الجمعة, أغسطس 7

لطالما أثارت الدلافين اهتمام العلماء بذكائها وسلوكها الاجتماعي المعقد، إلا أن بعض التصرفات التي ترصد في الطبيعة تفتح بابا واسعا للتساؤلات حول طبيعة مشاعرها وقدرتها على إدراك الفقد.

ومن أبرز هذه السلوكيات استمرار بعض الأمهات في ملازمة صغارها بعد نفوقهم، في مشاهد تتكرر في أكثر من منطقة حول العالم وتدفع الباحثين إلى البحث عن تفسير علمي لها.

مراقبة حالة جديدة في أستراليا

شهد مصب ليشينو بولاية أستراليا الغربية توثيق حالة جديدة لهذا السلوك من قبل فريق تابع لمنظمة “جيوجراف للأبحاث البحرية”، فقد لاحظ الباحثون أن أنثى دلفين تعرف باسم “فراجل” بقيت ترافق صغيرها بعد وفاته، وكانت تدفعه باستمرار نحو سطح الماء أثناء تنقلها، واستمرت في حمله لعدة أيام دون أن تتخلى عنه.

وأشار فريق البحث إلى أن هذه الأنثى سبق أن فقدت صغارا في مناسبات سابقة، إلا أنها هذه المرة ظلت مرتبطة بجثمان صغيرها خلال فترة المراقبة الميدانية، وهو ما لفت انتباه العلماء إلى استمرار هذا النمط السلوكي لديها.

ظاهرة معروفة لدى الحيتانيات

هذه الواقعة ليست حالة نادرة، إذ وثقت دراسات عديدة سلوكا مشابها لدى أنواع مختلفة من الدلافين والحيتان، ففي العديد من الحالات، تستمر الأمهات أو حتى أفراد آخرون من المجموعة في البقاء بالقرب من الفرد النافق أو حمله بعد موته.

ويُعرف هذا النمط في الأوساط العلمية باسم “سلوك الرعاية بعد الموت”، ويصف استمرار محاولات العناية بالفرد المتوفى أو ملازمته رغم توقف وظائفه الحيوية، وسجل الباحثون مثل هذه التصرفات في البحر المتوسط، إضافة إلى مناطق بحرية أخرى حول العالم.

سبب دفع الصغير نحو السطح

يعتمد صغير الدلفين خلال الأسابيع الأولى من حياته على والدته لمساعدته في الصعود إلى سطح الماء لاستنشاق الهواء، ولهذا السبب، تشاهد بعض الأمهات وهي تواصل دفع صغيرها النافق إلى الأعلى، وكأنها لا تزال تؤدي دورها الطبيعي في مساعدته على التنفس.

ويؤكد الباحثون أن هذا السلوك قد يستمر لساعات طويلة، وقد يمتد في بعض الحالات إلى عدة أيام قبل أن تترك الأم الجثة أو تحملها التيارات بعيدا.

وفي فبراير 2026، أوضحت وزارة الحفاظ على البيئة في نيوزيلندا، عقب رصد حالة مشابهة قرب أحد السواحل، أن هذا السلوك ظاهرة طبيعية موثقة علميا، وقد يستمر لأيام، بل وربما لأسابيع في بعض الحالات.

تفسيرات علمية لا تزال قيد الدراسة

وحتى الآن، لم يتوصل العلماء إلى تفسير قاطع لهذا السلوك، إلا أنهم يطرحون عدة فرضيات، من أبرزها استمرار غريزة الأمومة بعد وفاة الصغير، أو قوة الرابطة التي تجمع الأم بوليدها، أو احتمال أن يكون إدراك الدلافين للموت عملية تدريجية وليست فورية.

ورغم عدم وجود تفسير نهائي، فإن تكرار رصد هذه الظاهرة لدى أنواع متعددة من الحيتانيات وفي أماكن متفرقة من العالم يؤكد أنها ليست سلوكا عشوائيا، بل نمطا متكررا يستحق المزيد من الدراسة لفهم أبعاده.

ويؤكد الباحثون أن العلم لا يستطيع الجزم بأن الدلافين تشعر بالحزن بالطريقة التي يفهمها الإنسان، إلا أن هذه المشاهد تقدم أدلة مهمة على تعقيد حياتها الاجتماعية وقدراتها الإدراكية، كما تساهم في توسيع المعرفة العلمية حول طبيعة العلاقات والسلوكيات لدى الثدييات البحرية.

اقرأ أيضًا:

بالفيديو والصور- ظهور مبهج للدلافين في المجرى الملاحي بقناة السويس

يؤدي حركات بهلوانية.. صيادون يرصدون ظهور دولفين بطور سيناء (صور)

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version