الثلاثاء, أكتوبر 6
الثلاثاء, أكتوبر 6

عاد الجدل ليشتعل على منصات التواصل الاجتماعي حول أحد أعمال “سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت” بمنطقة الرضوان؛ بعد تداول صور لتمثال يجسد شخصاً فوق حصان بوضع معكوس.

وكان العمل الفني التجريدي قد استقر في مكانه منذ مارس الماضي ضمن خطة التطوير بطريق السادات، وسط تساؤلات من المواطنين حول دلالته الفنية والبصرية.

رؤية فلسفية للشوارع

وفي هذا السياق، التقى موقع “مصراوي” الفنان التشكيلي رجب سيد كوندا، لاستطلاع رأيه حول التمثال، وقال: إن الأعمال الفنية التي يتم وضعها بالميادين لابد أن تخاطب كل الثقافات، موضحاً أنه عندما يُوضع عمل فني في الشارع، يجب مراعاة إضافته لجماليات المكان بحيث يعرض قضية فلسفية فنية.

وأضاف أن الفنان يقوم بداية بدراسة المكان، ووضع رؤيته الفنية والأبعاد المختلفة، ليكون على اتصال روحي وعاطفي بطبيعة المكان الذي ينفذ فيه عمله.

وأوضح كوندا أن العمل الذي أمامنا انتهى بأنامل وعقل الفنان، وتم نقله من مكانه بالسمبوزيوم لهذا المكان، وكان يجب نقله إلى متحف وهو مكانه الطبيعي وليس الشارع أو الميدان، مشدداً على ضرورة عدم استفزاز الجمهور أو المواطنين بأعمال فلسفية فنية لا تتناسب مع قيم ومبادئ الناس.

وتابع رجب سيد كوندا: إنه سعيد جداً بالتعليق على هذا العمل الفني من خلال ردوده على التعليقات الكثيرة التي أعربت عن عدم الرضا بوجود هذا التمثال بحديقة الرضوانية كتجميل للمنطقة، مذكراً بأن الشوارع والميادين كلها ملك للمواطنين بكل الثقافات.

أزمة لجان الاختيار وغياب المتخصصين

وشدد كوندا على أنه لابد من وجود فنان تشكيلي في اللجنة التي تختار الأعمال الفنية التي توضع في الميادين والشوارع. وقال إنه على تواصل مع الفنانين بأسوان، وأكدوا بأنهم لم يتم اختيارهم أو أخذ مشورتهم في الأعمال التي تم اختيارها لتجميل الميادين والشوارع.

واستطرد الفنان رجب سيد كوندا قائلاً: إنه عرض على المحافظين السابقين لأسوان -وكان معه فنانون من أسوان- عدة مقترحات خاصة بمشاركة عدد منهم في السمبوزيوم، وتقديم أعمال فنية تخاطب وتداعب البيئة الأسوانية ويكون لها صدى محلي وإقليمي ودولي، ولكن للأسف لم يتم تنفيذ الفكرة أو الأخذ بتلك المقترحات وبقيت الأمور على ما نراه الآن.

وتابع: “لابد أن أشيد بالفنانين المصريين الذين يشاركون في السمبوزيوم كل عام، فهم يقدمون أعمالاً رائعة جداً تتناسب مع البيئة المصرية، ومع عراقة وفن المصريين المبدعين، بل هم يفوقون أمثالهم من الفنانين الأجانب الذين يشاركون سنوياً في هذا السمبوزيوم”.

وختم الفنان الأسواني حديثه قائلاً: “كلما ارتقيت بالمستوى العام لجميع الأعمال الفنية، كلما صعدت بالذوق العام للفن، بتفاعل الناس والمواطنين والمهتمين بالفنون المختلفة، وأتمنى أن تُقدم أعمال يراها الجمهور ويقيمها حسب الرؤى التي تنطلق من خلال عمليات التفاعل الممزوجة بالحس الفني”.

السيرة الذاتية للفنان رجب كوندا

جدير بالذكر أن الفنان التشكيلي رجب سيد كوندا ، من أبناء أسوان ومن أصول نوبية، وُلد عام 1959، وتلقى تعليمه بكلية التربية الفنية بالزمالك وتتأثر أعماله ببيئة أسوان وطبيعتها الساحرة ونيلها ورمالها الذهبية.

امتدت مسيرته الفنية والمهنية لتشمل المعارض الدولية في إنجلترا ودول أخرى، واقتناء منظمة اليونسكو والسفارة الصينية لبعض أعماله، إلى جانب عمله مدرساً للفن في السعودية.

ولم يقتصر دوره على الرسم، حيث شارك في تجميل عشرات الميادين والشوارع في أسوان والخرطوم، وحصل على المركز الثالث عربياً في مسابقة تجميل المدن، فضلًا عن مساهمته البارزة في تأسيس وعرض القطع الأثرية بمتحف آثار النوبة في التسعينيات ومشاركاته الفنية والتوثيقية المتعددة لتراث النوبة.

اقرأ أيضا

دقيقتان فقط.. تفاصيل انقطاع الكهرباء عن معبد كوم امبو بأسوان

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version