السبت, أكتوبر 10
السبت, أكتوبر 10

من أقصى شرق الإسكندرية إلى محطة مصر، حيث كان قطار أبو قير لعقود طويلة جزءًا من الحياة اليومية لآلاف المواطنين، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في تاريخ النقل الجماعي بالمدينة الساحلية، مع استمرار العمل في مشروع مترو أبو قير.

وبين أعمال الإنشاء والتجهيزات الهندسية وتصنيع القطارات، تتواصل خطوات تنفيذ المشروع الذي يضع الإسكندرية على طريق تحديث منظومة النقل، وتقليل زمن الرحلات، ومواجهة الاختناقات المرورية التي تزداد حدتها مع النمو السكاني واتساع الحركة اليومية بالمدينة.

وتتواصل الأعمال على امتداد المسار، استعدادًا لتشغيل تجريبي مرتقب في الربع الأول من عام 2027، ضمن مشروع لا يغير وسيلة الانتقال فحسب، بل يعيد رسم خريطة الحركة اليومية في عروس البحر المتوسط.

21 كيلومترًا في المرحلة الأولى

تمتد المرحلة الأولى من مترو الإسكندرية من محطة أبو قير شرقًا حتى محطة مصر بوسط المدينة، بطول إجمالي يبلغ 21.7 كيلومترًا، منها 6.5 كيلومترًا في المسار السطحي من محطة مصر حتى ما قبل محطة الظاهرية، و15.2 كيلومترًا في المسار العلوي وصولًا إلى أبو قير.

وتضم هذه المرحلة 20 محطة، بواقع 6 محطات سطحية و14 محطة علوية، فيما بلغت نسبة التنفيذ معدلات متقدمة، بالتزامن مع استمرار الأعمال الإنشائية والتجهيزات اللازمة لتشغيل المنظومة الجديدة.

وفي موازاة أعمال البنية الأساسية، يجري تصنيع الوحدات المتحركة للمشروع داخل الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية “نيريك”، حيث يشمل المخطط توفير 21 قطارًا بإجمالي 189 عربة، لتشغيل الخط وفق المعايير الفنية المستهدفة.

التشغيل التجريبي في الربع الأول من 2027

وعلى مدار الساعة، تتواصل أعمال تنفيذ المشروع بمشاركة نحو 4500 عامل وفني ومهندس، يعملون في مواقع الإنشاء المختلفة لدفع معدلات الإنجاز، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل التشغيل.

ومن المقرر، وفقًا للجدول الزمني المعلن، بدء التشغيل التجريبي للمترو خلال الربع الأول من عام 2027، في خطوة تستهدف تقديم خدمة نقل جماعي أكثر سرعة وانتظامًا، وتخفيف الضغط عن المحاور والشوارع الرئيسية التي تربط شرق المدينة بوسطها.

وتكشف الأرقام المستهدفة عن حجم التغيير المنتظر؛ إذ ترتفع الطاقة الاستيعابية القصوى من 2850 راكبًا في الساعة لكل اتجاه إلى 60 ألف راكب، بينما ينخفض زمن الرحلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة، وترتفع سرعة التشغيل من 25 إلى 100 كيلومتر في الساعة.

كما يستهدف المشروع تقليص زمن التقاطر بين القطارات من 10 دقائق إلى دقيقتين ونصف الدقيقة، بما يتيح تتابعًا أكثر انتظامًا للرحلات، ويحد من فترات انتظار الركاب، خاصة خلال ساعات الذروة.

شبكة واحدة تربط وسائل النقل

ولا ينفصل مترو الإسكندرية عن بقية وسائل النقل الجماعي، إذ يقوم المخطط على تحقيق التكامل بينها، لتسهيل انتقال الركاب من وسيلة إلى أخرى دون الاعتماد الكامل على السيارات الخاصة.

ومن المقرر أن يتبادل المترو خدمة نقل الركاب مع خط سكك حديد القاهرة – الإسكندرية بمحطتي مصر وسيدي جابر، ومع ترام الرمل بمحطتي سيدي جابر وفيكتوريا، إلى جانب الربط مع خط سكك حديد رشيد بمحطة المعمورة.

