السبت, سبتمبر 26

قد تبدو صعوبة إعداد الطعام أو غسل الملابس أو استخدام وسائل النقل مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن التراجع التدريجي في القدرة على أداء هذه المهام بشكل مستقل قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة.

ووفقا لموقع ScienceAlert، حلل باحثون من جامعة يونسي في كوريا الجنوبية بيانات 6033 شخصا بالغا تبلغ أعمارهم 45 عاما فأكثر، ضمن “الدراسة الكورية الطولية للشيخوخة”، مع متابعة حالات الوفاة حتى عام 2024.

وركز الباحثان سيونغ-أوك بايك وجين-ها يون على ما يعرف بـ”الأنشطة الحياتية اليومية الأداتية”، وهي المهام التي تساعد الشخص على الحفاظ على استقلاليته، مثل إعداد الطعام، وغسل الملابس، واستخدام وسائل النقل، وإدارة الأموال، وتناول الأدوية.

وأظهرت النتائج أن الغالبية العظمى من المشاركين، وعددهم 5757 شخصا، ظلت لديهم قيود محدودة ومستقرة في أداء هذه المهام، بينما شهد 276 مشاركا تراجعا تدريجيا في قدرتهم على إنجازها.

وارتفع متوسط درجات القيود لدى المجموعة التي شهدت تراجعا من 1.8 إلى 7.3 على مقياس من 20 نقطة خلال ثماني سنوات، ما يشير إلى زيادة ملحوظة في الحاجة إلى المساعدة لأداء المهام اليومية.

وخلال فترة المتابعة، توفي 187 شخصا من أصل 276 في مجموعة التراجع المتزايد، مقابل 1067 شخصا من أصل 5757 في المجموعة التي ظلت قيودها منخفضة. وبعد احتساب عوامل من بينها العمر والأمراض المزمنة والدخل والنشاط البدني والقدرة الأساسية على العناية بالنفس، وجد الباحثون أن المجموعة التي تزايدت لديها القيود واجهت خطرا للوفاة يعادل نحو ضعف الخطر لدى المجموعة الأخرى.

هل للاكتئاب دور في هذه العلاقة؟

بحث الباحثون أيضا في العلاقة بين تراجع القدرة على أداء المهام اليومية والصحة النفسية، إذ أظهرت البيانات أن المشاركين الذين ازدادت لديهم القيود أبلغوا عن أعراض اكتئاب أكثر حدة.

وأشارت التحليلات الإحصائية إلى أن أعراض الاكتئاب قد تفسر نحو 16% من العلاقة بين تراجع القدرة على أداء المهام اليومية وارتفاع خطر الوفاة، ما يعني أن الاكتئاب قد يكون أحد العوامل المرتبطة بهذه العلاقة، لكنه لا يفسرها بالكامل.

ولم تختبر الدراسة ما إذا كان علاج الاكتئاب يؤدي إلى خفض خطر الوفاة، لذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلا على وجود علاقة سببية مباشرة.

لماذا قد تكون صعوبة المهام اليومية مهمة؟

يرى الباحثون أن زيادة الحاجة إلى المساعدة في مهام الحياة اليومية قد تعكس وجود مشكلات صحية أو تراجع في القدرة البدنية، كما يمكن أن تجعل بعض الاحتياجات الأساسية، مثل شراء الطعام أو الالتزام بمواعيد الأدوية، أكثر صعوبة.

وفي الوقت نفسه، قد تكون هناك عوامل أخرى تؤثر في القدرة على أداء هذه المهام وفي الصحة النفسية، مثل الضعف الجسدي والخرف وسوء التغذية والعزلة الاجتماعية، ولم تتمكن الدراسة من استبعاد جميع هذه العوامل بشكل كامل.

وبما أن الدراسة قائمة على الملاحظة، فإنها تكشف عن ارتباط إحصائي بين تراجع القدرة على أداء المهام اليومية والوفاة، لكنها لا تثبت أن فقدان الاستقلالية هو السبب المباشر لارتفاع خطر الوفاة.

متى تستدعي التغيرات اليومية الانتباه؟

إذا أصبحت مهام كانت سهلة وروتينية، مثل التسوق أو إدارة الفواتير أو تذكر مواعيد تناول الأدوية، أكثر صعوبة بشكل ملحوظ، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

ولا يعني أي تراجع في القدرة على أداء المهام اليومية بالضرورة وجود مرض خطير، لكن ملاحظة هذه التغيرات مبكرا يمكن أن تساعد في اكتشاف الاحتياجات الصحية أو العملية للشخص، وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى تقييم طبي أو دعم إضافي.

اقرأ أيضا:

7 أسباب وراء الشعور الدائم بالتعب والإرهاق.. تعرف عليها

هل فصل الربيع يؤثر فعلا على نومك؟ إليك الإجابة

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version