حاولت طفلة تقليد شخصيات مسلسل “السنافر” الكرتوني، حتى قامت بصبغ نفسها باللون الأزرق، في محاولة لتبدو مثل الشخصيات التي تحب مشاهدتها.
قد تبدو الواقعة طريفة للوهلة الأولى، لكنها تطرح سؤالا مهما عن تأثير الشخصيات التي يشاهدها الأطفال في سلوكهم، خصوصا في السنوات الأولى من العمر، عندما يكون التقليد جزءا أساسيا من طريقة تعلم الطفل واكتشافه للعالم من حوله.
وبحسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، يتعلم الأطفال من خلال ملاحظة وتقليد الأشخاص والسلوكيات المحيطة بهم، ويمكن أن يكون للمحتوى الإعلامي دور في تشكيل بعض الأفكار والسلوكيات التي يتعرضون لها .
لذلك تشدد الأكاديمية على أهمية اختيار محتوى مناسب لعمر الطفل ومشاركته أحيانا أثناء المشاهدة.
لماذا يقلد الأطفال الشخصيات الكرتونية؟
الطفل في سنواته الأولى لا يتعامل دائما مع الشخصيات الخيالية بالطريقة نفسها التي يتعامل بها البالغون ؛ فقد يشعر أن الشخصية التي يحبها قريبة منه، ويحاول تقليد مظهرها أو صوتها أو طريقة تصرفها.
وتوضح اليونيسف (UNICEF) أن الأطفال يتعلمون بدرجة كبيرة من خلال الملاحظة والتفاعل مع الأشخاص والبيئة المحيطة بهم، ولذلك فإن القدوة التي يراها الطفل في المنزل أو المدرسة أو المحتوى الذي يشاهده يمكن أن تؤثر في طريقة فهمه للسلوك.
وهذا لا يعني أن مشاهدة الكرتون تؤدي تلقائيا إلى سلوك غير آمن، فالأطفال يختلفون في طريقة استجابتهم للمحتوى، كما تلعب الأسرة والبيئة المحيطة دورا مهما.
من اللعب والخيال إلى التصرف الخطر
المشكلة تبدأ عندما يحاول الطفل نقل شيء من عالم الخيال إلى الواقع دون إدراك عواقبه.
فقد يرى طفل شخصية كرتونية تفعل شيئا معينا، فيعتقد أنه يستطيع فعل الشيء نفسه ؛ وقد يحاول استخدام مستحضرات أو ألوان أو أدوات منزلية لتغيير شكله، مثلما فعلت الطفلة التي أرادت أن تبدو مثل السنافر.
وتظهر أهمية تدخل الأهل، لأن الطفل الصغير قد لا يعرف أن مادة معينة مخصصة للرسم على الورق مثلا وليست للاستخدام على الجلد، أو أن بعض مستحضرات البالغين قد لا تكون مناسبة لبشرته.
وتشير الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية (AAD) إلى أهمية اختيار منتجات مناسبة للبشرة، والانتباه إلى المكونات التي قد تسبب تهيجا أو حساسية، خاصة عند استخدام منتجات جديدة.
هل منع الكرتون هو الحل؟
الرسوم المتحركة يمكن أن تكون مصدرا للترفيه والتعلم، لكن American Academy of Pediatrics تنصح بأن يكون المحتوى مناسبا لعمر الطفل، وأن يساعد الوالدان أطفالهم على فهم ما يشاهدونه والتمييز بين الخيال والواقع.
كما أن مشاركة الطفل في المشاهدة تمنح الوالد فرصة لشرح بعض التصرفات بدل ترك الطفل يفسرها وحده.
عندما يرى الطفل شخصية تطير أو تتمتع بقدرات غير حقيقية، يمكن للأهل ببساطة توضيح أن هذه الأشياء جزء من عالم الرسوم المتحركة وليست أفعالا يمكن تجربتها في الحياة الواقعية.
القدوة تبدأ من البيت
ولا تأتي القدوة من الشاشة وحدها؛ فالطفل يراقب والديه وأشقائه وأصدقاءه، ويقلد كثيرا من السلوكيات التي يراها يوميا.
التعامل مع قصة الطفلة التي قلدت السنافر لا ينبغي أن يكون بالسخرية منها أو تخويفها، وإنما باستغلال الموقف لتعليمها أن الخيال جميل، لكن ليس كل ما نراه في الكرتون يمكن تطبيقه في الواقع.
اقرأ أيضا:
من مدرس إلى أشهر شخصية كرتونية.. تعرف على حكاية سبونج بوب
ليه سبونج بوب عايش في أناناس؟ السر وراء منزله الغريب في البحر


