تحدث الدكتور مبروك عطية، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، عن عدد من القضايا الخلافية المرتبطة بالزواج والطلاق والعلاقة بين الزوجين، موضحًا حكم الطلاق الشفوي، ورأي الشرع في اطلاع الزوجين على هواتف بعضهما البعض، والفرق بين الاطلاع والتجسس.
وقال “عطية” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، إن الخلاف حول بعض مسائل الزواج ليس جديدًا، موضحًا أن كتب الفقهاء تبدأ أصلًا بمسألة خلافية تتعلق بالزواج والعبادة.
وأضاف عطية: “قبل أولى وقبل ثانية وقبل الثالثة وقبل الرابعة، الصفحة الأولى في كتاب النكاح في جميع كتب الفقهاء بنتكلم عن إيه؟ ولا نفقة ولا عقد ولا شهود ولا صيغة ولا حاجة أبدًا أول حاجة: أيهما أولى الزواج أم التفرغ للعبادة؟”.
ورد الإعلامي مجدي الجلاد متسائلًا عن هل التفرغ للعبادة هو الأولى؟ ليعلق عطية بأن هناك من يرى أن الزواج أولى، بينما يرى آخرون أن التفرغ للعبادة هو الأولى، قائلًا: “دي المسألة من أولها خلافية.. هنيجي نسخن الدنيا على إيه بس؟”.
مبروك عطية عن الطلاق الشفوي
انتقل الحوار إلى قضية الطلاق الشفوي، وما إذا كان الطلاق لا بد أن يكون مكتوبًا حتى يعتد به، ليرد عطية قائلًا: “هو في حاجة غير شفوية بتعتمد إلا للأخرس أو عدم القادر على النطق؟”، موضحًا أن الزواج نفسه يتم في الأساس بالصيغة المنطوقة، مستشهدًا بعبارة: “زوجتك.. قبلت”، مشيرًا إلى أن الزواج قد يتم دون أن يُكتب في بعض الحالات.
واستشهد “عطية” بعبارة قال إنه يحفظها منذ نحو 50 أو 60 عامًا، وهي: “وإنما بدأت الكتابة عندما خربت الذمم، وأصبح من الممكن أن يعاشر المرأة بل وينجب منها ثم يقول لا أعرفها”.
وأضاف أستاذ الشريعة الإسلامية، أن توثيق العقود أصبح وسيلة رسمية لحماية الحقوق، قائلًا في سياق حديثه عن تطور وسائل التوثيق: “تعالى يا ابن اللذينة بقى توقيعك أهو وصورك والحاجات المستجدة، في حاجة بقى رسمية بتاعة الإدارة بقى حماية لحقوق المرأة.”
هل يحق للزوجة معرفة كلمة سر هاتف زوجها؟
تطرق الإعلامي مجدي الجلاد إلى سؤال آخر يتعلق بحق الزوجة في معرفة كلمة السر الخاصة بهاتف زوجها وفتح هاتفه، ليرى “عطية” أن الأمر يرتبط بالثقة بين الزوجين.
وقال مبروك عطية: “متى وجدت الثقة بينهما..”، موضحًا أنه إذا كانت الثقة موجودة بين الزوجين، فلا مشكلة في أن ينظر أحدهما في هاتف الآخر، مضيفًا: “هو يبص في تليفونها وهي تبص في تليفونه.”
وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية الفرق بين النظر إلى هاتف الزوج بدافع المحبة والثقة، وبين التعامل معه باعتباره وسيلة للبحث والتفتيش، قائلًا: “في فرق بين إنك تأخد تليفوني مني تزودني حبًا فيه عشان إيديك لمسته، وفرق بين إنك أنت تأخده النائب العام.”
وحذر الدكتور مبروك عطية، من تحول الاطلاع على الهاتف إلى وسيلة للشك والتفتيش، قائلًا: “تخيل بقى أنت قاعد كده وفي حد ماسك تليفونك ويقول لك إيه ده؟ مين اللي باعت لك الرسالة دي؟ طب ده اسم لوليتا شوتي، ده راجل ولا ست؟ طب خلاص خربت، هي خربانة أهي.”
مبروك عطية يوضح حكم فتح هاتف الزوج دون علمه
طرح “الجلاد” موقفًا افتراضيًا، قائلًا إنه إذا ترك هاتفه على الشاحن أثناء انشغاله، ثم استغلت زوجته وجوده في الحمام أو الصلاة وفتحت الهاتف واطلعت على محتوياته وأغلقته دون أن تخبره، فما الحكم الشرعي لذلك؟ ورد عطية: “شرعًا ولا حاجة خالص نهائي.”
وأوضح أن الأمر يرتبط بمسألة التجسس، مستشهدًا بقول الله تعالى: (وَلَا تَجَسَّسُوا)، مشيرًا إلى وجود فرق بين الاطلاع وحب المعرفة وبين التجسس.
وقال “عطية”: “هناك فرق بين الاطلاع وحب المعرفة والشوافان وبين التجسس.. التجسس ودخلت نية التجسس دخلنا في محرم، محرم مش لأنها زوج وزوجة وحقوق.”
وعندما سأله الجلاد عما إذا كان فتح الهاتف أثناء غفلته ودون إذنه يُعتبر تجسسًا، أوضح عطية أن المسألة ترتبط بعدم رضا صاحب الهاتف، قائلًا: “لا لا خالص.. هو بقى ده اسمه عدم الرضا، عدم الرضا يؤدي إلى إنك تسميه تجسس، لأن ما فيش واحد يحب إن في واحد يتجسس عليه.”
وأضاف: “إنما لو هي قالت لي موبايلك عايز أشوف اللي فيه، أهو اتفضلي، ده ما فيهوش مشكلة.”
“الموبايل جاب الأذى للبيوت”
دعا “عطية” في ختام حديثه عن الهواتف والعلاقات الزوجية، إلى عدم تحويل الهاتف إلى مصدر دائم للشك والمشكلات داخل الأسرة، قائلًا: “والمفروض بقى اللي رباها، حتى زوجه إياها، يعرفوا إن الموبايل بتاع جوزك بتاع أبوكي أنظف منه، وأبوكي جايب لك أحسن منه.. انسي.”
واستعاد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، موقفًا قديمًا له، قائلًا: “أنا قلت كلمة والله في دريم من 40 سنة، قلت: إذا أردنا صلاحًا للبيوت علينا أن ننسى أن هناك اختراعًا يسمى موبايل، ما اخترعوهوش لسه”، موضحًا أن الهاتف أصبح مصدرًا لكثير من الأذى والمشكلات.
واختتم الدكتور مبروك عطية، حديثه قائلًا: “لأن ده أي والله جاب الأذى جاب الأذى، ولفق تهم وجاب أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، كَرَّه الإنسان في الموبايل، وكَرَّه الإنسان في الزوجة”.
اقرأ أيضًا:
بعد جدل الطيبات.. ماذا كان يأكل الرسول؟ مبروك عطية يشرح بالتفصيل
“هللت بسبب مصطفى شوبير”.. مبروك عطية يعلق على أداء المنتخب في كأس العالم 2026
بعد تقليده.. مبروك عطية يروي لأول مرة كواليس حديثه مع عادل إمام


