الأحد, أغسطس 2

أعادت الاشتباكات المسلحة التي اندلعت بين القوات الحكومية الإثيوبية ومقاتلي “جبهة تحرير شعب تيجراي” في شمال البلاد، المخاوف من انهيار اتفاق السلام المُوقّع قبل نحو 4 سنوات، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع مجددا إلى صراع واسع النطاق شبيه بالحرب الدامية التي شهدتها البلاد بين عامي 2020 و2022.

وتُعد هذه المواجهات ثاني أكبر جولة قتال بين الطرفين منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية عن إشعال المواجهات.

تبادل الاتهامات بشأن بدء القتال

نقلت “فرانس برس” عن القيادي في “جبهة تحرير شعب تيجراي” أمانويل أسيفا قوله، إن القوات الحكومية شنت الهجوم أولا خلال ساعات الصباح.

وأوضح أسيفا، الذي يُعد من أبرز قادة الجبهة، أن القوات الفيدرالية هاجمت مواقع تابعة للمتمردين في منطقة “شيرينا” القريبة من الحدود السودانية، مؤكدا أن الاشتباكات استمرت لساعات واستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة.

منطقة متنازع عليها تُشعل المواجهة

بحسب القيادي في الجبهة، فإن المعارك دارت في غرب إقليم تيجراي، وهي منطقة متنازع عليها تُسيطر عليها جماعات قومية تابعة لإقليم “أمهرة” المجاور، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

وتُعد هذه المناطق من أبرز نقاط الخلاف التي ظلت عالقة رغم توقيع اتفاق السلام، في ظل استمرار النزاع حول تبعيتها الإدارية.

اتفاق سلام لم ينهِ التوتر

كانت الحكومة الإثيوبية و”جبهة تحرير شعب تيجراي” قد وقعتا اتفاق سلام في جنوب إفريقيا برعاية الاتحاد الإفريقي في 2 نوفمبر 2022، نص على “وقف دائم لإطلاق النار، ونزع سلاح المتمردين، وعودة مؤسسات الدولة الفيدرالية إلى الإقليم”.

إلا أن تنفيذ الاتفاق واجه عراقيل متكررة، حالت دون استعادة الاستقرار بشكل كامل، مع استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين الطرفين.

مخاوف من تكرار الحرب السابقة

أعادت المواجهات الأخيرة إلى الأذهان الحرب التي اندلعت عام 2020 واستمرت عامين، والتي خلفت، وفق تقديرات الاتحاد الإفريقي، نحو 600 ألف قتيل، لتُصبح واحدة من أكثر النزاعات “دموية” في القارة الإفريقية خلال العقود الأخيرة.

ورغم تجدد الاشتباكات مطلع عام 2026 واستمرار التوترات العسكرية خلال الأشهر الماضية، فإنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى الحرب الشاملة التي شهدتها البلاد سابقًا.

هدوء حذر بعد ساعات من القتال

وفي سياق متصل، أفادت “فرانس برس”، نقلا عن مصدرين محلي وأمني، اليوم الأحد، بأن هدوءا حذرا ساد مناطق شمال إثيوبيا، عقب انتهاء الاشتباكات التي استمرت لساعات بين القوات الفيدرالية ومقاتلي “جبهة تحرير شعب تيجراي”.

ورغم توقف القتال مؤقتا، لا تزال المخاوف قائمة من تجدد المواجهات، في ظل تمركز القوات الحكومية ومقاتلي الجبهة على حدود إقليم تيجراي، واستمرار تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن المسؤولية عن التصعيد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version