الجمعة, أغسطس 7

في كل بقعة أثرية حكاية تتناقلها الأجيال، بعضها يستند إلى حقائق تاريخية موثقة، وبعضها الآخر صنعته الذاكرة الشعبية حتى أصبح جزءًا من هوية المكان.

معبد “إسطبل عنتر” بالمنيا

وفي محافظة المنيا، عروس الصعيد، تتداخل الأسطورة مع التاريخ داخل معبد صخري منحوت في قلب الجبل الشرقي، يعرفه علماء الآثار باسم معبد الملكة حتشبسوت، بينما اشتهر بين الأهالي والزوار باسم أكثر إثارة وهو “إسطبل عنتر”.

يقع المعبد بالقرب من منطقة بني حسن الشروق التابعة لمركز أبو قرقاص، حيث يقف شامخًا داخل الجبل، وكأنه كهف يحتفظ بأسرار آلاف السنين.

ويعد المعبد من أبرز المزارات الأثرية في المنيا، ليس فقط لقيمته التاريخية والمعمارية، ولكن أيضًا بسبب الروايات الشعبية التي ارتبطت به وأثارت فضول الزائرين عبر الزمن.

معبد حتشبسوت لعبادة الإلهة “باخت”

يرجع تاريخ إنشاء المعبد إلى عصر الملكة حتشبسوت، خلال الأسرة الثامنة عشرة، حيث شُيد لعبادة الإلهة “باخت” حامية الصحراء، قبل أن يطلق عليه البطالمة لاحقًا اسم “كهف أرتميس”.

كما شهد المعبد إضافات ونقوشًا خلال عهد الملك سيتي الأول، لتظل جدرانه شاهدة على عظمة الحضارة المصرية القديمة وتطور فنون النحت والتصوير.

تحمل واجهة المعبد نصوصًا باللغة الهيروغليفية تسجل رؤية الملكة حتشبسوت لمرحلة إعادة إعمار مصر بعد فترة احتلال الهكسوس.

وتوثق هذه النقوش جهود إعادة بناء ما تعرض للخراب، واستعادة الدولة المصرية لقوتها بعد سنوات من الاضطرابات، لتصبح من الشواهد المهمة على تلك المرحلة التاريخية.

كيف ارتبط المعبد باسم “إسطبل عنتر”؟

رغم أن علماء الآثار يعرفون المكان باسم معبد حتشبسوت، فإن الاسم الشعبي “إسطبل عنتر” هو الأكثر انتشارًا بين الأهالي.

وتقول رواية متداولة منذ مئات السنين إن الفارس والشاعر العربي عنترة بن شداد مر خلال إحدى رحلاته بمنطقة المنيا، وأقام بجوار المعبد عدة أيام، واتخذ إحدى الغرف المجاورة له إسطبلًا لخيوله، ومن هنا ارتبط المكان باسمه.

ورغم شهرة هذه الرواية، فإنها تظل ضمن الموروث الشعبي، ولا توجد أدلة تاريخية مؤكدة تثبت وصول عنترة بن شداد إلى المنطقة.

يكشف المعبد عن براعة المصري القديم في نحت الصخور، رغم أن أعمال إنشائه لم تكتمل بالكامل.

ويضم المعبد سقفًا كان يستند إلى صفين من الأعمدة، يضم كل صف أربعة أعمدة، لم يتبق منها سوى ثلاثة بعد تعرض بعضها للتكسير والسرقة خلال العصور الوسطى.

وفي الداخل توجد صالة مستطيلة مزينة جدرانها بمناظر تصور الملك سيتي الأول والملكة حتشبسوت وهما يقدمان القرابين للإلهة “باخت”، إلى جانب مشاهد للإله آمون والإلهة باخت وهما يباركان الملكة.

وينتهي المعبد بقدس الأقداس، حيث يوجد تمثال مهشم للإلهة باخت داخل حجرة مربعة منحوتة في الصخر.

بين نقوش حتشبسوت التي تسرد صفحات من تاريخ مصر القديمة، ورواية عنترة بن شداد التي تناقلتها الأجيال، يبقى “إسطبل عنتر” واحدًا من أكثر المواقع الأثرية إثارة وجذبًا للزوار في محافظة المنيا، حيث يلتقي التاريخ بالأسطورة داخل أحضان الجبل الشرقي.

اقرأ أيضًا..

بالصور- حكاية الضريح العجيب في جبل المنيا.. دماء ووطاويط تحرس المقام

قصة الشجرة المبروكة.. نساء يتدحرجن على الرمال في المنيا- صور

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version