الأحد, سبتمبر 27

في قراءة نقدية جديدة للعلاقة بين المسرح والسينما، صدر للمخرج والدكتور الأكاديمي طارق مصباح كتابه النقدي “المعالجة الدرامية للأسطورة الإغريقية.. ميديا بين مسرحية يوربيديس وفيلمي بازوليني ولارس فون تراير”، والذي يتناول انتقال الأسطورة من خشبة المسرح إلى لغة السينما الحديثة، وما يطرأ عليها من تحولات فكرية وجمالية عبر العصور.

الأساطير الإغريقية

ويطرح الكتاب رؤية نقدية تتجاوز حدود الدراسة التقليدية، من خلال مناقشة قدرة الأساطير الإغريقية على البقاء وإعادة التفسير رغم تغير الأزمنة والوسائط الفنية، ومن خلال شخصية “ميديا”، يكشف المؤلف عن قدرة الفن على إعادة اكتشاف الإنسان وأسئلته الكبرى المتعلقة بالحب والانتقام والخيانة والسلطة والاغتراب.

ويتخذ الكتاب من نص “ميديا” للشاعر الإغريقي يوربيديس، نقطة انتقال إلى المعالجة السينمائية التي قدمها المخرج الإيطالي بيير باولو بازوليني، إذ تتحول الأسطورة إلى رؤية بصرية تعتمد على الطقوس والرموز والصدام الحضاري، ثم يقارنها بتجربة المخرج الدنماركي لارس فون تراير الذي أعاد تقديم “ميديا” بلغة نفسية أكثر قتامة وحداثة، تكشف هشاشة الإنسان المعاصر وصراعاته الداخلية.

ولا يكتفي المؤلف بالمقارنة بين النصوص والأفلام، بل يتتبع أيضًا كيفية استقبال الأسطورة قديمًا وحديثًا، موضحًا أن جمهور المسرح الإغريقي كان يتعامل مع “ميديا” باعتبارها جزءًا من الوعي الجمعي والطقس الثقافي، بينما أصبح المتلقي المعاصر يقرأها بوصفها مرآة للأسئلة النفسية والاجتماعية والسياسية الراهنة.

المسرح والسينما في معالجة “ميديا”

ويكشف الكتاب عن اختلاف أدوات التعبير بين المسرح والسينما؛ فبينما اعتمد المسرح الإغريقي على الكلمة والشعر والبناء التراجيدي، منحت السينما للأسطورة فضاءً بصريًا جديدًا يعتمد على الصورة والإيقاع والموسيقى والرمز، وهو ما يجعل كل معالجة فنية تعكس روح عصرها ورؤية صانعها.

ويؤكد الدكتور طارق مصباح، من خلال هذه الدراسة، أن الأسطورة ليست حكاية من الماضي، بل بنية درامية متجددة تستطيع الفنون المختلفة إعادة إنتاجها وفق تحولات المجتمع والوعي الإنساني، وهو ما يفسر استمرار حضور “ميديا” في المسرح والسينما حتى اليوم.

اقرأ أيضا:

قصي خولي يحتفل بـ عيد ميلاد نجله: “بتعلمني كيف أحب الحياة من جديد”

وفاة مدير التصوير عمرو الشناوي بعد صراع مع المرض

الأربعاء.. مؤتمر صحفي للإعلان عن تفاصيل الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version