الأحد, سبتمبر 27

بينما كان بنيامين نتنياهو يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مدافعًا عن سياسات حكومته وحروب إسرائيل، كانت مقاعد القاعة تنسحب من حوله واحدًا تلو الآخر، في مشهد وصفته صحيفة “إندبندنت” بأنه لم يكن مجرد احتجاج دبلوماسي، بل صورة تختزل عزلة متزايدة لرئيس وزراء يواجه اختبارًا سياسيًا قد يحدد مستقبله.

إنكار اتهامات غزة والدفاع عن ضرب إيران

وذهبت الصحيفة في تقريرها بعنوان “إهانة نتنياهو في الأمم المتحدة تظهر أن أيامه باتت معدودة”، إلى أن رئيس وزراء الاحتلال اتخذ التحدي موقعًا رئيسيًا في خطابه في الأمم المتحدة، إذ قال إن إسرائيل لا تملك خيارًا سوى مواصلة حربها، ورفض بشدة الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، كما دافع عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، معتبرًا أنها تأتي في إطار حماية أمن العالم.

ولم يقتصر خطاب نتنياهو على الدفاع عن سياسات إسرائيل، إذ هاجم دولًا وقادة وجهوا انتقادات إليه أو إلى حكومته، من بينهم فرنسا وبريطانيا وعمدة نيويورك زهران ممداني بالإضافة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اتهمه بدعم حماس، ووصفه بـ”الطاغية”.

مشهد الانسحاب الجماعي من القاعة

واكتملت صورة الخطاب بمغادرة عشرات المندوبين قاعة الجمعية العامة احتجاجًا على كلمة نتنياهو، في مشهد لم يكن جديدًا تمامًا بالنسبة إلى خطابات المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكنه بدا هذه المرة أكثر اتساعًا، فيما اختار نتنياهو أن يكون رده على المغادرين بوصفهم بـ”الجبناء أخلاقيًا” في قاعة بدت شبه خالية من الحضور.

وبحسب تقرير “إندبندنت”، كان خطاب نتنياهو يستهدف بصورة أساسية جمهورين، هما الإسرائيليون والولايات المتحدة، ومع تراجع الدعم الدولي له، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي أكثر اعتمادًا على الحليف الأمريكي، وهو ما ظهر في إشادته بالرئيس دونالد ترامب ودفاعه عن الحرب على إيران، مقدمًا نفسه وترامب باعتبارهما زعيمين مستعدين للدفاع عما وصفاه بأنه الحق.

خطاب انتخابي بلا مساحة للسلام

وعلى الصعيد الداخلي، جاء خطاب نتنياهو في توقيت تستعد فيه إسرائيل للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وهو ما رأت “إندبندنت” أنه يجعله خطابًا صالحًا للاستخدام في الحملات والفعاليات الانتخابية، ولم يحظ السلام بمساحة تُذكر في كلمته، كما لم يتضمن حديثًا عن حل الدولتين، في مقابل تركيزه على صورته السياسية باعتباره حامي إسرائيل الذي سيواصل المواجهة حتى في حال وجد نفسه وحيدًا.

لكن الصورة التي سعى نتنياهو لترسيخها طوال مسيرته السياسية باعتباره “رجل الأمن” تواجه تدقيقًا متزايدًا، وفق تحليل الصحيفة، خصوصًا مع اقتراب أول انتخابات إسرائيلية منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 وما أعقبها من حرب داخل غزة، وفي ظل مواجهة ائتلافه اليميني معركة انتخابية صعبة، قد تترك مشاهد مغادرة المندوبين قاعة الأمم المتحدة أثرًا سياسيًا يتجاوز حدود المنظمة الدولية.

هل تكشف الأمم المتحدة عن أفول نتنياهو؟

وترى “إندبندنت” أن صورة نتنياهو في الأمم المتحدة، مع خروج عشرات المندوبين من القاعة وتصاعد الانتقادات الدولية، تعكس وضعًا سياسيًا أكثر عزلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version