الإثنين, أكتوبر 5

قرر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إنهاء عمل البرلمان والتوجه إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر 2026، بعد تزايد الصعوبات التي تواجه حكومته داخل مجلس النواب، في وقت تصاعدت فيه الاحتجاجات الشعبية بسبب أزمة السكن وارتفاع تكاليف الإيجارات ونقص المساكن.

وأعلن سانشيز أن مجلس الوزراء سيجتمع بصورة استثنائية لبدء الإجراءات الرسمية الخاصة بحل البرلمان والدعوة إلى الانتخابات، بعد رفض المجلس مرسومين حكوميين كانا يستهدفان التعامل مع أزمة السكن.

أزمة السكن تفجر الخلاف داخل البرلمان

شكل التصويت على مرسومي السكن نقطة تحول في المشهد السياسي، بعدما اصطدمت الحكومة بمعارضة من الحزب الشعبي وحزب فوكس وحزب جونتس الكتالوني، الذين صوتوا ضد الإجراءات، ما أدى إلى إسقاطها.

وكان أحد المرسومين يتضمن تدابير مرتبطة بحماية المستأجرين من الإخلاء وتمديد عقود الإيجار، بينما تناول المرسوم الآخر إجراءات إضافية تخص سوق السكن.

وكشف التصويت في الوقت نفسه عن صعوبة اعتماد حكومة سانشيز على أغلبية برلمانية مستقرة، إذ يحتاج الحزب الاشتراكي وحلفاؤه إلى دعم أحزاب صغيرة ومتباينة لتمرير القوانين والمراسيم.

وحاولت الحكومة التوصل إلى تفاهم مع حزب جونتس بشأن الإجراءات المتعلقة بالسكن، لكنه انضم في النهاية إلى الحزب الشعبي وحزب فوكس في إسقاطها، وهو ما زاد الضغوط السياسية على سانشيز، في ظل صعوبة ضمان تمرير كل تشريع عبر مفاوضات جديدة مع القوى البرلمانية المختلفة.

تزامنت الأزمة داخل مجلس النواب مع موجة احتجاجات في أكثر من 50 مدينة إسبانية، على خلفية المطالب بتوفير مساكن بأسعار يمكن تحملها.

وزادت حدة التحركات الشعبية بعد إخلاء امرأة تبلغ 87 عامًا من مسكنها، رغم أنها عاشت فيه لأكثر من 70 عامًا. وبعد انتشار صورها عبر التلفزيون، تحولت قضيتها إلى رمز للاستياء من ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن.

وشهد ميدان بويرتا ديل سول في مدريد اعتصامات متتالية على خلفية القضية، بينما خرجت عشرات الآلاف في احتجاجات جديدة بعد رفض مرسومي الحكومة، وفقًا لصحيفة “الباييس” الإسبانية.

وأصبحت أزمة السكن بذلك تضغط على حكومة سانشيز من جانبين؛ الأول داخل البرلمان بعد تعثر تمرير إجراءاتها، والثاني في الشارع مع استمرار الاحتجاجات.

لماذا اختار سانشيز الانتخابات قبل انتهاء الولاية؟

كان من المقرر أن تستمر الولاية التشريعية حتى عام 2027، إلا أن الانتخابات المقررة في نوفمبر ستختصر عمر البرلمان بنحو 9 أشهر، وفقًا لما أوردته صحيفة “الباييس” الإسبانية.

ورأى سانشيز أن استمرار الوضع الحالي سيبقي حكومته أمام المعضلة نفسها، إذ سيتعين عليها التفاوض مع عدة أحزاب بشأن كل مشروع قانون، مع بقاء احتمال تحول الخلافات بينها إلى هزائم برلمانية جديدة.

وقبل حسم قراره، دخل رئيس الحكومة في مشاورات مع وزرائه وقيادات الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني لبحث الخيارات المتاحة في مواجهة الأزمات التي واجهت حكومته.

وأبلغ سانشيز الملك فيليبي السادس بقرار حل البرلمان قبل بدء الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للدعوة إلى الانتخابات، لتطوى بذلك صفحة الولاية التي بدأت بعد انتخابات 23 يوليو 2023.

ويركز سانشيز في الانتخابات المقبلة على الحصول على أغلبية تقدمية أوسع تمكن حكومته من تنفيذ أجندتها الاجتماعية والاقتصادية، بينما تدخل أحزاب اليمين السباق مستندة إلى ملفات من بينها أداء الحكومة والهجرة وقضايا سياسية أخرى أثارت جدلًا خلال السنوات الماضية.

وأظهرت استطلاعات نشرت قبل الإعلان الرسمي تقدم كتلة اليمين في تقديرات التصويت، إلا أن هذه الاستطلاعات سبقت إسقاط مرسومي السكن والدعوة الرسمية للانتخابات، وبالتالي لا تمثل توقعًا لنتيجة اقتراع 29 نوفمبر.

وبذلك تأتي الانتخابات المبكرة في ظل أزمة سياسية وبرلمانية متداخلة مع أزمة السكن، بعدما أصبح تمرير التشريعات اختبارًا متكررًا لحكومة سانشيز، فيما تحولت قضية السكن إلى ملف حاضر بقوة في الشارع الإسباني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version