قد تصبح الأجهزة الطبية التي يتم ابتلاعها أكثر أمانا في المستقبل بفضل بطارية جديدة صممها باحثون لتعمل داخل الجهاز الهضمي، ثم تتحلل مكوناتها تدريجيا بعد انتهاء مهمتها، بدلا من الحاجة إلى إخراجها من الجسم.
وطور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وشركاؤهم بطارية قابلة للامتصاص الحيوي، صُممت لتوفير الطاقة لأجهزة إلكترونية صغيرة ومؤقتة يمكن ابتلاعها واستخدامها في مراقبة وظائف الجسم أو تنفيذ مهام علاجية محددة، بحسب nature.
كيف تعمل البطارية؟
وتعتمد البطارية على المغنيسيوم باعتباره قطبا سالبا، وثلاثي أكسيد الموليبدينوم كقطب موجب، إلى جانب مكونات تعتمد على السليلوز لتكوين هيكل البطارية، كما استخدم الباحثون مواد تساعد في التحكم بمعدل تحلل مكوناتها، بما يسمح للبطارية بالعمل خلال الفترة المطلوبة قبل أن تبدأ في التفكك.
وأظهرت الاختبارات أن البطارية قادرة على إنتاج جهد دائرة مفتوحة يصل إلى 1.84 فولت، وهو ما يجعلها مناسبة لتشغيل أجهزة إلكترونية منخفضة استهلاك الطاقة، مثل المستشعرات وأنظمة الاتصال اللاسلكي، لكنها ليست مصممة لتوفير الطاقة للأجهزة التي تحتاج إلى قدرات كبيرة.
اختبارات داخل الجهاز الهضمي
واختبر الباحثون أداء البطارية في بيئات تحاكي الظروف الموجودة داخل الجهاز الهضمي، كما جرى دمجها في أجهزة قابلة للبلع واختبارها على الخنازير.
وفي إحدى التجارب، استخدمت البطارية لتشغيل نظام تعريف لاسلكي بتقنية RFID، ما أتاح للجهاز إرسال معلومات يمكن استخدامها في تتبع الجهاز ومعرفة حالته أثناء وجوده داخل الجهاز الهضمي.
لكن التجربة لم تتوقف عند نقل البيانات، إذ طور الباحثون أيضا كبسولة إلكترونية قادرة على توصيل نبضات كهربائية إلى المعدة، وأظهرت الاختبارات على الخنازير أن التحفيز الكهربائي أدى إلى زيادة مستويات هرمون الجريلين، وهو هرمون يرتبط بتنظيم الشعور بالجوع.
وتقدم هذه النتائج مثالا على الإمكانات التي يبحثها العلماء في مجال العلاجات الكهربائية، الذي يعتمد على استخدام إشارات كهربائية محددة للتأثير في وظائف الجسم، وقد يفتح مستقبلًا الباب أمام تطبيقات علاجية جديدة.
لماذا تعد البطارية القابلة للتحلل مهمة؟
تمثل البطارية أحد التحديات الرئيسية أمام تطوير الأجهزة الطبية القابلة للبلع، إذ تحتاج هذه الأجهزة إلى مصدر طاقة صغير وفعال وآمن للعمل داخل الجسم لفترة محدودة.
أما البطاريات التقليدية، فقد تحتوي على مواد لا يُرغب في بقائها داخل الجهاز الهضمي، كما أن تلفها أو تسرب مكوناتها قد يفرض الحاجة إلى التدخل الطبي في بعض الحالات.
ولهذا يحاول الباحثون تطوير مصادر طاقة تؤدي وظيفتها لفترة محددة، ثم تتحلل أو تُمتص مكوناتها داخل الجسم بدلا من بقائها كجسم غريب.
لا تزال في مرحلة البحث
ورغم النتائج الواعدة، فإن هذه التقنية لا تعني أن هناك حاليا بطاريات يمكن للإنسان ابتلاعها بأمان للاستخدام الطبي، فالاختبارات المنشورة ما زالت ضمن نطاق البحث والتطوير، وأُجريت التجارب الحيوانية على الخنازير، وليس على المرضى البشر.
كما أن الوصول إلى جهاز طبي قابل للبلع يتحلل بالكامل لا يتطلب تطوير البطارية فقط، وإنما يحتاج أيضا إلى جعل بقية مكونات الجهاز، مثل الدوائر الإلكترونية والمستشعرات ومواد التغليف، قابلة للتحلل أو الامتصاص الحيوي بدرجة مناسبة.
ومع استمرار الأبحاث، قد تمهد هذه التكنولوجيا لجيل جديد من الأجهزة الطبية المؤقتة التي يمكنها مراقبة الجهاز الهضمي، وتتبع بعض العمليات داخل الجسم، أو تقديم تحفيز كهربائي محدد، ثم تتحلل مكوناتها بعد انتهاء وظيفتها دون الحاجة إلى استعادتها.
النحل في الفضاء.. كيف بنى قرص العسل دون جاذبية؟
لماذا توجد حفرة في منتصف الدونات؟.. قصة الثقب الذي غيّر شكل أشهر حلوى في العالم


