كشفت دراسة حديثة عن طريقة جديدة قد تساعد على تخفيف آلام الركبة الناتجة عن خشونة المفاصل، من خلال إعادة تدريب طريقة المشي لتقليل الضغط على المناطق المتضررة، دون اللجوء إلى الأدوية أو الجراحة.
وتعتمد هذه التقنية على تعديل نمط المشي بما يتناسب مع حالة كل شخص، إلا أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم فعاليتها قبل اعتمادها على نطاق واسع.
وأظهرت نتائج الدراسة أن إعادة تدريب المشية ساعدت على تخفيف الألم بدرجة ملحوظة، إذ سجل المشاركون الذين خضعوا للتدخل تحسنا متوسطا بلغ 2.5 نقطة على مقياس للألم من صفر إلى 10، مقارنة بـ1.3 نقطة لدى المجموعة التي تلقت تدخلا وهميا.
وتكمن أهمية هذه الطريقة في أنها تستهدف تقليل الضغط الميكانيكي على مفصل الركبة، بدلًا من الاكتفاء بتخفيف الألم، كما تفعل بعض المسكنات، وفقا لموقع “sciencedaily”.
خشونة الركبة
خشونة المفاصل من المشكلات الصحية الشائعة، خاصة مع التقدم في العمر، إذ تؤدي إلى تغيرات تدريجية في الغضروف الذي يغطي أطراف العظام ويحميها من الاحتكاك داخل المفصل.
ومع تطور الحالة، قد تصبح أنشطة يومية، مثل المشي وصعود السلالم والنهوض من الكرسي، أكثر صعوبة بسبب الألم والتيبس.
ورغم أن التمارين والعلاج الطبيعي وإنقاص الوزن والأدوية قد تسهم في تخفيف الأعراض، فلا يوجد حتى الآن علاج مثبت يعيد الغضروف المفقود بالكامل، وقد يحتاج بعض المصابين بالخشونة المتقدمة إلى جراحة استبدال المفصل.
إعادة تدريب المشية.. كيف تساعد على تخفيف الضغط عن الركبة؟
بحث باحثون من جامعات يوتا ونيويورك وستانفورد استراتيجية تُعرف باسم “إعادة تدريب المشية”، وتهدف إلى تعديل طريقة المشي لتقليل الضغط على المناطق المتضررة من مفصل الركبة.
وأوضح الباحثون أن توزيع وزن الجسم على أجزاء الركبة يتأثر بطريقة المشي واتجاه القدمين، إذ تتحمل الجهة الداخلية من الركبة عادةً قدرًا أكبر من الحمل، ما يفسر شيوع الخشونة في هذه المنطقة.
وقد يساعد تغيير زاوية القدم إلى الداخل أو الخارج على إعادة توزيع الضغط أثناء المشي، بما يقلل الحمل على المنطقة المتضررة لدى بعض الأشخاص.
لماذا تختلف زاوية المشي المناسبة من شخص لآخر؟
لا تناسب طريقة واحدة جميع المصابين بخشونة الركبة؛ قد يستفيد بعضهم من توجيه أصابع القدم إلى الداخل، بينما تتحسن استجابة آخرين عند توجيهها إلى الخارج.
وأشار الباحثون إلى أن التعديلات غير المناسبة قد لا تقلل الضغط على المفصل، بل يمكن أن تزيده، لذلك تعتمد هذه الاستراتيجية على تحديد زاوية المشي التي تحقق أفضل نتيجة لكل شخص.
كيف اختبر الباحثون طريقة المشي الجديدة؟
ركزت الدراسة على أشخاص يعانون خشونة خفيفة إلى متوسطة في الجزء الداخلي من الركبة، وخضع المشاركون لفحوص بالرنين المغناطيسي، كما مشوا على جهاز مزود بحساسات لقياس القوى الناتجة عن خطواتهم، واستخدم الباحثون كاميرات لتسجيل الحركة.
