أكد الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، أن الأجهزة المعنية كانت تمتلك معلومات ورصدًا لتحركات سبقت أحداث 25 يناير، نافيًا ما تردد عن أن الدولة كانت غافلة عما يجري، لكنه اعتبر أن الأزمة الحقيقية تمثلت في تقدير حجم التطورات التي شهدتها البلاد لاحقًا.
وقال “الجبلي” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي ويلا كورة والكونسلتو وشيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، إن الأجهزة رصدت يوم 19 يناير تحركات مرتبطة بحركة حماس، كما أبلغت بوجود مخاوف من حدوث اضطرابات في محيط قناة السويس، مؤكدًا أن هناك متابعة لما كان يجري في سيناء وللجهات التي كان يجري التعاون معها.
تقرير اللواء حسن عبدالرحمن
أوضح وزير الصحة الأسبق أن ما حدث لم يكن نتيجة غياب المعلومات، مستشهدًا بما قاله اللواء حسن عبدالرحمن، مدير مباحث أمن الدولة الأسبق، والذي أكد أن التقرير الذي رفعه إلى الرئاسة في ذلك الوقت كان يتضمن توقعات قريبة جدًا مما وقع بعد ذلك بأيام.
وأضاف أن حسن عبد الرحمن عرض هذه التفاصيل خلال محاكمته، معتبرًا أن التقرير عكس بصورة كبيرة طبيعة الأحداث التي كانت تتشكل قبل اندلاعها.
أين كان الخطأ؟
أشار “الجبلي” إلى أن الخطأ، من وجهة نظره، لم يكن في غياب الرصد، وإنما في بعض الخطوات التي اتُّخذت على الأرض وأسهمت في تعقيد المشهد.
وأوضح أن من أبرز تلك الخطوات التعامل مع المتظاهرين في ميدان التحرير يوم 25 يناير، من خلال إطفاء الأنوار واستخدام المياه لتفريقهم، معتبرًا أن هذا الأسلوب ساهم في تصعيد الموقف.
مطالب المحتجين في البداية
أضاف أن المطالب في بداية التظاهرات كانت تقتصر، بحسب تقديره، على تغيير وزير الداخلية، إلى جانب الاعتراض على ما أثير بشأن ملف التوريث، مشيرًا إلى أنه كان يعتقد أن هذا الملف كان قد حُسم بالفعل لدى الرئيس الأسبق حسني مبارك.
ورأى أنه لو تُرك المتظاهرون في الميدان دون تصعيد، لكان من الممكن أن تنتهي الاحتجاجات خلال يومين أو ثلاثة.
سوء تقدير تأثير “فيسبوك”
أكد وزير الصحة الأسبق أن أحد أبرز أسباب سوء التقدير تمثل في عدم إدراك التأثير الحقيقي لمواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الدعوات التي انتشرت عبر “فيسبوك” لم تُؤخذ بالقدر الكافي من الجدية في ذلك الوقت.
وأضاف أن جماعة الإخوان المسلمين كانت قد أعلنت في البداية أنها لن تشارك في التظاهرات، وهو ما أسهم أيضًا في تقدير مختلف للموقف.
تعطيل الإنترنت جاء متأخرًا
أشار “الجبلي” إلى أنه كان من الممكن اتخاذ قرار تعطيل وسائل التواصل أو خدمات الإنترنت قبل اندلاع التظاهرات، معتبرًا أن تعطيلها بعد ذلك جاء متأخرًا.
وأضاف أن هذا الإجراء لم يكن استثنائيًا، موضحًا أن دولًا أخرى مثل: بريطانيا وصربيا والولايات المتحدة وإيران اتخذت في أوقات مختلفة إجراءات مماثلة لقطع خدمات الاتصالات أو الإنترنت في ظروف معينة.
لم نناقش الأمر داخل الحكومة
عن رؤية حكومة الدكتور أحمد نظيف للأحداث، وما إذا كانت تعتبرها ثورة أو مخططًا خارجيًا، قال الدكتور حاتم الجبلي، إن الحكومة لم تدخل في مثل هذه المناقشات بعد اندلاع أحداث يناير، مشيرًا إلى أن الحديث في ذلك الوقت كان ينصب على التعامل مع التطورات التي تشهدها البلاد، قبل أن ينتقل في الحوار للحديث عن حادث كنيسة القديسين ليلة رأس السنة.
اقرأ أيضًا:
من التوريث إلى ثورة يناير.. حاتم الجبلي يكشف كواليس تُذاع لأول مرة مع الإعلامي مجدي الجلاد
هل تعرض الجنزوري للحرب بسبب شعبيته؟ وزير الصحة الأسبق يكشف التفاصيل
ما قبل “الأسئلة الحرجة”.. حاتم الجبلي الذي لا نعرفه: علاقته بمحمد صلاح.. وحبه للكشري والطعمية


