن لمس إيصال واحد يؤدي إلى الإصابة بهذه المشكلات، إذ يعتمد تأثير المادة على مقدار التعرض، وطريقة دخوله إلى الجسم، ومدة التعرض.

هل يستطيع الجلد امتصاص المواد الموجودة في الإيصالات؟

تشير الدراسات إلى إمكانية امتصاص بعض مركبات البيسفينول عبر الجلد، وقد يزداد هذا الامتصاص في بعض الظروف، خاصة عندما تكون اليد دهنية، كما قد يحدث بعد استخدام بعض المرطبات أو معقمات اليدين، وفقا لما ذكرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
ومع ذلك، فإن إمكانية امتصاص المادة عبر الجلد لا تعني بالضرورة أن الكمية الممتصة تمثل مستوى ضارا بالصحة، إذ يظل مقدار التعرض عاملًا أساسيًا في تحديد المخاطر.

هل كمية البيسفينول الموجودة في الإيصالات خطيرة؟

يعد مبدأ “الجرعة هي التي تحدد السمية” من القواعد الأساسية في علم السموم، ولذلك فإن مجرد وجود مادة كيميائية في منتج لا يعني بالضرورة أن التعرض لها يشكل خطرًا صحيًا.
وفي حالة الإيصالات، تشير تقديرات بحثية إلى أن كمية التعرض اليومي لـ”BPA” الناتجة عن التعامل معها لدى الشخص العادي أقل بنحو 5 آلاف إلى 50 مليون مرة من الحدود التي وضعتها الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية.
لكن الوضع قد يختلف لدى العاملين في المتاجر والمطاعم وغيرهم ممن يتعاملون مع أعداد كبيرة من الإيصالات يوميًا، إذ قدر الباحثون أن تعرضهم قد يكون أعلى بنحو 100 مرة مقارنة بالشخص العادي.
ومع ذلك، تظل هذه المستويات، وفقًا لهذه التقديرات، أقل بكثير من مستويات السلامة المعتمدة.

هل الإيصالات هي المصدر الرئيسي للتعرض للبيسفينولات؟

لا تمثل الإيصالات الورقية المصدر الرئيسي لتعرض الإنسان للبيسفينولات، إذ يأتي الجزء الأكبر من التعرض من الطعام والشراب اللذين قد يلامسان مواد أو عبوات تحتوي على هذه المركبات.
وبالتالي، فإن التعامل مع إيصال لفترة قصيرة لا يمثل عادةً مصدرًا كبيرًا للتعرض مقارنة بمصادر أخرى أكثر شيوعًا.

هل يجب تجنب لمس الإيصالات الورقية؟

بالنسبة لمعظم الأشخاص، يعد التعامل مع الإيصالات نشاطًا منخفض المخاطر، ولا توجد حاجة إلى القلق الشديد بسبب الإمساك بإيصال لفترة قصيرة.
ومع ذلك، يمكن للأشخاص الذين يتعاملون مع الإيصالات بشكل متكرر اتخاذ بعض الخطوات البسيطة لتقليل التعرض، منها تجنب استخدام معقمات اليدين أو بعض منتجات العناية بالبشرة مباشرة قبل التعامل معها، أو استخدام القفازات عند الحاجة.
كما يمكن طلب استخدام ورق حراري خالٍ من البيسفينولات، أو اختيار الإيصالات الإلكترونية عند توفرها، ووضع الإيصال الورقي في الحقيبة أو الجيب بدلًا من الإمساك به لفترة طويلة.

اقرأ أيضا:

آخر فرصة.. دراسة تكشف كيف تدفع عروض السوشيال ميديا المستهلكين إلى الشراء

دراسة تكشف المهنة الأكثر عرضة للوفاة بالسرطانات المرتبطة بالإشعاع

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version