الخميس, أكتوبر 1

قال خبراء إن ارتفاع التضخم الأمريكي بأقل من التوقعات عزز احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، بعدما تغيرت توقعات الأسواق التي كانت تميل خلال الفترة الماضية إلى رفع الفائدة، مشيرين إلى أن البيانات الأخيرة تدعم عدم التعجل في تشديد السياسة النقدية.

وأوضح الخبراء لـ “مصراوي”، أن بيانات التضخم الأخيرة لن تكون العامل الوحيد المحدد لقرار الفيدرالي، إذ تترقب الأسواق بيانات الوظائف ومعدل البطالة خلال الفترة المقبلة، والتي ستحدد اتجاه أسعار الفائدة في الاجتماعات القادمة، سواء نحو التثبيت أو رفعها بنحو 0.25%.

كان مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية، أوضح أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 0.3% خلال أغسطس، مقابل 0.1% في يوليو بعد تعديل القراءة السابقة بالخفض من 0.2%، فيما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى ارتفاعه 0.4%، وفقًا لما تم نشره على وكالة “رويترز”.

وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 2.6% في أغسطس، مقابل 3.4% في يوليو بعد تعديلها بالخفض، فيما كانت تقارير سابقة تشير إلى ارتفاعه 3.7% في يوليو.

بيانات التضخم تعزز عدم التعجل في رفع الفائدة

قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع التضخم الأمريكي بأقل من المتوقع سيكون له تأثير مباشر على رؤية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ولجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، خاصة أن صدور هذه البيانات جاء بالتزامن مع تصريحات لرئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو عضو في لجنة السوق المفتوحة التي تحدد مستوى الفائدة.

وأوضح أنيس أن جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قال خلال محاضرة بإحدى جامعات نيويورك، إن أسعار البترول مرتفعة بالفعل منذ فترة تصل إلى نحو 6 أشهر، مشيرا إلى أنه إذا كان سعر البترول حاليا عند 100 دولار فلن يعني ذلك وصوله إلى 200 دولار، وبالتالي فإن معظم الصدمة التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول ربما تكون قد ظهرت بالفعل.

وأضاف أن ذلك يعني، وفقا لهذه الرؤية، أن التضخم قد لا يرتفع بصورة أكبر من المستويات التي سجلها خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يرى ضرورة التريث وعدم اتخاذ قرارات مسبقة بشأن رفع أسعار الفائدة.

وأشار أنيس إلى أهمية هذه التصريحات كونها صادرة عن عضو في لجنة السوق المفتوحة، وليس أي عضو وإنما رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي يعد من الأعضاء المهمين في اللجنة، خاصة أن توجهاته بشكل عام تميل إلى مواجهة التضخم ورفع معدلات الفائدة.

وأوضح أن صدور هذه التصريحات قبل بيانات التضخم بيوم، ثم ظهور معدلات التضخم في اليوم التالي بأقل من المتوقع، عزز هذا التوجه نحو عدم التعجل في رفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن الأمر لا يتعلق بمؤشر التضخم العام، وإنما بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ويعتمد عليه في قياس التضخم، والذي جاءت قراءته الأخيرة بأقل من التوقعات.

وأشار أنيس إلى أن هذه التطورات تعزز التوجه نحو عدم التعجل في رفع معدلات الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، وكان لها تأثير مباشر على أداة “فيد ووتش” التي تتابع من خلالها الأسواق توقعاتها بشأن تحركات أسعار الفائدة الأمريكية.

وأوضح أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تراجعت من نحو 70% إلى 30%، وذلك على مرحلتين، الأولى بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، عندما انخفضت الاحتمالات من 70% إلى 50%، ثم تراجعت من 50% إلى 30% بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة.

توقعات التثبيت ترتفع إلى 65%

وقال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن توقعات الأسواق تغيرت باتجاه تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، لتصل احتمالات التثبيت إلى نحو 65%، بعدما كانت التوقعات خلال الفترة الماضية وتحديدا خلال الأسبوعين السابقين تشير إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وأوضح معطي أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت مستقرة وأقل من المتوقع، بما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع التضخم، مشيرا إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي سجل 3.4%، مقابل توقعات عند 3.7%، ليأتي أقل من المتوقع.

وأضاف أن المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر الأهم الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أيضا في تقييم التضخم، سجل 3%، مقارنة بـ 3.3% في القراءة السابقة.

وأشار معطي إلى أن تباطؤ وتيرة ارتفاع التضخم وصدور المؤشرات بأقل من التوقعات دفع توقعات الأسواق إلى التراجع مجددا بشأن رفع أسعار الفائدة، وأصبح الاتجاه يميل إلى تثبيتها خلال الاجتماع المقبل.

التضخم والوظائف يحددان قرار الفيدرالي المقبل

وقال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن تأثير بيانات التضخم الأخيرة على قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة لن يكون مستمرا، إلا إذا تأكد هذا الاتجاه من خلال بيانات التضخم المقبلة.

وأوضح عبدالعال أن القراءة الأخيرة تمثل أولى الشواهد على منحنى التضخم الأمريكي بعد الارتفاعات الأخيرة، مشيرا إلى أنه إذا استمر ارتفاع التضخم، فقد يؤثر ذلك على قرار لجنة السياسة النقدية ويدفعها إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس وإن كان هذا السيناريو مستبعدا حتى الآن.

وأضاف أن الصورة ستتضح بصورة أكبر مع صدور بيانات الشهر المقبل خاصة أرقام الوظائف، مشيرا إلى أن معدل البطالة سيكون أيضا عاملا مهما في تحديد قرار الفيدرالي، سواء ارتفع أو انخفض أو استقر.

وأوضح عبدالعال أن ارتفاع معدل البطالة بما يعكس ضعف النمو الاقتصادي قد يدفع الفيدرالي إلى عدم رفع أسعار الفائدة، والاكتفاء بتثبيتها عند مستوياتها الحالية على الأقل.

اقرأ أيضًا:

أقل من المتوقع.. التضخم الأمريكي يرتفع 0.3% في أغسطس

خسر 1.5% من قيمته خلال سبتمبر.. هل الوقت الحالي مناسب للشراء؟

الركود يضرب سوق الأجهزة الكهربائية.. البضاعة موجودة والزبون غائب (صور)

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version