الأحد, أكتوبر 11
الأحد, أكتوبر 11

أكدت مصر وإندونيسيا التزامهما بتعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي والاستثماري، وجددتا رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين من وطنهم، مع التأكيد على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لحل الدولتين وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي

جاء ذلك في بيان مشترك على خلفية الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية إندونيسيا، تلبيةً لدعوة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، وذلك في أعقاب الزيارات التي أجراها الرئيس برابوو إلى مصر في ديسمبر 2024 وأبريل وأكتوبر 2025.

وأوضح البيان أن الزيارة شهدت مراسم استقبال رسمية للرئيس السيسي في قصر ميرديكا الرئاسي، أعقبتها مباحثات ثنائية مع الرئيس الإندونيسي ومأدبة غداء رسمية، تبادل خلالها الرئيسان وجهات النظر بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما شهدا تبادل عدد من الوثائق الثنائية الرامية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد الرئيسان التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسي من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى بصورة منتظمة، وتفعيل الآليات الثنائية القائمة، بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة.

وأشار البيان إلى أن خطة العمل الخاصة بالشراكة الاستراتيجية بين مصر وإندونيسيا، التي تم الاتفاق عليها خلال الزيارة، تجسد التزام البلدين بالمضي قدمًا في تنفيذ شراكتهما الاستراتيجية.

ورحب الجانبان بالتطور الذي تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين البلدين، واتفقا على تعميقها وتوسيع نطاقها بما يعزز القدرات الوطنية لكليهما.

كما أكدا الالتزام بتعميق التعاون التجاري والاقتصادي الثنائي، من خلال الاستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة لدى الجانبين، وتوسيع النفاذ إلى الأسواق، وتيسير مشاركة مجتمع الأعمال وزيادة الاستثمارات، وتعزيز فعالية اللجنة التجارية المشتركة، والمضي قدمًا في مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية.

تعاون استثماري بين «دانانتارا» وجهاز مستقبل مصر

ورحب الرئيسان بالتقدم الملموس في دفع التعاون الاستراتيجي بين مؤسسة «دانانتارا» الإندونيسية وجهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، بما يعكس التزامهما المشترك بتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وأكد البيان الفرص الواعدة للتعاون في مجالات إنتاج وتوزيع زيت النخيل الخام ومشتقاته، والأسمدة الفوسفاتية والمواد الخام المرتبطة بها، بما يسهم في تشجيع الاستثمارات ذات المنفعة المتبادلة وتعزيز التبادل التجاري.

وشجع الرئيسان المؤسستين على البناء على التفاهمات التي تم التوصل إليها، ودفع فرص الاستثمار المشترك، وتوسيع نطاق التعاون ليشمل قطاعات استراتيجية أخرى، من بينها البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأعمال الزراعية.

تعاون تعليمي وثقافي وتعزيز العلاقات بين الشعبين

واستنادًا إلى الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين المصري والإندونيسي، اتفق الرئيسان على تعزيز العلاقات الشعبية من خلال توسيع التعاون في مجالات التعليم والثقافة واللغة والشباب، بما يشمل الشراكات الأكاديمية والمؤسسية، وبرامج التبادل الطلابي والمدرسي، وإطلاق شراكة جديدة لبناء القدرات والتعاون الفني عبر وضع إطار للبرامج المتفق عليها بصورة متبادلة، بما يتيح الاستفادة من القدرات المشتركة وتحقيق الأهداف التنموية المتقدمة.

ورحب الرئيس برابوو بقرار جامعة الأزهر الصادر في نوفمبر 2025، بإدراج اللغة الإندونيسية ضمن البرامج التعليمية بكلية اللغات والترجمة، مشجعًا على مواصلة تعزيز التعاون في مجال تعليم اللغة العربية بإندونيسيا.

وأكد الرئيسان أهمية ضمان سلامة مواطني البلدين ورفاهيتهم، وشجعا على تعزيز التعاون بين الجهات المختصة في المسائل القنصلية وتقديم المساعدة اللازمة، وفقًا للقوانين واللوائح الوطنية المعمول بها.

مصر وإندونيسيا تدينان الاعتداءات الإسرائيلية وتتمسكان بحل الدولتين

وفي الشأن الإقليمي، أعرب الرئيسان عن بالغ قلقهما إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وأدانا السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، ودعوا إلى الوقف الفوري والكامل لها، وفقًا لأحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وجدد الرئيسان دعمهما الثابت لإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة والمتصلة جغرافيًا، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى حل الدولتين، ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدا رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف التهجير القسري للفلسطينيين أو طردهم من وطنهم تحت أي ذريعة، وجدد الجانبان التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك من خلال التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة.

وأعرب الجانب الإندونيسي عن تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكدًا التزامه بمواصلة تقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني.

دعوة لخفض التصعيد في الخليج واحترام القانون الدولي

وفيما يتعلق بالأوضاع في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة، وأمن الطاقة، والاقتصاد العالمي.

ودعا الجانبان إلى خفض التصعيد بصورة فورية، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب جميع الأطراف، مؤكدين أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية.

الأمن المائي لنهر النيل في البيان المشترك

وفي ملف المياه والمناخ، أقر الرئيسان بتنامي التحديات الناجمة عن تغير المناخ وندرة المياه، وانعكاساتها على الأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، أحاط الجانب الإندونيسي علمًا بالأهمية الحيوية للأمن المائي لنهر النيل بالنسبة لمصر، فيما شدد الجانبان على أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر.

وفي ختام البيان، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن خالص تقديره للرئيس برابوو سوبيانتو على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق خلال الزيارة، متمنيًا للشعب الإندونيسي الصديق دوام التقدم والازدهار.

شاركها.
اترك تعليقاً