الأربعاء, أكتوبر 7
الأربعاء, أكتوبر 7

تدرس سوريا خيارات لتقديم دعم عسكري إلى السعودية يشمل “إمكانية إرسال قوات للمشاركة في العمليات الميدانية في ظل مواجهة الحوثيين”، إذ يأتي هذا المقترح في خطوة قد تمنح دمشق “دورا عسكريا مباشرا” في الصراع اليمني ويُوسّع نطاق المواجهة، بحسب ما أورد موقع “أكسيوس” الأمريكي.

ووفقا لثلاثة مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى “أكسيوس”، يدرس الرئيس السوري أحمد الشرع، الطلب السعودي بـ”جدية”، إلا أنه “لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن المشاركة العسكرية السورية في اليمن حتى الآن”.

تشاور مع إدارة ترامب

رغم أن المباحثات بشأن إرسال القوات السورية تُجري بشكل “أساسي” بين الرياض ودمشق، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أُحيطت بالمناقشات من جانب البلدين، وفق المسؤولين الأمريكيين.

وقال مسؤولون أمريكيون، لـ”أكسيوس”، إن واشنطن لا تُعارض من حيث “المبدأ” إرسال قوات سورية إلى اليمن، وترى أن هذه الخطوة “يُمكن أن تُوفر دعما إضافيا للعملية العسكرية المدعومة من السعودية ضد الحوثيين”، من دون أن تضطر الولايات المتحدة إلى المشاركة بصورة “أكبر” في العمليات القتالية.

وتعتقد إدارة ترامب كذلك أن مشاركة القوات السورية “قد تُسهم في تعزيز العلاقات بين السعودية وسوريا”، باعتبارهما “من حلفاء واشنطن في المنطقة”.

اجتماع الشرع وبن سلمان يناقش الخطة

أفاد مسؤول أمريكي آخر، لـ”أكسيوس”، بأن مسألة إرسال قوات سورية إلى اليمن طُرحت خلال الاجتماع الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وبحسب المسؤول، “تسعى السعودية إلى الحصول على دعم عسكري سوري لتعزيز القوات الحكومية اليمنية”، التي ترى الرياض أنها “أقل تدريبا وخبرة في مواجهة الحوثيين”.

ورغم أن الشرع لم يُوقّع على “قرار نهائي” بشأن إرسال القوات، قال المسؤول الأمريكي، “إن هناك احتمالا كبيرا لموافقته على الطلب السعودي”.

دعم أمريكي للتنسيق العسكري

وفي سياق متصل، أشار مسؤولان أمريكيان إلى، إن القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” جرى التشاور معها بشأن “آليات نشر القوات السورية المُحتملة في اليمن”.

وامتنعت الرئاسة الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية عن التعليق على المناقشات، فيما لم يرد متحدثون باسم السفارة السعودية ووزارة الخارجية السورية على طلبات “أكسيوس” للتعليق.

مخاوف من بُعد طائفي للصراع

قد يُثير إرسال قوات سورية إلى اليمن تداعيات تتجاوز “الجانب العسكري”، إذ قد يُضيف “بُعدا دينيا وطائفيا إلى الحرب”، خصوصا مع طبيعة التشكيلات التي يُمكن أن تُشارك في المُهمة.

وبحسب المسؤولين، قد تضم القوات السورية مُقاتلين أجانب من “السنة الإسلاميين” الذين شاركوا خلال السنوات الماضية في القتال ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، قبل أن يُصبحوا جزءا من التشكيلات المرتبطة بالسلطات الجديدة في دمشق.

وفي المقابل، يُقاتل هؤلاء ضد “الحوثيين” في اليمن، الذين ينتمون إلى المذهب “الزيدي الشيعي”، ما يُثير مخاوف من أن يُؤدي نشر قوات سورية إلى “زيادة الحساسية الطائفية للصراع وتوسيع نطاق تداعياته الإقليمية”، وفق “أكسيوس”.

هجوم بري واسع ضد الحوثيين

تأتي المناقشات بشأن المشاركة السورية في وقت صعّدت فيه القوات الحكومية اليمنية، بدعم من السعودية، عملياتها العسكرية ضد “الحوثيين”.

وشنت القوات الحكومية اليمنية خلال عطلة نهاية الأسبوع عملية برية “واسعة النطاق” تستهدف استعادة مناطق يُسيطر عليها “الحوثيون”، في إطار مسعى يشمل مواقع استراتيجية من بينها “العاصمة صنعاء ومضيق باب المندب”.

وتسعى السعودية من خلال دعم العملية إلى “تعزيز قدرات القوات الحكومية اليمنية في مواجهة الحوثيين”، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على عدة محاور.

10 إلى 20 ألف جندي قيد الدراسة

بحسب مصدر مطلع على المناقشات لـ”أكسيوس”، تدرس سوريا إمكانية إرسال قوة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف جندي إلى اليمن للمشاركة في العمليات العسكرية.

وتشمل الوحدات العسكرية المطروحة للمشاركة الفرقة 90، المتمركزة بالقُرب من دمشق، والفرقة 84 المنتشرة في جنوب سوريا بالقُرب من محافظة السويداء.

وتضم الفرقة 84 آلاف المقاتلين الأجانب الإسلاميين الذين وصلوا إلى سوريا خلال سنوات الحرب الأهلية للقتال ضد “نظام بشار الأسد”، وكانوا يعملون ضمن تشكيلات هيئة تحرير الشام التي قادت جانبا من التمرد المسلح ضد النظام السابق، وفق “أكسيوس”.

وتُشير المناقشات الجارية بين الرياض ودمشق إلى أن مشاركة سورية “مُحتملة” في اليمن قد تُمثّل “تحولا في طبيعة الدور الإقليمي للحكومة السورية الجديدة”، في وقت تسعى فيه سوريا إلى توطيد علاقاتها مع السعودية والحفاظ في الوقت نفسه على تركيزها على الملفات الداخلية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

المصدر: مصراوي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version