أعادت كبرى البنوك وشركات الاستشارات العالمية النظر في توقعاتها لأسعار النفط، بعد عودة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، لتتراوح السيناريوهات الجديدة بين استمرار الأسعار قرب 100 دولار للبرميل، وصولًا إلى مستويات قد تبلغ 150 دولارًا في حال تفاقمت أزمة مضيق هرمز.
وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع خام برنت مجددًا إلى أعلى مستوياته في شهرين، وسط مخاوف المستثمرين من تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، بحسب تقارير بلومبرج ورويترز.
اقرأ أيضًا:
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد المواجهة بين أمريكا وإيران
“رابيدان”: برنت قرب 100 دولار في الربع الرابع
بحسب بلومبرج، رفعت شركة رابيدان إنرجي جروب (Rapidan Energy Group) توقعاتها لسعر خام برنت خلال الربع الرابع من العام إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 85 دولارًا، مرجعة ذلك إلى استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وتعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز.
كما حذرت الشركة من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى منتصف نطاق 100 دولار للبرميل خلال الأشهر المقبلة، إذا تراجعت آمال التوصل إلى اتفاق سلام، وبدأت الأسواق في تسعير نقص الإمدادات وتشديد أساسيات السوق.
وأضافت الشركة أنها تتوقع استمرار سوق النفط العالمي في حالة عجز لمدة عام إضافي على الأقل.
وفي المقابل، أشارت إلى أن ضعف الطلب في الصين قد يحد جزئيًا من ارتفاع الأسعار، موضحة أنه إذا استقر خام برنت بين 90 و100 دولار للبرميل، فمن المرجح أن تواصل بكين السحب من مخزوناتها النفطية بمعدل يقل عن 500 ألف برميل يوميًا حتى نهاية عام 2026، قبل أن تستأنف إعادة بناء المخزونات في العام التالي.
جولدمان ساكس: برنت قد يتجاوز 120 دولارًا
وبحسب بلومبرج، بدأت مؤسسات وول ستريت أيضًا في تعديل توقعاتها مع استمرار الصراع، إذ يرى محللو جولدمان ساكس أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يدفع خام برنت إلى تجاوز 120 دولارًا للبرميل.
وجاء ذلك بعد أن تجاوز الخام القياسي مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى في شهرين، مدعومًا بتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، مع اتجاه الأسعار لتسجيل مكاسب شهرية قوية.
عجز أكبر في 2026 وفائض متوقع في 2027
وبحسب استطلاع أجرته رويترز لآراء محللين، أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى رفع التوقعات بتسجيل عجز عالمي في إمدادات النفط خلال عام 2026 يبلغ نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 750 ألف برميل يوميًا في استطلاع أبريل، بما يعادل ضعف التوقعات السابقة.
ورغم ذلك، توقع الاستطلاع أن تتحول السوق إلى فائض في المعروض يبلغ نحو 1.9 مليون برميل يوميًا خلال عام 2027، مدعومًا بعودة تدفقات النفط من الخليج، واستمرار قوة الإنتاج الأمريكي، إلى جانب تباطؤ الطلب في الصين.
جولدمان ساكس: 80 دولارًا إذا هدأت التوترات
وفي سياق متصل، أبقى جولدمان ساكس على توقعاته الأساسية لسعر خام برنت عند 80 دولارًا للبرميل خلال الربع الرابع من 2026، مشيرًا إلى أن انخفاض إنتاج الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من العام سيدعم الأسعار، بالتزامن مع تراجع المخزونات العالمية وارتفاع الطلب الموسمي على السفر.
ويرى البنك أن هذا السيناريو يفترض هدوء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بحلول نهاية العام.
كما ثبت توقعاته لمتوسط سعر خام برنت عند 75 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 70 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، مع افتراض بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة.
باركليز: سيناريو متشدد يرفع النفط إلى 150 دولارًا
وبحسب رويترز، أكد بنك باركليز أن المخاطر التي تحيط بتوقعاته لأسعار النفط أصبحت تميل إلى الاتجاه الصعودي، مشيرًا إلى أن العامل الحاسم يتمثل في مدة استمرار الأزمة بمضيق هرمز.
وأوضح البنك أن استمرار تعطل الملاحة لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر قد يضيف ما بين 2 و10 دولارات للبرميل إلى توقعاته الأساسية لسعر خام برنت في 2026 والبالغة 96 دولارًا للبرميل.
أما في السيناريو الأكثر تشددًا، وهو استمرار تعطل الملاحة لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، فيتوقع البنك أن تقود الأسعار الفورية موجة صعود قد تدفع خام برنت إلى ملامسة 150 دولارًا للبرميل.
وأشار التقرير إلى أن هذه السيناريوهات جاءت بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى قرابة 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو، مدفوعة بتجدد العمليات العسكرية وتزايد المخاوف من تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقًا دون هذا المستوى بقليل.
وكان باركليز قد أبقى في وقت سابق على توقعاته الأساسية لمتوسط سعر خام برنت عند 96 دولارًا للبرميل في 2026 و85 دولارًا للبرميل في 2027.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع النفط والدولار.. هل تتجه مصر لتحريك أسعار الوقود؟ خبراء يوضحون


