الأحد, أغسطس 2

حذر قائد القيادة الأمريكية في أوروبا الجنرال أليكسوس جرينكيفيتش وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” سرا هذا الأسبوع من افتقاره للقوات البحرية الكافية لمواصلة الدفاع عن إسرائيل من الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية المتوقعة، تزامنا مع الضغوط الكبيرة التي تفرضها الحرب المستمرة مع طهران على الجيش الأمريكي.

ونقل مسؤولون مطلعون لصحيفة “نيويورك بوست”، أن جرينكيفيتش أرسل إخطارا كتابيا لكبار المسؤولين في البنتاجون يفيد بأنه دون توفير مدمرة بحرية إضافية، سيكون مضطرا لمنح الأولوية لحماية وتأمين أراضي “الوطن الأمريكي” على حساب الدفاع عن إسرائيل.

وأفاد مسؤول دفاعي أمريكي، بأن هذا الإخطار يتماشى مع الاتصالات السابقة التي يرسلها كبار جنرالات الجيش عندما يرصدون مخاطر عسكرية تتطلب اهتمام واشنطن، لا سيما في ظل التنافس المستمر بين القيادات العسكرية المختلفة للحصول على الموارد والأسلحة المحدودة المتاحة.

نقص المدمرات البحرية يعيق الدفاع عن إسرائيل

ويأتي هذا التحذير السري من جرينكيفيتش في توقيت يوصف بالحرج البالغ ضمن صراع ممتد منذ 5 أشهر، حيث استؤنفت الهجمات شبه اليومية عقب انهيار محادثات السلام بين إيران وأمريكا، ما تسبب في استنزاف مخزون الأسلحة الدفاعية الرئيسية والذخائر الأمريكية بسبب كثافة العمليات الميدانية المتواصلة.

وتواجه القوات البحرية الأمريكية ضغوطا شديدة ومكثفة، خاصة بعدما وجهت إدارة ترامب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ردا على قرار طهران بإغلاق مضيق هرمز المتنازع عليه، ما أسفر عن تعطيل حركة ناقلات النفط والسلع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط وتسبب في إرباك الاقتصاد العالمي.

وتستخدم المدمرات الأمريكية المتمركزة في شرق البحر المتوسط ضمن جهود الدفاع عن إسرائيل منذ عدة سنوات، حيث أسقطت هذه السفن الحربية المجهزة بأنظمة رادار قوية وصواريخ دفاعية متطورة قذائف وصواريخ أطلقت باتجاه الأراضي الإسرائيلية من جانب إيران وكذلك من الحوثيين في اليمن الذين يتلقون دعما ومعدات من طهران.

وتتولى القيادة الأمريكية في أوروبا دورا مركزيا ومحوريا في هذه المهمة من خلال تنسيق الأنشطة والعمليات العسكرية في البحر المتوسط، بالتوازي مع التزام قواتها بالبقاء في حالة استعداد تام لمواجهة أي توغل عسكري محتمل من جانب روسيا في الأراضي التي يحميها حلف شمال الأطلسي “الناتو”، حيث تشكل موسكو تهديدا بالصواريخ الباليستية القادرة على بلوغ البر الرئيسي الأمريكي.

أزمة الصيانة وانتشار السفن الحربية

وأشار مسؤولون في البنتاجون، إلى أن البحرية تنشر حاليا 5 مدمرات انطلاقا من ميناء روتا في إسبانيا، مع توقعات بوصول مدمرة سادسة في وقت لاحق من العام الجاري، غير أن مشكلات الصيانة وتراكم التحديات الفنية نتيجة وتيرة المواجهة المستمرة مع إيران زادت الأمور تعقيدا بالنسبة للقائد العسكري جرينكيفيتش.

ونوّهت “واشنطن بوست” إلى أنها حجبت تفاصيل محددة تتعلق بمستويات الجاهزية الفنية لتلك السفن بناء على طلب مسؤولين عسكريين لأسباب ودواعي أمنية.

وفي مايو الماضي، ذكرت الصحيفة أن تقييمات البنتاجون في مرحلة سابقة من الحرب أكدت أن القوات الأمريكية تحملت العبء الأكبر في حماية و الدفاع عن إسرائيل من الصواريخ الباليستية الإيرانية، حيث استخدمت الأسلحة الدفاعية الأمريكية، بما فيها نظام ثاد والمصيدات البحرية المطلقة من شرق المتوسط، بمعدلات تفوق بكثير استخدام منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية المحلية.

وأفاد مسؤول أمريكي بأن المدمرتين “بول إجناتيوس” و”روزفلت” كانتا تتواجدان في مياه البحر المتوسط يوم الجمعة، في حين تواجدت 3 مدمرات في ميناء روتا الإسباني وهي: “أرلي بيرك” و”بولكيلي” و”أوسكار أوستن”.

وبالقرب من السواحل الإيرانية، يتمركز أسطول إضافي من السفن في مياه بحر العرب، ويضم هذا الأسطول حاملتي الطائرات “جورج بوش” و”أبراهام لنكولن”، إلى جانب ما لا يقل عن 15 سفينة حربية أخرى، من بينها 11 مدمرة.

ويمثل هذا التجمع العسكري المحور الأساسي لعمليات الحصار التي تفرضها إدارة ترامب على موانئ إيران، كما يشارك في عملية عسكرية تدعى “مشروع الحرية” لحماية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.

وفي مياه البحر الأحمر، تتواجد المدمرة “جونزالز”، للتعامل مع محاولات الحوثيين في اليمن فرض حصار بحري على الملاحة التجارية للضغط اقتصاديا على واشنطن وحلفائها في المنطقة.

تراجع التأييد الشعبي والضغوط السياسية

وتواجه الحرب الحالية مع إيران تراجعا متزايدا في شعبيتها بين الأوساط والجمهور الأمريكي، وتعاظمت حالة الإحباط داخل الكونجرس من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري تجاه طريقة إدارة الأزمة، نظرا لصعوبة صياغة المسؤولين الكبار خطة واضحة تنهي النزاع بشروط تخدم المصالح الأمريكية، وسط مخاوف متزايدة لدى الجمهوريين تحديدا من تأثيرات الحرب على أسعار الغذاء والبنزين والسلع الأساسية، ما قد يكلف الحزب خسارة مقاعد في انتخابات المنتصف في نوفمبر المقبل.

وعلق مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية توم كاراكو، قائلا: “إن التواجد في حالة حرب سيلحق الضرر بمستويات الجاهزية ومخزون الذخائر”، متسائلا: “السؤال الآن هو: ما هي الإستراتيجية هنا؟”

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version