أوضح الدكتور مبروك عطية، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، تفاصيل موقف الإمام أبي حنيفة من زواج المرأة البالغة الرشيدة لنفسها، مؤكدًا أن الحديث عن عدم اشتراط الولي في هذه الحالة لا يعني إغفال دوره، مشيرًا إلى أن المذهب الحنفي يتضمن ضوابط وتفصيلات تتعلق بكفاءة الزوج وحق الولي في الاعتراض.
وقال “عطية” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، تعليقًا على ما إذا كان رأيه يخالف رأي الأزهر بشأن الولي: “أنا أخالف رأي الأزهر وأنا في ترابه؟ ده أنا من تراب الأزهر!”
وجاء ذلك بعدما أشار الإعلامي مجدي الجلاد إلى أن الدكتور علي جمعة قال إن الزواج يكون وفق مذهب أبي حنيفة، ليرد عطية متسائلًا باستنكار: “نتجوز على أبو حنيفة في كل المسائل؟”، قبل أن يؤكد أن المسألة تحتاج إلى توضيح دقيق لما يقوله المذهب الحنفي.
وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن المحاكم تسير على مذهب أبي حنيفة باعتباره “أيسر المذاهب”، قائلًا: “تمام، أنا معاك، والمحاكم كلها ماشية على أبو حنيفة لأنه أيسر المذاهب. بس اسمح لي أقول لك إضاءة في مذهب أبي حنيفة.”
وأضاف مبروك عطية، أن المرأة البالغة الرشيدة يجوز لها، وفق ما شرحه من مذهب أبي حنيفة، أن تزوج نفسها دون علم وليها، مؤكدًا أن المقصود هو “دون علم” وليس “دون إذن”، موضحًا أن للولي حق الاعتراض إذا تبين له أن الزوج الذي اختارته غير كفء لها.
وقال “عطية”: “إن لو زوّجت البالغ الرشيدة نفسها بدون علم… مش بدون إذن، بدون علم وليها، ثم رأى وليها أنها اختارت غير كفء، كان له حق الفسخ”، مشيرًا إلى أن هذا التفصيل لا يتم تداوله بشكل كافٍ، قائلًا: “ولكن دي ما حدش بيقولها أبدًا”.
وعندما تساءل “الجلاد” عمن يحدد عدم كفاءة الزوج، أوضح الدكتور مبروك عطية أن الولي والمجتمع يمكن أن يحكما على ذلك من خلال قدرة الرجل على تحمل مسؤوليات الزواج، مستشهدًا بحالة الرجل الذي لا يعمل ولا يملك مسكنًا أو مقومات تأسيس أسرة، قائلًا: “هو يحكم والمجتمع يحكم، صايع، مالوش شغلانة، ومالوش بيت”.
وفي المقابل، أكد “عطية” أنه إذا كان الرجل كفئًا وقادرًا على تحمل مسؤوليات الزواج، فإن الولي يبارك هذا الزواج، قائلًا: “ولو راجل كفء يبارك، مقتدر وكل حاجة يبارك، يبارك على مذهب الإمام”.
مبروك عطية: وجود الولي بيمنع بلايا
تحدث أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر عن أهمية وجود الولي في الزواج، مستعيدًا عبارة كان أحد أساتذته يرددها أثناء تدريسه لهم في كلية الشريعة، مؤكدًا أنها من العبارات التي تركت أثرًا كبيرًا لديه.
وقال عطية: “أنا أفتكر كلمة كان يدرسها أحد الفضلاء لينا في كلية الشريعة وكانت له كلمة تعجبني”، موضحًا أنه مع تقدمه في العمر أصبح أكثر اهتمامًا باستيعاب العلم، قبل أن يكشف عن العبارة التي وصفها بأنها “تساوي كنوز الأرض في الولي”، وأضاف: “وجود الولي بيمنع بلايا.”
وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية، أن من أبرز هذه المشكلات التي يمكن أن يمنعها وجود الولي، اندفاع الفتاة للزواج من شخص لا يمتلك مقومات تأسيس أسرة، حتى مع وجود مشاعر عاطفية تجاهه.
وقال إنه سمع في قريته ثم في المدينة، مع تقدمه في العمر، فتيات يقلن: “ده أبويا مش هيوافق عليه”، رغم أن مشاعرهن تميل إلى الشخص، لكنهن يعرفن أن الأب سيرفضه إذا تقدم للزواج، لعدم صلاحيته لتحمل مسؤولية الأسرة.
واستكمل قائلًا: “مع إن هواها ناحيته، إنما عارفة ده لو جه البيت هياخد بالجزمه!”، موضحًا أن سبب الرفض في مثل هذه الحالات هو أن الرجل لا يملك مقومات تكوين بيت.
وتابع عطية: “لأنه صايع وضايع الله يسترك، ما عندوش مقومات فتح بيت، أبويا مش هيرضى بده يا بنت خلكِ أسلم”، معتبرًا أن تدخل الأب هنا قد يحمي ابنته من اختيار قد يترتب عليه ضرر مستقبلي.
وأشار إلى أن غياب دور الأب قد يؤدي إلى نتائج سلبية، خاصة عندما تشعر الفتاة في مرحلة المراهقة بأن والدها لا يملك سلطة عليها وأنها قادرة على الزواج بمفردها، قائلًا: “إنما لما تحس البنت وهي في هذه المراهقة بأن أبوها مالوش سيطرة وإنها هتتجوز… روح أنا معاك بقى والخيبة اللي بتحصل!”
وعاد الدكتور مبروك عطية في ختام حديثه، إلى الحديث عن مسألة كفاءة الزوج، مؤكدًا أن الحكم يختلف بحسب حالة الرجل، قائلًا بوضوح: “لو زوّجت نفسها بكفء فالزواج حلال”.
اقرأ أيضًا:
بعد جدل الطيبات.. ماذا كان يأكل الرسول؟ مبروك عطية يشرح بالتفصيل
“هللت بسبب مصطفى شوبير”.. مبروك عطية يعلق على أداء المنتخب في كأس العالم 2026
بعد تقليده.. مبروك عطية يروي لأول مرة كواليس حديثه مع عادل إمام


