الأربعاء, يوليو 22

يعاني ملايين الأشخاص نوبات متكررة من الصداع النصفي، الذي لا يقتصر تأثيره على الصداع الشديد، بل قد يصاحبه الغثيان والقيء والحساسية تجاه الضوء والأصوات، ما يدفع المرضى إلى البحث عن خيارات علاجية تقلل الألم دون الاعتماد المستمر على الأدوية.

ووفقا لما ذكرته صحيفة “ديلي ميل”، أظهرت دراسة أجراها باحثون في البرازيل أن تحفيز مناطق معينة في الأذن باستخدام الوخز بالإبر ارتبط بانخفاض شدة ألم الصداع النصفي وتحسن جودة الحياة، ما يفتح الباب أمام دراسة هذا الأسلوب كعلاج مكمل للخيارات الدوائية.

كيف أجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على تقنية تعرف باسم “العلاج الأذني”، وهي أحد أشكال الوخز بالإبر التي تستهدف نقاطا محددة في الجزء الخارجي من الأذن.

وشملت الدراسة 68 امرأة يعانين الصداع النصفي، وجرى تقسيمهن إلى مجموعتين؛ تلقت المجموعة الأولى جلسات من العلاج الأذني، بينما خضعت المجموعة الثانية لتحفيز وهمي للأذن، وتلقت المشاركات جلسة واحدة أسبوعيا لمدة 8 أسابيع.

وقاس الباحثون شدة الألم والأعراض المصاحبة قبل بدء العلاج، ثم بعد انتهاء الجلسات، وأعادوا التقييم بعد مرور 30 يوما.

انخفاض في شدة الألم

أظهرت النتائج أن المشاركات اللاتي خضعن للعلاج الأذني سجلن انخفاضا في شدة الألم بعد انتهاء الجلسات، واستمر التحسن خلال الشهر التالي.

وتراجع متوسط شدة الألم من 50.5 نقطة قبل العلاج إلى 44.7 نقطة بعد الجلسات، ثم إلى 41 نقطة بعد مرور شهر، وهو ما يعادل انخفاضا بنسبة 11% مباشرة بعد العلاج و18% بعد شهر.

كما سجلت المشاركات تحسنا تراوح بين 8 و10% في مؤشرات جودة الحياة.

لكن النتائج أظهرت أيضا تحسنا لدى المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي، ولم تسجل الدراسة فروقا ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين، وهو ما يشير إلى أن تحفيز الأذن نفسه ربما يكون له دور في تخفيف الألم، وليس استهداف نقاط معينة فقط.

ماذا يحدث داخل الدماغ؟

رصد الباحثون خلال الدراسة زيادة في مستويات الأكسجين داخل قشرة الفص الجبهي، وهي منطقة دماغية تشارك في معالجة الألم، وترتبط بعض التغيرات في نشاطها بحدة أعراض الصداع النصفي.

وقالت فرناندا بيلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأخصائية العلاج الطبيعي بجامعة جنوب سانتا كاتارينا في البرازيل، إن النتائج تشير إلى إمكانية استخدام التغيرات في نشاط الدماغ لفهم كيفية استجابة المصابين بالصداع النصفي لهذا النوع من العلاج.

ويعتقد الباحثون أن تأثير تحفيز الأذن يرتبط بوجود فروع عصبية، بينها أجزاء من العصب ثلاثي التوائم، الذي ينقل الإحساس من الرأس والوجه إلى الدماغ. وقد يؤثر تحفيز هذه الأعصاب في تنظيم النواقل العصبية، وتقليل الالتهاب، وتعزيز آليات تسكين الألم الطبيعية في الجسم.

نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من البحث

عرضت نتائج الدراسة خلال منتدى اتحاد جمعيات علم الأعصاب الأوروبية “FENS”، لكنها لم تنشر بعد في مجلة علمية محكمة، لذلك لا تزال بحاجة إلى مراجعة علمية وتأكيد نتائجها من خلال دراسات أكبر.

وتتوافق النتائج مع أبحاث سابقة أشارت إلى فوائد محتملة لتحفيز الأذن في تقليل عدد نوبات الصداع النصفي وشدتها ومدتها، كما بحثت دراسات أخرى في استخدام التحفيز الكهربائي للعصب المبهم عبر الجلد من خلال منطقة الأذن.

ويتميز الوخز بالإبر عموما بآثار جانبية محدودة، قد تشمل الألم البسيط أو النزيف الخفيف أو ظهور كدمات في موضع الإبر، بينما قد يشعر بعض الأشخاص بالدوار أو التعب لفترة قصيرة.

ويخطط الباحثون لإجراء دراسات أوسع تشمل عددا أكبر من المشاركات، خاصة أن الصداع النصفي يصيب النساء بمعدل يزيد نحو 3 مرات على الرجال، مع وجود مؤشرات على ارتباط ذلك بالتغيرات الهرمونية.

اقرأ أيضا:

أفضل الأطعمة والمشروبات لصحة العظام والمفاصل.. احرص عليها

بعد سن الخمسين.. 5 نصائح للحفاظ علىى عظامك

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version