سجل حزب العدالة والتنمية عودة لافتة إلى مجلس النواب المغربي بعدما رفع عدد مقاعده إلى 54 في الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء، مقارنة بـ13 مقعدًا حصل عليها في استحقاق 2021، الذي مثّل أكبر تراجع انتخابي للحزب بعد تصدره انتخابات 2011 و2016 وقيادته الحكومات المتعاقبة لعشر سنوات.
وتضع النتيجة الحزب مجددًا ضمن القوى الرئيسية في البرلمان، في وقت تصدر فيه حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة بـ97 مقعدًا، متقدمًا على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدًا.
وكان عبد الإله ابن كيران قد عاد إلى الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قبل الاستحقاق الانتخابي، وتولى قيادة الحملة الانتخابية، قبل أن يعلن عقب إغلاق مكاتب الاقتراع أن المعطيات الأولية المتاحة لدى قيادة الحزب تشير إلى تقدم ملحوظ.
ويرتبط الحزب بجذور فكرية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، كما أنه أحد أبرز التشكيلات السياسية المتبقية في المنطقة العربية التي لا تزال تمثل هذا التيار، بعد تراجع أو حظر أو تفكيك معظم الأحزاب والتنظيمات ذات الخلفية الإخوانية في دول أخرى.
وفي المقابل، تؤكد قيادة العدالة والتنمية استقلال الحزب وخصوصيته المغربية وترفض أي تبعية تنظيمية لجماعة الإخوان.
من هزيمة 2021 إلى استعادة 54 مقعدًا
لم تكن نتيجة العدالة والتنمية الحالية منفصلة عن مسار بدأ بعد انتخابات سبتمبر 2021، عندما انهارت حصيلة الحزب إلى 13 مقعدًا فقط، بعدما كان قد تصدر انتخابات 2011 و2016 وقاد الحكومة لعقد كامل.
وفي فبراير الماضي، ظهرت ضمن تحركات الحزب الانتخابية مسألة ترشيح ابن كيران في دائرة “الرباط المحيط” بدلًا من دائرته التقليدية في سلا، التي كان يحتكر مقعدها منذ عام 1997.
وجاء ذلك في ظل تداعيات الهزيمة السابقة التي أطاحت بقيادات من الصف الأول، فيما كان الحزب يسعى إلى استعادة مقعد “الرباط المحيط” بعدما حل سعد الدين العثماني في المرتبة الخامسة.
وأفادت التقارير حينها بأن التحرك عكس مخاوف بشأن خسارة دوائر انتخابية كانت توصف سابقًا بأنها “قلاع محصنة”، بينما ربط محللون الاعتماد مجددًا على ابن كيران بعدم قدرة الحزب على تقديم وجوه جديدة قادرة على استعادة ثقة الناخبين، ومحاولة اختبار الوزن الانتخابي المتبقي للحزب، إلى جانب تجاوز تداعيات نتائج 2021.
وشهد العدالة والتنمية منذ تلك الانتخابات تصدعات داخلية وانقسامات حادة، بالتزامن مع فقدانه أغلبية مقاعده في البرلمان والجماعات الترابية، فيما جاء الدفع بابن كيران ضمن محاولات إعادة بناء الحضور السياسي للحزب.
الأصالة والمعاصرة أولًا
وأعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خلال مؤتمر صحفي في الرباط، النتائج المؤقتة للانتخابات التي تنافست خلالها 28 حزبًا وتحالفًا سياسيًا على 395 مقعدًا في مجلس النواب.
وجاء التجمع الوطني للأحرار، الذي كان يقود الحكومة المنتهية ولايتها، في المركز الثاني بـ66 مقعدًا، بينما حصل الاستقلال على 65 مقعدًا.
وشملت النتائج المؤقتة كذلك حصول الحركة الشعبية على 29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدًا، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعدًا، والاتحاد الدستوري على 17 مقعدًا، في حين حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على 8 مقاعد لكل منهما، وتوزعت بقية المقاعد على أحزاب أخرى.
وسجلت نسبة المشاركة الوطنية 38.02 %، مقابل 50.35 % في انتخابات 2021، لتكون الأدنى في الانتخابات التشريعية المغربية منذ عام 2007.
وقالت وزارة الداخلية إن عملية التصويت جرت في أجواء عامة من الهدوء والمسؤولية على مستوى البلاد، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية التي شهدت نسب مشاركة مرتفعة نسبيًا.
وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 15 مليونًا و801 ألف و162 ناخبًا، فيما تجاوز عدد المرشحين سبعة آلاف مرشح موزعين على 1850 لائحة.
وتنتظر الساحة السياسية المغربية بدء مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة خلال الأيام المقبلة، إذ ينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات مجلس النواب.
وتظل النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية مؤقتة إلى حين الانتهاء من عمليات الفرز والطعون وإعلان النتائج النهائية الرسمية.


