أثار مقطع فيديو نشره المجلس الوطني للمسلمين الكنديين موجة غضب واسعة، بعدما وثق تعرض امرأة مسلمة لاعتداء من مجموعة أشخاص أمام طفلها البالغ من العمر سبع سنوات في مدينة مونكتون بمقاطعة نيو برنزويك شرقي كندا، وسط مطالب بفتح تحقيق يشمل احتمال أن تكون الواقعة بدافع الكراهية.
تفاصيل الاعتداء ومطالب بالتحقيق
وأظهر الفيديو مجموعة من الأشخاص وهم يحيطون بالمرأة داخل موقف للسيارات قبل الاعتداء عليها بالضرب، بينما حاول طفلها التدخل للدفاع عنها، في حين كان زوجها بعيدًا عن موقع الحادث، وفق روايته.
وقال المجلس الوطني للمسلمين الكنديين إن الأسرة كانت تشارك في موكب للسيارات عندما تعرضت لمضايقات من مجموعة رددت عبارات مسيئة، من بينها: “عودوا إلى بلدكم”، قبل أن يتطور الموقف، بحسب المجلس، إلى الاعتداء على المرأة أمام طفلها.
🇨🇦 #Canada
Ataque grupal contra una madre musulmana en Moncton, frente a su hijo de 7 años.
Le gritaron “vuelve a tu país”, la golpearon. pic.twitter.com/yHTPkNKmde— ZuritaCarpio (@ZuritaCarpio) July 22, 2026
وأضاف المجلس أن الزوج عثر لاحقًا على زوجته وهي تعاني من تورم في الوجه ونزيف في الأنف وآثار اعتداء، مؤكدًا أنه تم إبلاغ السلطات بالواقعة، ومطالبًا بإجراء تحقيق يشمل جميع الفرضيات، بما في ذلك احتمال أن تكون الجريمة بدافع الكراهية. كما دعا المسؤولين المنتخبين في مقاطعات الأطلسي الكندية إلى إدانة تصاعد الإسلاموفوبيا وتعزيز التواصل مع المجتمعات المسلمة.
إدانات سياسية وردود فعل غاضبة
وأثارت الواقعة موجة واسعة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون ومنظمات حقوقية بإجراء تحقيق شامل في ملابساتها، والتحقق مما إذا كان الاعتداء مدفوعًا بالكراهية، معتبرين أن الحادثة تعكس تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية والعنصرية ضد المسلمين في كندا.
وأدانت السياسية الكندية وعضو الحزب الليبرالي جينيت بيتيتباس تايلور الحادثة، وقالت في منشور عبر منصة “إكس” إنها صُدمت من التقارير التي تحدثت عن “الاعتداء الوحشي” في مونكتون، مشيرة إلى أن امرأة مسلمة تعرضت للاعتداء أمام ابنها البالغ من العمر سبع سنوات بعد أن طُلب منها أن “تعود إلى بلدها”، وهو ما استدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأضافت: “أنا غاضبة، وأدين ذلك دون تحفظ. الجرائم بدافع الكراهية آخذة في الارتفاع في كندا، ولا يجب أن نصمت، لأن صمتنا يشجع أولئك الذين يسعون إلى تقسيمنا”.
وأكدت أنها ستتواصل مع قادة المجتمع والزعماء الدينيين ومختلف مكونات المجتمع متعدد الثقافات للاستماع إلى مخاوفهم والعمل على مواجهة هذه الظاهرة، مشددة على أن الإسلاموفوبيا وجميع أشكال الكراهية لا مكان لها في كندا.
STATEMENT/DÉCLARATION pic.twitter.com/6wXU6nabZm
— Ginette Petitpas Taylor (@GinettePT) July 22, 2026
كما وجهت رسالة إلى الضحية وطفلها، أكدت فيها أن كثيرين في المجتمع يقفون إلى جانبهما تضامنًا مع سلامتهما وكرامتهما وحقهما في العيش بعيدًا عن الخوف.
وتوالت ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ انتقدت الناشطة جوي هيندرسون ما وصفته بتصاعد خطاب اليمين المتطرف، متسائلة عن غياب موقف رسمي من الحكومة الكندية بقولها: “أين رئيس الوزراء؟ وأين إدانته ورسائله؟”.
This is the kind of Canada every one of those white right wing idiots and every Zionist would have.
Where is @MarkJCarney and his condemnation and messaging? https://t.co/po1suCX1PY
— Joy Henderson (she/her) 🇵🇸 (@Joyhenderson78) July 22, 2026
وربطت الناشطة السياسية نورا لوريتو بين الحادثة ووقائع أخرى استهدفت مسلمين، مشيرة إلى تعرض مسجدين لهجوم في اليوم السابق، قبل أن تضيف: “واليوم يقوم متعصبون بيض -بشكل عشوائي- بضرب الناس في موقف للسيارات”.
