طلب سيد من ابنته الكبرى اصطحاب شقيقتها الصغرى إلى خارج المنزل، ثم خنق زوجته وطعنها بسكين. وبعد أن تأكد من وفاتها، لم يحاول الهرب أو إخفاء جريمته، بل توجه إلى مالك العقار وطلب منه إبلاغ أسرة ريهام بمقتلها، قبل أن يسلم نفسه للشرطة: “قتلتها روح عرف أهلها”.
في حلقة جديدة من سلسلة “جرائم عش الزوجية”، التي يتناولها مصراوي استنادا إلى التحقيقات وأقوال الشهود وروايات أسرة المجني عليها، نروي تفاصيل مقتل ريهام على يد زوجها سيد في محافظة الإسكندرية عام 2024، منذ بداية علاقتهما، مرورا بالخلافات التي سبقت الجريمة، وصولا إلى الحكم الصادر بإعدامه.
بداية بكذبة
في عام 2011، بدأت حكاية سيد وريهام، بعدما شاهدها في محيط سكن أسرتها بحي المنتزه بالإسكندرية وأعجب بها، فتقدم لخطبتها. كانت ريهان تصغره بثماني سنوات، ولم تتردد في قبول الزواج منه، رغم اعتراض أسرتها في البداية.
بدأ سيد علاقته بريهام بادعاء أنه يعمل في الخارج، قبل أن تكتشف الأسرة أنه يعمل سائق تاكسي.
ومع انكشاف الأمر، طالبت أسرة ريهام ابنتها بالانفصال عنه، لكنها تمسكت به، واختارت استكمال حياتها الزوجية على أمل أن تستقر الأمور بينهما.
وبعد فترة خطوبة لم تكتمل عاما، انتقلت ريهام إلى شقة الزوجية، وبدأ الزوجان حياتهما الجديدة. عمل سيد سائق تاكسي، بينما تولت ريهام مسؤولية المنزل ورعاية الأبناء، حتى رزقا بثلاثة أطفال.
في السنوات الأولى، بدت الحياة مستقرة، لكن الخلافات بدأت تتسلل إلى المنزل تدريجيا. أخذ الزوج يشكك في سلوكها، قبل أن تتسع دائرة الخلافات لتشمل منعها من زيارة أسرتها، ومنع أفراد العائلة من زيارتها.
تحملت ريهام تلك الظروف، وتمسكت بالبقاء من أجل أطفالها، على أمل أن تتمكن من تربيتهم في كنف والديهم، وأن تتغير معاملة زوجها لها.
لكن محاولاتها للحفاظ على الأسرة لم تنه الخلافات، التي تطورت إلى اعتداءات بالضرب والإهانة، وسط شكوك في سلوكها لم يقدم دليل على صحتها.
اعتداء سبق الجريمة بأيام
في السابع من ديسمبر 2024، قبل مقتل ريهام بأيام قليلة، وقعت واقعة اعتداء جديدة داخل منزل الزوجية. قيد سيد يدي زوجته واعتدى عليها بأداة حديدية على رأسها، قبل أن يتدخل الجيران بعدما سمعوا صراخ الأطفال.
ونقلت ريهام إلى المستشفى، حيث أصيبت بنزيف في المخ وارتجاج.
استدرجها إلى غرفة النوم
لم تكن تلك المواجهة نهاية الخلافات. فبعد أقل من أسبوع، كانت رانيا داخل المنزل تعد الطعام في انتظار عودة زوجها. وحين وصل سيد، طلب من ابنته الكبرى اصطحاب شقيقتها الصغرى إلى خارج المنزل بينما بقي شقيقهما الرضيع في المنزل.
بعدها، استدرج زوجته إلى غرفة النوم. اعتقدت ريهام أنه ربما يحاول مصالحتها وإنهاء الخلافات المتكررة بينهما، لكنها لم تكن تعلم ما ينتظرها خلف الباب المغلق.
داخل الغرفة، خنقها سيد بغطاء رأسها، ثم طعنها بسكين في مواضع متفرقة من جسدها، حتى فارقت الحياة.
وبعد ارتكاب الجريمة، توجه المتهم إلى مالك العقار وأخبره بما حدث. وكان الأخير قد نصحه قبل أيام بإنهاء الخلافات مع زوجته وحسن معاملتها.
ترك سيد مفتاح الشقة لدى مالك العقار، وطلب منه إبلاغ أسرة ريهام بمقتلها، ثم توجه إلى قسم شرطة المنتزه ثالث وسلم نفسه.
انتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان البلاغ، وتبين العثور على جثمان ريهام، البالغة من العمر 30 عاما، داخل الشقة، وقد فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.
ارجع المتهم سبب ارتكاب الجريمة إلى خلافات أسرية وشكوكه في سلوك زوجته، دون أن يقدم دليل على ذلك.
حرر المحضر اللازم، وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، واستمعت إلى أقوال الشهود وأفراد أسرة المجني عليها، وطلبت تقرير الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الواقعة.
ووجهت النيابة إلى المتهم تهمة القتل العمد، وقررت حبسه على ذمة التحقيقات، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة. واحالت القضية إلى محكمة الجنايات للفصل فيها.
وانتهى تقرير الطب النفسي والعقلي إلى عدم وجود أعراض تدل على إصابة المتهم بمرض نفسي أو عقلي وقت ارتكاب الجريمة.
قضت المحكمة بإعدام المتهم، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
اقرأ أيضا:
كواليس اعتداء ربة منزل على سائق أتوبيس بالقاهرة بسبب “تذكرة”
كيف انتهت قصة مقتل أب وأطفاله الستة بحكم الإعدام؟
حقيبة أسفل دولاب غرفة النوم وقطع للزينة.. تفاصيل أقوال نخنوخ وخادمته في قضية الآثار

