وجه الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، سؤالًا إلى السياسي حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، بشأن ما إذا كانت زيارته إلى دمشق تستهدف الدفاع عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وليس الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في ظل الانتقادات الموجهة إلى الأخير بسبب ممارساته السياسية.
ورد “صباحي” خلال الجزء الأول من حواره مع “الجلاد” في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، مؤكدًا تمسكه بموقفه من جمال عبد الناصر، الذي وصفه بأنه أعظم حاكم لمصر، رغم إقراره بأنه لم يكن ديمقراطيًا، كما تحدث عن توظيف الغرب لقضية الديمقراطية وفقًا لمصالحه السياسية، ودافع عن أهمية ما اعتبره إنجازات حققتها تجربة عبد الناصر للفقراء.
مجدي الجلاد: هل ذهبت لدمشق لتدافع عن عبد الناصر وليس بشار الأسد؟
بدأ الإعلامي مجدي الجلاد مناقشة موقف حمدين صباحي من بشار الأسد، متسائلًا عما إذا كان من الممكن تبرير ممارسات حاكم يواجه الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، لكنه يرتكب في الوقت نفسه انتهاكات بحق شعبه، قائلًا: “يعني أنا لو بقاوم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية ومجرم في حق شعبي، هل تلتمس لي العذر؟”.
ورد “صباحي” قائلًا: “لا، لا ألتمس لك العذر في أن تقتل شعبك”، موضحًا في الوقت نفسه أنه يدرك قيمة مواجهة الضغوط الخارجية، قبل أن يتدخل “الجلاد” مؤكدًا أن بشار الأسد ارتكب بالفعل ما يثير الانتقادات.
حمدين صباحي: الغرب يستخدم الديمقراطية وفقًا لمصالحه
أوضح حمدين صباحي أن موقفه من بشار الأسد يرتبط، بحسب رؤيته، بطبيعة التعامل الغربي مع الأنظمة السياسية، معتبرًا أن حملات انتقاد الرئيس السوري السابق أو تبرئته لا ترتبط بالضرورة بمدى التزامه بالديمقراطية، وإنما بموقفه من إسرائيل.
وقال حمدين صباحي: “خلي بالك إن بشار الأسد ده لو كان مضى معاهدة مع إسرائيل كان تحول من وجهة نظر كل اللي بيهاجموه إلى حاكم ديمقراطي”.
وأضاف المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أن الديمقراطية تُستخدم، على حد تعبيره، بصورة غير نزيهة من جانب الغرب، مشددًا على أنه يؤيد الديمقراطية في كل مكان ويرفض الاعتداء على حقوق الإنسان، ومحذرًا من الاعتقاد بأن المواقف الغربية من الحكام تستند دائمًا إلى معايير ديمقراطية.
وتابع “صباحي” قائلًا: “أمريكا تدير سياستها الخارجية على هذا النحو، وأمريكا بتدعم مستبدين يقتلون شعوبهم وما بتجيبش سيرتهم بنقد إذا كانوا خاضعين للإرادة الأمريكية أو بيحافظوا على مصالحها”.
مجدي الجلاد: هل دافعت عن عبد الناصر وليس بشار الأسد؟
انتقل مجدي الجلاد إلى سؤال حمدين صباحي عن خلفية زيارته إلى دمشق، قائلًا: “هل ذهبت إلى دمشق لتدافع عن عبد الناصر؟ مش عن بشار الأسد؟”.
وجاء ذلك في سياق مناقشة المقارنات التي يعقدها البعض بين بشار الأسد والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، باعتبار أن كليهما ارتبط بنظام حكم غير ديمقراطي، بحسب ما طرحه “الجلاد” خلال الحوار.
ورد “صباحي” قائلًا: “يا سيدي، عبد الناصر رجل عظيم.. عبد الناصر أعظم من أنجبت أمته العربية وأعظم حاكم لمصر في تاريخها”.
