الثلاثاء, أغسطس 4

تصوير- نادر نبيل:

بعثت ورشة العمل الدولية “الصحة الواحدة.. التصدي للتهديدات الحيوانية المنشأ: استراتيجيات الاستجابة لفيروسي إيبولا وهانتا”، التي نظمتها نقابة البيطريين بالتعاون مع جامعة بدر اليوم الثلاثاء بالعاصمة الجديدة، مجموعة من الرسائل المهمة بشأن مستقبل الأمن الصحي في مصر.

وأكدت “الورشة” أن مواجهة الأوبئة لم تعد مسؤولية القطاع الصحي وحده، وإنما تتطلب تكاملًا بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، إلى جانب الاعتماد على البحث العلمي والتشخيص المبكر والاستجابة السريعة.

وأُقيمت الورشة برعاية الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ونظمتها النقابة العامة للأطباء البيطريين بالتعاون مع المركز الدولي للصحة الواحدة بجامعة بدر بالقاهرة، بمشاركة مسؤولين وخبراء وباحثين من مصر وعدد من الدول، وقدم فعالياتها الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام.

الأوبئة لا تعترف بالحدود

أكد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، خلال تقديمه فعاليات الورشة، أن العالم بات يواجه تهديدات صحية لا تعترف بالحدود الجغرافية، مشيرًا إلى أن مواجهة الأوبئة تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، وبحثًا علميًا متقدمًا، واستجابة سريعة، وتبني نهج “الصحة الواحدة” باعتباره الإطار الأكثر قدرة على التعامل مع التحديات الصحية الجديدة.

“الصحة الواحدة” نهج لمواجهة تحديات المستقبل

أكد المشاركون أن مفهوم “الصحة الواحدة” أصبح ضرورة استراتيجية في ظل تزايد الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، والتغيرات المناخية، وانتشار التهديدات الوبائية العابرة للحدود، مشددين على أن حماية الصحة العامة تبدأ من تعزيز التعاون بين قطاعات الصحة والطب البيطري والبيئة والزراعة.

وأوضح الدكتور خالد عبد الغفار أن الدولة المصرية تبنت هذا النهج منذ عدة سنوات، وأطلقت استراتيجية وطنية للصحة الواحدة، مؤكدًا أن هذا التوجه يعزز قدرة الدولة على الاكتشاف المبكر للأمراض والاستجابة السريعة لها.

تحذير من مقاومة المضادات الحيوية

من أبرز الرسائل التي شهدتها الورشة، التحذير من تزايد مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، إذ أكد وزير الصحة أن سوء استخدام المضادات الحيوية أصبح أحد أخطر التحديات الصحية عالميًا، مشيرًا إلى أن الاستخدام غير الرشيد يقلل من فاعلية العلاج ويهدد بارتفاع معدلات الوفيات مستقبلًا.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب التوعية بالاستخدام السليم للمضادات الحيوية، وتشديد الرقابة عليها في القطاعين الصحي والبيطري.

الأمراض الحيوانية المنشأ تمثل التهديد الأكبر

سلطت الورشة الضوء على خطورة الأمراض الحيوانية المنشأ، إذ أوضح المشاركون أن نحو 75% من الأمراض المعدية الناشئة التي تصيب الإنسان يكون مصدرها الحيواني، وهو ما يعزز أهمية دور الطب البيطري في منظومة الأمن الصحي، سواء من خلال الترصد المبكر أو حماية الغذاء أو رصد التحورات الفيروسية قبل انتقالها إلى البشر.

وأكدت الكلمات الافتتاحية أن الوقاية لم تعد تعتمد فقط على العلاج، وإنما تبدأ من بناء منظومة متكاملة للرصد والاستعداد والاستجابة المبكرة.

أول حقيبة مختبر متنقل في مصر

شهدت الورشة الإعلان عن تشغيل أول حقيبة مختبر متنقل للتشخيص السريع في نقاط الحاجة داخل مصر، والتي أهدتها منظمة الصحة العالمية إلى جامعة بدر، وشارك في ابتكارها العالم المصري الدكتور أحمد عبد الواحد، رئيس مختبر بمعهد صحة الحيوان والصحة العامة البيطرية بجامعة لايبزيغ الألمانية ومدير تحالف المختبرات المتنقلة.

وجرى تقديم عرض عملي للحقيبة، التي تتيح إجراء الفحوص الميدانية وإصدار نتائج التشخيص خلال نحو 20 دقيقة فقط، بما يدعم سرعة التعامل مع الأوبئة والطوارئ الصحية.

توجيهات بتعميم الحقيبة في الجهات الصحية

عقب استعراض الحقيبة، وجه الدكتور خالد عبد الغفار بدراسة تعميم استخدامها داخل المطارات والجهات الصحية والمراكز البحثية، للاستفادة من إمكاناتها في دعم منظومة الترصد والكشف المبكر عن الأمراض، مشيدًا بجهود العالم المصري الدكتور أحمد عبد الواحد وإسهاماته في تطوير هذه التقنية.

مصر تمتلك منظومة متطورة للرصد الوبائي

أكد وزير الصحة أن مصر تمتلك منظومة متطورة للرصد الوبائي، إلى جانب منظومة حجر صحي تعمل بكفاءة في المطارات والموانئ والمنافذ المختلفة، لمتابعة القادمين من المناطق التي تشهد انتشار بعض الأمراض، بما يضمن سرعة التعامل مع أي حالات مشتبه بها والحفاظ على استقرار الوضع الصحي داخل البلاد.

البيطريون: الوقاية تبدأ قبل ظهور الوباء

أكد الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، أن التجارب العالمية أثبتت أن نجاح الدول في مواجهة الأوبئة يعتمد على جاهزيتها في الوقاية والاكتشاف المبكر أكثر من الاعتماد على العلاج بعد انتشار المرض.

وشدد “حسن” على أهمية دعم الطبيب البيطري باعتباره أحد الركائز الأساسية في منظومة الأمن الصحي، وتعزيز التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة لبناء منظومة وطنية أكثر قدرة على مواجهة المخاطر الصحية المستقبلية.

البحث العلمي خط الدفاع الأول

أكدت كلمات المشاركين أن البحث العلمي يمثل حجر الأساس في بناء منظومة صحية قادرة على مواجهة الأوبئة، مع ضرورة تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والنقابات المهنية والمؤسسات الصحية، والاستفادة من الخبرات الدولية لتطوير قدرات التشخيص والإنذار المبكر.

وشددوا على أهمية الاستثمار في إعداد الكوادر العلمية، وتطوير المعامل، والتوسع في برامج التدريب، باعتبارها أدوات رئيسية لتعزيز جاهزية الدولة للتعامل مع أي تهديدات صحية مستقبلية.

اقرأ أيضًا:

مجدي الجلاد: “الصحة الواحدة” ضرورة لا غنى عنها لدول العالم

مجدي الجلاد: البحث العلمي حجر الزاوية في بناء منظومة صحية قادرة على مواجهة التحديات

صور.. انطلاق ورشة “الصحة الواحدة” لمواجهة تهديدات فيروسي إيبولا وهانتا

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version