Two mosques attacked yesterday, random white supremacists beating people in a parking lot today. We need to bring back curb stomping. https://t.co/yY8vI0HmNM
— Nora Loreto (@NoLore) July 22, 2026
بدوره، اعتبر الناشط هارميندر ديلون أن الاعتداء يعكس اتساع دائرة الكراهية، موضحًا أن امرأة مسلمة تعرضت للملاحقة والاعتداء أمام ابنها الذي حاول إنقاذها، مضيفًا أن “تفشي الكراهية لوّث نسيجنا الاجتماعي”.
A Muslim woman chased, assaulted and beaten up in a shopping parking lot by a group of men and women as her 7 year old son watched and tried to save his mother. Hate unleashed has poisoned our social fabric. https://t.co/shGwbeDAk1
— Harminder Dhillon (@DhillonHariGTA) July 22, 2026
وفي السياق ذاته، رأى حساب زوريتا كاربيو أن مظاهر الإسلاموفوبيا والعنصرية وكراهية الأجانب ضد المسلمين أصبحت تتكرر في كندا، معربًا عن استيائه مما وصفه بتنامي هذه الظاهرة.
🇨🇦 #Canada
Ataque grupal contra una madre musulmana en Moncton, frente a su hijo de 7 años.
Le gritaron “vuelve a tu país”, la golpearon. pic.twitter.com/yHTPkNKmde— ZuritaCarpio (@ZuritaCarpio) July 22, 2026
كما كتب الناشط سولا عبر منصة “إكس” أن الاعتداء على امرأة أمام طفلها “تصرُّفٌ أبعد ما يكون عن القيم الكندية”، مضيفًا: “لطالما افتخرنا بكوننا بلدًا يتميز بالتحضر والهدوء. إذا كنت لا تستطيع المرور بجانب أم دون أن تفقد صوابك، فأنت من لا ينتمي إلى هذا المكان”.
Putting hands on a woman in front of her child is about as un-Canadian as it gets.
We used to take pride in being a decent, quiet country.
If you can’t walk past a mother without losing your mind, you’re the one who doesn’t belong here. 🇨🇦 pic.twitter.com/7hVMiIOyyx
— Sola 🇨🇦 (@SolaTheAnalyst) July 22, 2026
واعتبر عدد من الناشطين أن الحادثة تعكس تصاعد خطاب الكراهية، واصفين الاعتداء على الأم المسلمة أمام طفلها بأنه “مروع للغاية”، بعد أن حاصرتها مجموعة من الأشخاص ووجهت إليها عبارات عنصرية، من بينها “عودوا إلى بلدكم”.
A Muslim mother and her 7-year-old child were attacked in Moncton, New Brunswick while enjoying a car parade until a group swarmed them, hurling racist slurs like “Go back to your country.”
BEYOND HORRlFIC. pic.twitter.com/SAg1UQ7Vf4
— 𝓙𝓲𝓶𝓶𝔂 𝓙 (@JimmyJ4thewin) July 22, 2026
ورأت ناشطة أخرى أن الفيديو “مريع ومقزز”، معتبرة أن تجاهل هذه الحادثة، مقارنة بحوادث أخرى تحظى بتغطية واسعة، يكشف ازدواجية في التعاطي مع جرائم الكراهية.
وأشار ناشطون إلى أن الاعتداء وقع بالتزامن مع إقامة معرض “أتلانتيك ناشيونالز” للسيارات في مدينة مونكتون، معتبرين أن الأسرة استُهدفت بدافع كراهية الأجانب، ومؤكدين أن المسلمين جزء أصيل من المجتمع الكندي، وأن العنصرية تتعارض مع قيم التعددية والتعايش.
ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين
وتأتي هذه الواقعة في ظل تحذيرات متكررة من تنامي الجرائم ذات الدوافع الدينية في كندا. ووفقًا لهيئة الإحصاء الكندية، ارتفع عدد جرائم الكراهية التي أبلغت عنها الشرطة ضد المسلمين بنسبة 94% خلال عام 2023، ليصل إلى 211 حادثة مقارنة بـ109 حوادث في عام 2022، في واحدة من أكبر الزيادات المسجلة بين الفئات الدينية.
كما ارتفعت جرائم الكراهية ذات الدوافع الدينية عمومًا بنسبة 67% خلال العام نفسه، فيما زاد إجمالي جرائم الكراهية المبلغ عنها بنسبة 32% مقارنة بعام 2022.
وتشير أحدث البيانات الأولية الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية إلى استمرار تسجيل مئات جرائم الكراهية خلال عام 2024، من بينها عشرات الحوادث ذات الدوافع الدينية، في وقت تواصل فيه منظمات حقوقية وممثلون عن الجاليات المسلمة التحذير من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين في البلاد.