وأضاف أن عبد الناصر كان، من وجهة نظره، من أبرز من عبروا عن الفقراء، بينما قاطعه “الجلاد” مطالبًا إياه بالتراجع عن صيغة التفضيل المطلقة، ومذكرًا إياه بأنه أقر سابقًا بأن عبد الناصر لم يكن ديمقراطيًا.
حمدين صباحي: عبد الناصر أعظم حاكم لمصر رغم أنه لم يصنع الديمقراطية
تمسك حمدين صباحي بوصفه جمال عبد الناصر بأنه أعظم حاكم لمصر، رغم إقراره بعدم تمكنه من تحقيق الديمقراطية خلال فترة حكمه، قائلًا:”هو أعظم قاطبة، على الإطلاق”، وعندما سأله “الجلاد” عما إذا كان ذلك يعني أنه أعظم دكتاتور، رفض هذا الوصف، قائلًا: “بقولك أعظم حاكم عبر عن مصر، تقول لي أعظم دكتاتور؟”.
وأضاف “صباحي”: “هو أعظم رغم أنه لم يتمكن من صنع الديمقراطية”، مؤكدًا أن تقييم تجربة عبد الناصر، من وجهة نظره، يجب أن يشمل ما تحقق خلالها من إنجازات اجتماعية واقتصادية، إلى جانب مسألة الديمقراطية.
حمدين صباحي: لا قيمة للفقير في مصر إلا مع جمال عبد الناصر
استعرض حمدين صباحي ما اعتبره أبرز الإنجازات التي حققتها تجربة جمال عبد الناصر للفئات الفقيرة، مستشهدًا بتوزيع الأراضي على الفلاحين، وبناء المصانع، وانتشار المستشفيات في الريف، وإتاحة التعليم المجاني لأبناء الطبقات محدودة الدخل.
وقال “صباحي” مخاطبًا “الجلاد”: “هو أنت مش شايف مصر دي اللي بقت كبيرة في عصر عبد الناصر؟ مش شايف الفلاحين اللي أخدوا أرض؟ مش شايف المصانع اللي اتبنت؟ مش شايف المستشفيات اللي اتنشرت في الريف؟ مش شايف الناس اللي زيي، أولاد الفلاحين اللي اتعلموا بالمجان؟”.
وأضاف: “مافيش قيمة للفقير في مصر إلا مع جمال عبد الناصر، لا قبله ولا بعده”، معتبرًا أن هذه الإنجازات تمثل جزءًا أساسيًا من تقييمه للتجربة الناصرية.
مجدي الجلاد يناقش حمدين صباحي بشأن مجانية التعليم قبل عبد الناصر
اعترض مجدي الجلاد على حديث حمدين صباحي بشأن ارتباط مجانية التعليم بعصر جمال عبد الناصر، مشيرًا إلى أن التعليم المجاني كان متاحًا قبل توليه الحكم، واستشهد بتجربة والده الذي كان ينتمي إلى أسرة ريفية وتمكن من استكمال تعليمه حتى الجامعة في عهد الملك فاروق.
وقال “الجلاد” إن والده كان فلاحًا وابن فلاح، وتعلم حتى المرحلة الجامعية، وهو ما دفع “صباحي” إلى سؤاله عن العام الذي درس فيه والده، قبل أن يؤكد أن التعليم الجامعي المجاني لم يكن متاحًا قبل عهد عبد الناصر، قائلًا:”لم يكن هناك تعليم مجاني جامعي قبل جمال عبد الناصر”.
ورد “الجلاد” متسائلًا عن كيفية التحاق جمال عبد الناصر بالكلية الحربية في ظل عمل والده بالبريد، ليوضح “صباحي” أن للكلية الحربية نظامًا مختلفًا عن التعليم العام.
واستمر الجدل بين الطرفين بشأن مجانية التعليم، قبل أن يؤكد “صباحي” أن موقفه من تجربة عبد الناصر لا يعني إنكار غياب الديمقراطية خلالها، قائلًا: “ما كانش ديمقراطي؟ أيوه ما كانش ديمقراطي، ما كامل إلا محمد عليه الصلاة والسلام”.


