منذ إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل في محافظة بورسعيد باعتبارها أولى المحافظات المطبقة للمشروع القومي، ألقى المواطنون آمالًا عريضة على المنظومة للحصول على خدمة صحية متطورة تليق بهم، ورغم الطفرة المشهودة في كفاءة المنشآت، وتدريب الأطقم الطبية، والدفع بأجهزة حديثة أحدثت فارقًا في إجراء العمليات الجراحية المعقدة، إلا أن الشارع البورسعيدي شهد مؤخرًا شكاوى متزايدة من المنتفعين، تنوعت بين التكدس والازدحام المقلق، وطول إجراءات التجديد، ونقص بعض الأدوية، وصولًا إلى المديونيات المتراكمة التي أثقلت كاهل الأسر ومحدودي الدخل.
صدمة نقص الأدوية وتراكم المديونيات
يشتكي مواطنون من عدم توافر بعض الأدوية داخل المستشفيات والوحدات التابعة للمنظومة، ما يدفعهم لشرائها من الصيدليات الخاصة على نفقتهم. يقول محمد صلاح (موظف بالمعاش): “في أوقات كثيرة لا نجد العلاج المناسب لحالتنا داخل المنظومة، فنضطر لشراء الأدوية من الصيدليات الخارجية برغم خصم الاشتراكات الشهري من المعاش بانتظام”.
ولم تقتصر الأزمة على الدواء فقط؛ إذ يمثل ملف مديونيات الاشتراكات هاجسًا يطارد العمالة غير المنتظمة، وعن ذلك يوضح أحمد مختار (فني سباكة): “أنا رجل أرزقي يعمل باليومية، وفوجئت بمديونية تتجاوز 20 ألف جنيه منذ انطلاق المنظومة. السداد صعب للغاية في ظروفي الراهنة، ولا أعلم كيف سأتلقى العلاج أنا وأسرتي إذا داهمنا المرض”.
زحام مجمع الهيئات ومعاناة الفئات الأولى بالرعاية
على جانب آخر، يُشكل التكدس اليومي داخل مجمع هيئات التأمين الصحي في بورسعيد عقبة أمام المترددين، حيث تؤكد “أم فريدة” (عاملة بقطاع الاستثمار) أنها تضطر للحصول على إجازة كاملة من عملها لتجديد بطاقة التأمين أو إنهاء المعاملات، بسبب بطء الإجراءات وازدياد شدة الزحام.
وفي الوقت ذاته، يواجه غير القادرين صعوبات في إثبات أحقيتهم بالإعفاء؛ إذ يروي حامد المنجي (عامل) أنه يعول والدين مسنين وأخًا من ذوي الهمم، ولا يتجاوز دخله 7 آلاف جنيه، مشيرًا إلى أن تعقيد إجراءات الإعفاء يُعطل حصولهم على الرعاية المطلوبة، مطالبًا بتفعيل نصوص القانون التي تقضي بتحمل الدولة اشتراكات غير القادرين.
تحرك تنفيذي وقرارات حاسمة للإصلاح
وأمام هذه التحديات الميدانية، تحركت الأجهزة التنفيذية بمحافظة بورسعيد برئاسة المحافظ، وبالتنسيق مع الهيئات الصحية المختصة، لاتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة استهدفت القضاء على البيروقراطية وتسهيل الخدمة أبرزها:
إلغاء «اللجنة الثلاثية» للأورام: تم إلغاء اللجنة الثلاثية لمرضى الأورام والاكتفاء برأي الطبيب الاستشاري المختص، لسرعة بدء رحلة العلاج دون تأخير.
آلية جديدة للأدوية غير المتوفرة: إصدار إفادة رسمية من هيئة الرعاية الصحية حال عدم توافر الدواء بالوحدات، لتمكين المريض من صرفه مباشرة عبر الصيدليات الخاصة المتعاقد معها.
تسهيل السداد وتقسيط المتأخرات: دراسة مد فترة تقسيط المديونيات السابقة للتيسير على المواطنين وضمان استمرار تغطيتهم التأمينية.
تخفيف الزحام وتوسيع المنافذ: تخصيص مقر مؤقت بحي المناخ لتسجيل المستفيدين وسداد الاشتراكات، مع دعم المنظومة بـ 10 عاملين جُدد، وتخصيص شباكين لأصحاب الحصص الاستيرادية، ومنافذ مستقلة لاستخراج البطاقات.
دعم غير القادرين: الاتفاق على بحث حالة 50 أسرة شهريًا لسداد اشتراكاتهم، مع حصر شامل للعمالة غير المنتظمة والأسر الأولى بالرعاية لإدراجهم ضمن شبكة الحماية الاجتماعية.
تستمر الدولة المصرية في التعاطي السريع مع ملف الصحة باعتباره أولوية قصوى؛ وتظل القرارات الأخيرة في بورسعيد خطوة عملية لإعادة الثقة لمنظومة التأمين الصحي الشامل، شريطة الاستمرار في المتابعة الميدانية وقياس أثر هذه الحلول على أرض الواقع، لضمان وصول الرعاية الطبية المستحقة لكل مواطن دون عناء.
اقرأ أيضا:
من مطروح إلى عروس المتوسط.. من هو اللواء حاتم الحداد مدير أمن الإسكندرية الجديد؟
بدأ بها عمله عام 1990.. اللواء أحمد عزت يعود للمنيا مديرًا للأمن -بروفايل
بعد غلقه 3 أيام.. إعادة فتح شاطئ بورفؤاد لاستقبال المصطافين – صور
قلاع ونقوش ومعبد روماني.. جولة داخل درب “عين أمور” المنسي بالوادي الجديد (صور)


