كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في ألمانيا أن تناول عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100% يوميا لمدة 60 يوما قد يرتبط بتغيرات في نشاط آلاف الجينات المرتبطة بعمليات الأيض والالتهاب وصحة الأوعية الدموية.
وأظهرت النتائج تغيرا في نشاط 1705 جينات لدى المشاركين، ما يسلط الضوء على التأثيرات البيولوجية المحتملة لمركبات البرتقال الطبيعية، ودورها في تنظيم بعض العمليات المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي.
كيف يؤثر عصير البرتقال على نشاط الجينات في الجسم؟
أظهرت نتائج الدراسة أن نشاط 1673 جينا انخفض، في حين ارتفع نشاط 32 جينا، بعد تناول المشاركين 500 مل من عصير البرتقال الطبيعي يوميا لمدة شهرين.
ورصد الباحثون تغيرات في جينات مرتبطة بالالتهاب وتنظيم ضغط الدم وتخزين الدهون، وهو ما يشير إلى أن تناول العصير قد يرتبط بتغيرات في المسارات البيولوجية المسؤولة عن هذه الوظائف.
ومع ذلك، فإن تغير نشاط الجينات لا يعني بالضرورة حدوث تحسن صحي ملموس، إذ يتطلب إثبات الفوائد السريرية إجراء دراسات إضافية تقيس تأثير هذه التغيرات على صحة الإنسان على المدى الطويل.
هل يساعد عصير البرتقال على تقليل الالتهابات في الجسم؟
لاحظ الباحثون انخفاض نشاط بعض الجينات المرتبطة بالعمليات الالتهابية، من بينها جينات تشارك في تنظيم إنتاج مواد التهابية مثل الإنترلوكين-1 بيتا (IL-1β).
وتشير هذه النتائج إلى احتمال تأثير بعض المركبات الموجودة في البرتقال على المسارات المرتبطة بالالتهاب، إلا أن الدراسة لا تثبت أن تناول العصير وحده يمنع الالتهابات أو يعالج الأمراض المرتبطة بها.
ما علاقة عصير البرتقال بتنظيم ضغط الدم وصحة الأوعية الدموية؟
رصدت الدراسة تغيرات في نشاط جينات مرتبطة بوظائف الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم، من بينها NAMPT وNLRP3 وNR4A2 وSGK1.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات تستحق مزيدا من البحث لفهم كيفية تأثير المركبات الموجودة في عصير البرتقال على صحة القلب والدورة الدموية.
كما يُعتقد أن الفلافونويدات، وهي مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، قد تسهم في التأثير على بعض المسارات المرتبطة بالالتهاب ووظائف الأوعية الدموية.
كيف أُجريت الدراسة الألمانية وما الفئات التي شملتها؟
نُشرت الدراسة في مجلة «Molecular Nutrition & Food Research»، وشملت 20 مشاركا، قُسموا بالتساوي إلى مجموعتين: 10 أشخاص ذوي وزن طبيعي و10 أشخاص يعانون زيادة الوزن.
وقبل بدء التجربة، أخذ الباحثون عينات دم من المشاركين بعد الصيام، وعزلوا منها الخلايا الوحيدة النووية في الدم المحيطي، وهي مجموعة من الخلايا المناعية التي تساعد في دراسة الاستجابات الالتهابية والمناعية.
بعد ذلك، تناول كل مشارك 500 مل من عصير البرتقال المبستر بنسبة 100% يوميا لمدة 60 يوما، ثم جُمعت عينات دم جديدة بعد الصيام لتحليل التغيرات في نشاط الجينات.
ويُعد صغر حجم العينة من العوامل التي تستدعي الحذر عند تعميم النتائج على جميع الأشخاص، كما أن التجربة لا تكفي وحدها لإثبات أن تناول هذه الكمية يوميا يمنع الأمراض المزمنة.
هل يساعد عصير البرتقال على خفض السكر والكوليسترول؟
تشير مراجعات وتحليلات سابقة إلى أن تناول عصير البرتقال قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية لدى بعض الفئات.
فقد أشارت مراجعة نُشرت عام 2020 إلى ارتباط استهلاك العصير بتغيرات في مستويات سكر الدم والإنسولين، بينما وجد تحليل تلوي نُشر عام 2021 وشمل 639 مشاركا تحسنا في بعض مؤشرات الدهون ومقاومة الإنسولين.
كما أشارت دراسات أخرى إلى احتمال ارتباط تناوله بانخفاض ضغط الدم وتحسن مستويات الكوليسترول الجيد لدى بعض الأشخاص، إضافة إلى تحسن وظيفة البطانة الداخلية للأوعية الدموية في بعض الفئات التي تعاني زيادة الوزن أو السمنة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن عصير البرتقال يعالج السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، كما أن تأثيره قد يختلف تبعا للكمية المتناولة والنظام الغذائي والحالة الصحية.
هل عصير البرتقال الطبيعي أفضل من العصائر المحلاة؟
يشدد الخبراء على أهمية التمييز بين عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100% والمشروبات المحلاة بنسب متفاوتة من السكر.
فعلى الرغم من أن العصير الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف بالضرورة، فإنه يظل مصدرا للسكريات الطبيعية، كما أنه يحتوي على ألياف أقل بكثير من ثمرة البرتقال الكاملة، خصوصا عند إزالة اللب.
أما المشروبات التي تحتوي على سكريات مضافة، فقد تزيد من إجمالي استهلاك السكر والسعرات الحرارية، ما يجعل قراءة الملصق الغذائي أمرا ضروريا عند اختيار المنتجات.
كم كوبًا من عصير البرتقال يُنصح بتناوله يوميا؟
لا تثبت الدراسة أن تناول كوبين من عصير البرتقال يوميا هو المقدار الأمثل للجميع، إذ اختبرت تناول 500 مل يوميا لدى عينة صغيرة ولمدة محددة.
ولذلك، يُفضل تناول عصير البرتقال باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، مع إعطاء الأولوية للفاكهة الكاملة للحصول على الألياف والشعور بالشبع. وينبغي للأشخاص المصابين بالسكري مراعاة محتوى العصير من الكربوهيدرات ومتابعة تأثيره على مستويات الغلوكوز.
وتشير النتائج إجمالا إلى أن عصير البرتقال الطبيعي قد يؤثر في بعض المسارات البيولوجية المرتبطة بالالتهاب والأيض وصحة الأوعية الدموية، لكن تأكيد فوائده الصحية على المدى الطويل يتطلب تجارب أكبر وأكثر شمولا.
اقرأ أيضا:
هل تمنع نفسك من البكاء؟ خبيرة تكشف التأثير النفسي لكبت المشاعر
لمرضى الاكتئاب المقاوم للعلاج.. علاج جديد يحقق نتائج واعدة
ما سر شعور البعض بالحزن عند الاستيقاظ صباحًا؟

