بعد الهزة الأرضية التي شعر بها سكان مصر وعدد من دول المنطقة فجر اليوم الإثنين، عاد التساؤل الذي يتكرر مع كل زلزال: هل يستطيع العلماء التنبؤ بموعد وقوع الزلازل قبل حدوثها؟ ورغم التقدم الكبير في علوم الأرض وتقنيات الرصد، فإن الإجابة العلمية حتى الآن تؤكد أن الزلازل لا يمكن التنبؤ بموعدها ومكانها بدقة، لكن يمكن تقدير احتمالات وقوعها في مناطق معينة على المدى الطويل، إلى جانب تطوير أنظمة إنذار مبكر تمنح السكان ثوانٍ ثمينة للاستعداد قبل وصول الموجات الزلزالية.
لا توجد طريقة علمية للتنبؤ بموعد الزلزال
يؤكد العلماء أن الأبحاث المستمرة لم تتمكن حتى الآن من إيجاد وسيلة دقيقة تحدد اليوم أو الساعة أو المكان الذي سيقع فيه الزلزال. وعلى الرغم من ظهور ادعاءات بين الحين والآخر حول إمكانية التنبؤ بالزلازل، فإنها لم تثبت علميًا ولم تنجح بشكل يمكن الاعتماد عليه.
وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) أن أي جهة علمية لم تتمكن حتى الآن من التنبؤ بزلزال كبير قبل وقوعه بدقة كافية.
ما الذي يستطيع العلماء توقعه إذًا؟
رغم استحالة التنبؤ بموعد الزلزال، يستطيع الباحثون دراسة النشاط الزلزالي السابق وحركة الصفائح التكتونية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للهزات الأرضية خلال سنوات أو عقود مقبلة وفق “usgs”.
وتساعد هذه الدراسات الحكومات على تحديث أكواد البناء، وتحسين خطط الطوارئ، وتقليل الخسائر المحتملة عند وقوع الزلازل.
ما الفرق بين التنبؤ والإنذار المبكر؟
يخلط كثيرون بين التنبؤ بالزلازل والإنذار المبكر، لكنهما أمران مختلفان تمامًا.
فالتنبؤ يعني معرفة موعد الزلزال قبل وقوعه بأيام أو أسابيع، وهو أمر غير ممكن حاليًا، أما الإنذار المبكر، فيعتمد على أجهزة ترصد بداية الزلزال فور حدوثه، ثم ترسل تحذيرات إلى المناطق التي لم تصلها الموجات الزلزالية بعد، ما يمنح السكان بضع ثوانٍ أو عشرات الثواني لاتخاذ إجراءات الحماية وفق “shakealert”.
هل للحيوانات قدرة على التنبؤ بالزلازل؟
تنتشر قصص عن تصرفات غريبة للحيوانات قبل وقوع الزلازل، لكن الدراسات العلمية لم تجد دليلًا موثوقًا يثبت أن الحيوانات تستطيع التنبؤ بالزلازل بشكل يمكن الاعتماد عليه.
ويرى الباحثون أن بعض السلوكيات قد تكون مصادفة أو ناتجة عن عوامل بيئية أخرى، لذلك لا يمكن اعتبارها وسيلة إنذار علمية.
هل يمكن تقليل مخاطر الزلازل؟
رغم عدم القدرة على منع الزلازل أو التنبؤ بها، فإن الخبراء يؤكدون أن الاستعداد المسبق يقلل بشكل كبير من الخسائر، ويشمل ذلك تشييد المباني وفق معايير مقاومة للزلازل، وتثبيت الأثاث الثقيل داخل المنازل، والتدرب على إجراءات السلامة، ومعرفة أماكن الاحتماء عند حدوث الهزة.
كما تنصح الجهات المختصة بتجهيز حقيبة طوارئ تحتوي على الماء، والإسعافات الأولية، والمصباح اليدوي، وبعض الاحتياجات الأساسية.
لماذا يستمر العلماء في دراسة الزلازل؟
تتواصل الأبحاث لفهم كيفية نشأة الزلازل بشكل أفضل، وتحسين خرائط المخاطر، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وجعل المباني والبنية التحتية أكثر قدرة على تحمل الهزات الأرضية.
ويؤكد العلماء أن الهدف الحالي ليس معرفة موعد الزلزال المقبل بدقة، وإنما تقليل تأثيره وحماية الأرواح عندما يقع.
اقرأ أيضا:
من الكوارث إلى الجمال.. 5 أماكن مذهلة شكلتها الزلازل حول العالم
قوة خارقة.. 8 حيوانات تتنبأ بالكوارث الطبيعية قبل حدوثها (صور)