وجرب المشاركون تغيير زاوية القدم بمقدار 5 أو 10 درجات إلى الداخل أو الخارج، بهدف تحديد الوضعية التي تساعد على تقليل الضغط على الركبة لدى كل منهم.
6 أسابيع من التدريب لتعديل طريقة المشي
شارك أفراد المجموعتين في ست جلسات تدريبية أسبوعية، استخدم خلالها الباحثون تقنية “التغذية الراجعة الحيوية»”، عبر جهاز صغير على الساق يصدر اهتزازات خفيفة عندما تخرج القدم عن الزاوية المحددة.
وساعدت هذه التنبيهات المشاركين على تعلم طريقة المشي المستهدفة، مع تشجيعهم على ممارسة التدريب لمدة 20 دقيقة يوميا على الأقل بعد انتهاء الجلسات، حتى تصبح الوضعية الجديدة جزءا من حركتهم المعتادة.
وأظهرت المتابعة قدرة المشاركين على الحفاظ على زاوية القدم المستهدفة بفارق متوسط يقارب درجة واحدة.
بعد مرور عام، أجرى الباحثون فحوصا جديدة بالرنين المغناطيسي، وقيموا التغير في شدة الألم لدى المشاركين.
وأظهرت النتائج انخفاضا متوسطا في الألم بلغ 2.5 نقطة لدى المجموعة التي خضعت لإعادة تدريب المشية، مقابل 1.3 نقطة في المجموعة المقارنة.
وفي تحليل استكشافي، سجل نحو 91% من المشاركين في مجموعة التدخل تحسنا ملحوظا سريريا في الألم، مقارنة بنحو 66% في المجموعة المقارنة.
كما أظهرت النتائج انخفاضا في أحد المؤشرات الميكانيكية المرتبطة بالضغط على الجزء الداخلي من الركبة.
ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن الطريقة تعيد بناء الغضروف أو توقف تطور الخشونة، كما لا تؤكد أنها تمنع الحاجة إلى الجراحة مستقبلًا.
هل تساعد إعادة تدريب المشية على تجنب جراحة الركبة؟
يرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تمثل خيارا إضافيا لتخفيف الأعراض لدى بعض المصابين بخشونة الركبة، خاصة الذين يحتاجون إلى التعامل مع الألم لفترات طويلة قبل الوصول إلى مرحلة تستدعي استبدال المفصل.
لكن لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت إعادة تدريب المشية تؤخر الحاجة إلى الجراحة أو تمنعها، إذ يتطلب إثبات ذلك إجراء دراسات أطول ومتابعة المرضى لفترات زمنية ممتدة.
رغم النتائج، شملت الدراسة 68 مشاركا فقط، جميعهم يعانون خشونة خفيفة إلى متوسطة في الجزء الداخلي من الركبة، وكانوا قادرين على الاستفادة من تعديل ميكانيكا المشي.
لذلك، لا يمكن تعميم النتائج على جميع المصابين، خاصة من يعانون خشونة متقدمة أو أنماطا مختلفة من تلف المفصل.
ويحذر الباحثون من تجربة توجيه أصابع القدم إلى الداخل أو الخارج بصورة عشوائية، لأن الزاوية المناسبة تختلف من شخص إلى آخر، وقد يؤدي التعديل غير الملائم إلى زيادة الضغط على الركبة.
ولا تزال هذه الطريقة بحاجة إلى مزيد من التجارب لتحديد مدى فاعليتها وسلامتها، ووضع آليات عملية لتطبيقها تحت إشراف متخصصين في العلاج الطبيعي أو تأهيل الحركة.
اقرأ أيضا:
7 أطعمة قد تضعف وظائف الدماغ والذاكرة دون أن تشعر
“نلبس صيفي ولا شتوي؟”.. طبيب يكشف الطريقة المناسبة للتعامل مع تقلبات الطقس
دراسة: نظام غذائي قد يساعد مرضى السكري على خسارة الوزن

