تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، ما أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين على الأقل، في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية المرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار “حالة من الترقب”، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحقيق تقدم كبير في مسار الاتفاق.
وقال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، اليوم الأحد، إن الطائرات الإسرائيلية نفذت “غارات منفصلة” استهدفت مناطق في مدينة غزة ودير البلح وسط القطاع، ما أدى إلى سقوط شهداء وإصابات بين المدنيين.
شهداء وجرحى في غارات على دير البلح ومدينة غزة
أفاد مسعفون، وفق وسائل إعلام فلسطينية، بأن رجلا وزوجته لقي مصرعهما، وأُصيب 4 أشخاص آخرون، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
كما أسفرت غارة إسرائيلية أخرى استهدفت شقة في مدينة غزة عن استشهاد شخصين، بينهما طفل، وفقا لما أعلنته مصادر طبية فلسطينية.
وتأتي هذه التطورات بعد استشهاد فلسطينيين اثنين في غارة إسرائيلية أخرى بمدينة غزة، حيث قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن الهجوم استهدف عناصر تابعة لحركة حماس، دون تقديم تفاصيل إضافية حول العملية.
مستودعات أدوية تتعرّض للقصف وسط اتهامات متبادلة
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة في غزة، في بيان، أن غارة إسرائيلية استهدفت مستودعين كانا يستخدمان لتخزين الأدوية لصالح مستشفى “شهداء الأقصى” في دير البلح، ما تسبب في تدميرهما وأضرار لحقت بمرافق طبية أخرى.
وأوضح المستشفى، أن المستودعات كانت تحتوي على إمدادات أساسية لعلاج مرضى الفشل الكلوي الذين يخضعون لجلسات غسيل الكلى، إضافة إلى مستلزمات طبية تستخدم في علاج الجروح والرعاية الصحية اليومية.
وقالت وزارة الصحة بغزة، في بيانها، إن مستودعين آخرين وعيادة خارجية تابعة للمستشفى تعرّضتا لأضرار جراء القصف، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات في هذا الهجوم.
الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لتخزين الأسلحة
وبعد ساعات من الغارة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه استهدف مخبأ تابعا لـ”حماس” قُرب المستشفى، قال إن الحركة تستخدمه لتخزين الأسلحة، إلى جانب مواقع أخرى في القطاع.
وأوضح جيش الاحتلال، في بيان له، أن تنفيذ الغارات جاء بتوجيه من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”، لكنه لم يُقدم أدلة علنية تدعم مزاعمه بشأن استخدام المواقع المستهدفة لأغراض عسكرية.
وأظهرت مشاهد من موقع الغارة في دير البلح، نقلتها وكالة “رويترز”، حفرة كبيرة في مكان الانفجار، إلى جانب أنقاض متناثرة، من بينها ما بدا أنه إمدادات طبية بالقُرب من مخيم مكتظ بالنازحين.
اتفاق نزع سلاح حماس يواجه خلافات بشأن التنفيذ
تأتي الغارات الإسرائيلية في ظل استمرار الغموض حول “مستقبل المبادرة الأمريكية” المتعلقة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ونزع سلاح حماس.
وكان الرئيس الأمريكي ترامب، قد أعلن الخميس الماضي، إحراز “تقدم كبير” بعد موافقة حماس، بحسب قوله، على نزع سلاحها ضمن مبادرة مدعومة من الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي في مصر.
كما نشر “مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب خارطة طريق من 15 نقطة تتضمن الخطوات النهائية لتنفيذ الاتفاق، إلا أن الخطة “لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن”.
خلاف بين إسرائيل وحماس حول شروط المرحلة المقبلة
من جانبها، أكدت حركة حماس، أنها لن تُوافق على تسليم أسلحتها للتخزين إلا بعد توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب القوات، وفقا لما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار السابق.
في المقابل، قال مسؤول إسرائيلي لـ”رويترز”، إن الانسحاب من المواقع العسكرية الحالية لن يتم قبل تنفيذ نزع سلاح حقيقي لحماس.
ولم يُصدر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تعليقا “علنيا” بشأن المبادرة، بينما وصف وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الخطة بأنها “غير مقبولة”، داعيا إلى استمرار العمليات ضد قادة حماس.
استمرار التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار
منذ موافقة إسرائيل على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية، واصلت قوات الاحتلال تنفيذ غارات جوية وعمليات قصف على مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن العمليات العسكرية أسفرت عن استشهاد أكثر من 1200 فلسطيني خلال الأشهر الـ9 الماضية، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من الضحايا من النساء والأطفال، بينما لا تعلن “حماس” عادة عن حجم خسائرها بين عناصرها.
ويظل تنفيذ خطة دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة مرتبطا بـ”تفاهمات مُعقّدة” بين إسرائيل وحماس، وسط خلافات بشأن الترتيبات الأمنية والانسحاب ونزع السلاح، وهي ملفات لا تزال تُعرقل الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق.


