الخميس, سبتمبر 24

تجسد اللقاءات المباشرة بين قادة القوى العظمى مساحة لاختبار التوازنات الدولية المعقدة؛ حيث شكلت زيارة الدولة الرسمية التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى البيت الأبيض ومحادثاته مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس، محطة مفصلية لتقييم ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والتنافس العسكري في خضم صراع استراتيجي متصاعد يحكم مسار العلاقات بين البلدين.

وجاءت خلاصات هذه الزيارة في بيانات وتصريحات رسمية صادرة عن البيت الأبيض وإفادات أدلى بها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، بالتوازي مع تقارير مفصلة نشرتها وكالة أنباء “شينخوا” الصينية الرسمية، لتكشف عن 4 ركائز رئيسية حكمت مجريات المحادثات بين التهدئة التجارية المحدودة والحسابات الجيوسياسية الشائكة.

تمديد الهدنة التجارية وتأجيل الملفات الخلافية

أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أن الجانبين اتفقا على تمديد الهدنة التجارية التي كان مقررا انتهاؤها في نوفمبر المقبل لمدة شهرين إضافيين، لمنح المفاوضين مساحة لبحث الخيارات الاقتصادية، غير أن هذا التمديد رحل القضايا الجوهرية كملفات الرسوم الجمركية والقيود التقنية وشحنات العناصر الأرضية النادرة للجولات اللاحقة.

وبين بيسنت أن بكين التزمت بشراء 25 مليون طن من فول الصويا بموجب الاتفاق السابق لكنها تأخرت في سداد تعهدات سلع زراعية بقيمة 17 مليار دولار، وسط نقص في إمدادات المعادن النادرة وشكوك لدى الشركات التجارية حتى حلول الموعد الجديد في 10 يناير المقبل، والذي تسبقه فرص لقاء في قمتين بشنتشن وميامي قبل نهاية العام.

التحذير الصيني بشأن تايوان ومبيعات السلاح

شهدت القمة ضغطا صريحا من شي جين بينج حيال ملف تايوان، حيث نقلت وكالة “شينخوا” تأكيده لترامب ضرورة تعاطي واشنطن مع هذه القضية بحكمة لإرساء قاعدة صلبة للتعاون الثنائي، فيما أوضحت الخدمة الإنجليزية للوكالة تطلع بكين لمعارضة أمريكا الصريحة لاستقلال تايوان بدلا من الصيغة الدبلوماسية المعتادة التي تكتفي بعدم الدعم.

وتجنب مسؤولو البيت الأبيض تبني هذا التغيير الحاد لتجنب تقويض التزام واشنطن بموجب القانون الأمريكي بحماية الجزيرة أو إثارة معارضة الكونجرس، خصوصا بعدما وصف ترامب في مايو الماضي حزمة تسليح معلقة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار بأنها “ورقة تفاوض”.

المخاطر الاستراتيجية ونظرية “فخ ثوسيديدس”

استحضر شي في نقاشاته مع ترامب نظرية “فخ ثوسيديدس” الأكاديمية التي تفسر ميل المنافسة بين قوة صاعدة وقوة مهيمنة نحو الحرب، مؤكدا إمكانية تجاوز هذا الخطر عبر التنسيق وإطلاق حوار عسكري منتظم وآليات للوقاية من الأزمات تجنب الطرفين الخسائر المؤكدة لأي صدام مسلح.

واستجاب ترامب لهذا الطرح بالتذكير بالتاريخ المشترك والتحالف الذي جمع أمريكا والصين خلال الحرب العالمية الثانية ضد اليابان للبرهنة على إمكانية تحقيق مكاسب متبادلة وتوسيع العمل المشترك عند التقاء المصالح.

الاستعراض الرمزي بحديقة الورود وطائرة “مارين وان”

عكست المراسم رغبة ترامب في إظهار واشنطن بصورة تماثل رؤيته؛ ففي مقابل الجولة التي نظمها له شي سابقا في معبد تاريخي وحديقة مغلقة ببكين، رد الرئيس الأمريكي بتنظيم استعراض لجنود يرتدون أزياء الحقبة الاستعمارية وقبعات ثلاثية وشعرا مستعارا في حديقة الورود احتفاء بذكرى مرور 250 عاما على تأسيس أمريكا، مصحوبا بتحليق مقاتلات وقاذفات قنابل من طراز “بي-2” تسبب دويها الصاخب في ارتعاش ترامب.

وتفقد الزعيمان مهبط المروحيات الجديد وطائرة “مارين وان”، وتجاهل ترامب أسئلة الصحفيين السياسية مفضلا التعليق بتهكم على إعجاب ضيفه بأحجار المهبط بالقول عن شي: “إنه يعشق الجرانيت الجيد. اجتماع رائع”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version