ويمثل هذا التكامل أحد العناصر الأساسية في تطوير منظومة النقل داخل المدينة، إذ يتيح خيارات أوسع للتنقل، ويساعد على توزيع حركة الركاب بصورة أكثر كفاءة بين الخطوط المختلفة.

محافظ الإسكندرية: نقلة نوعية في النقل الجماعي

وأكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن مشروع المترو يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في منظومة النقل الجماعي الأخضر والمستدام، ويسهم في تطوير البنية التحتية بالمدينة بما يواكب التطور الذي تشهده المدن العالمية.

وأوضح أن المشروع يقدم بديلًا حضاريًا وأكثر أمانًا لخدمة ملايين المواطنين، ويسهم في مواجهة التكدسات المرورية، واصفًا الأعمال الجارية بأنها ملحمة هندسية تنفذ وفق أعلى المعايير الدولية.

وأشار المحافظ إلى أن المحافظة تسخر إمكانياتها الميدانية لتذليل العقبات التي قد تواجه التنفيذ، والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان إنجاز المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة، بما ينعكس على جودة خدمات النقل المقدمة للمواطنين.

وأضاف أن المستهدف هو توفير وسيلة نقل ذكية وسريعة وآمنة، تواكب احتياجات سكان الإسكندرية وتدعم خطط تطوير المدينة.

النقل: تقليل الوقود والانبعاثات

ومن جانبه، أكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل، أن المشروع يستهدف دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورفع معدلات السلامة والأمان، من خلال إلغاء المزلقانات والمعابر المخالفة والتقاطعات مع الحركة المرورية، إلى جانب استيعاب الزيادة المستمرة في أعداد الركاب.

وأوضح أن تشغيل المترو سيسهم في خفض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات والضوضاء، بما يدعم الحفاظ على البيئة وصحة المواطنين، فضلًا عن الحد من الاختناقات المرورية وتشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعي بدلًا من السيارات الخاصة.

المرحلتان الثانية والثالثة.. من أبو قير إلى برج العرب

ولا تتوقف خطة تطوير مترو الإسكندرية عند المرحلة الأولى، إذ تمتد الرؤية المستقبلية للمشروع إلى مناطق أبعد غرب المدينة، بما يوسع نطاق الخدمة ويربط التجمعات السكانية الجديدة بمراكز الحركة الرئيسية.

وتخضع المرحلة الثانية حاليًا للدراسات الفنية، ومن المخطط أن تمتد من بعد محطة الظاهرية حتى الكيلومتر 21 على طريق الإسكندرية – مطروح، بطول 31 كيلومترًا، وتضم 21 محطة.

أما المرحلة الثالثة، فمن المخطط أن تمتد من الكيلومتر 21 حتى مطار برج العرب بطول 27 كيلومترًا، وتشمل 10 محطات، بما يتيح ربط الإسكندرية بالمطار بصورة مباشرة، مع تحقيق التكامل مع الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع.

وتشمل الرؤية المستقبلية أيضًا دراسة مد الخط إلى مدينة أبو قير الجديدة، لخدمة الكثافات السكانية على هذا المسار، وتعزيز ارتباط المدينة الجديدة بشبكة النقل الجماعي.

اقرأ أيضا

4899 حالة طوارئ و2100 جراحة.. ماذا قدم مستشفى جامعة الإسكندرية للمرضى خلال شهر؟

تباين ألوان الرايات بشواطئ الإسكندرية (صور) | مصراوي

زراعة أشجار بمجمع العلوم الإنسانية بجامعة الإسكندرية | مصراوي

فنار أسطوري وميناء لم تذكره الخرائط.. ماذا كشف قاع البحر في الإسكندري | مصراوي

مهرجان للدراجات وعروض رياضية في احتفالات الإسكندرية بنصر أكتوبر | مصراوي

وزير الري: مشروعات حماية الشواطئ أهم إجراءات التكيف مع تغير المناخ | مصراوي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version