بعد أكثر من سبعة عقود من اختفائها في أعماق المحيط الأطلسي، عادت قصة إحدى أكثر حوادث الطيران تأثيرا إلى الواجهة، بعدما تمكن فريق بحث من تحديد موقع حطام طائرة تابعة لشركة “بان آم” كانت قد تحطمت قبالة سواحل بورتوريكو عام 1952، في حادث أسفر عن وفاة 52 شخصا وأسهم لاحقا في تغيير معايير السلامة الجوية حول العالم.
وتمكن فريق تابع لمؤسسة التراث الجوي والبحري، بالتعاون مع قناة “ديسكفري”، من العثور على بقايا طائرة “كليبر إنديفور” بعد عملية بحث استمرت نحو سبع سنوات.
قصة اختفاء الطائرة
وكانت الطائرة، التي اختفت بعد إقلاعها من مدينة سان خوان في بورتوريكو متجهة إلى نيويورك، لا تزال محتفظة بجزء كبير من هيكلها رغم بقائها في قاع البحر لعشرات السنين، بحسب nypost.
واستخدم الباحثون تقنيات متطورة في المسح البحري، من بينها أجهزة السونار، لتحديد موقع الطائرة من طراز دوجلاس DC-4 على عمق يقارب 2000 قدم تحت سطح المحيط الأطلسي. ويبلغ حجم هذه الطائرة تقريبا حجم طائرات الركاب المتوسطة الحديثة مثل بوينج 737.
كيف سقطت الطائرة في البحر؟
وكانت الطائرة قد أقلعت في 11 أبريل عام 1952 وعلى متنها 64 راكبا وخمسة من أفراد الطاقم، لكنها تعرضت بعد نحو 10 دقائق فقط من الإقلاع لعطل أصاب عدة محركات، ما أدى إلى سقوطها في البحر.
ورغم أن جميع من كانوا على متنها نجوا من لحظة الاصطدام الأولى، فإن الوضع تغير سريعا بعدما بدأت المياه تتسرب إلى داخل الطائرة وسط ظروف بحرية صعبة.
ورغم توفر أجهزة للطفو، فإن غياب إجراءات السلامة المنظمة آنذاك تسبب في حالة من الفوضى، لتنتهي الكارثة بوفاة 52 شخصا، بينما تمكن 17 آخرون من النجاة بفضل جهود الإنقاذ التي شارك فيها خفر السواحل الأمريكي والقوات الجوية.
حادثة غيرت صناعة الطيران
وكانت هذه الحادثة من بين الأسباب التي دفعت قطاع الطيران إلى إعادة النظر في إجراءات حماية الركاب، حيث أصبحت الإرشادات الخاصة بالسلامة قبل الإقلاع، مثل شرح مخارج الطوارئ وطريقة استخدام أدوات النجاة، جزءا إلزاميا من الرحلات الجوية، وهو إجراء ساعد لاحقا في إنقاذ أعداد كبيرة من الأرواح.
وقال جوش جيتس، مقدم برنامج “إكسبيديشن أننون” على قناة “ديسكفري”، إن رؤية هيكل الطائرة المصنوع من الألمنيوم وهو يظهر في أعماق المحيط كانت لحظة مؤثرة، مشيرا إلى أن اكتشاف الحطام أعاد تسليط الضوء على أهمية تلك الرحلة المأساوية في تاريخ الطيران.
وبدأت مؤسسة التراث الجوي والبحري عمليات البحث عن الطائرة عام 2019، بهدف تحديد مواقع حطام الطائرات التاريخية والحفاظ على قصص ضحايا الكوارث الجوية.
واستعان الفريق بشركة Deep Sea Vision المتخصصة في تقنيات البحث تحت الماء، والتي استخدمت مركبات ذاتية القيادة للوصول إلى موقع الحطام، حيث لا يزال شعار شركة “بان آم” ظاهرا على جسم الطائرة.
وأكد فريق البحث أن اكتشاف الطائرة لا يمثل مجرد العثور على حطام قديم، بل يذكر بالتضحيات التي ساهمت في تطوير أنظمة الطيران الحديثة، فكل رحلة جوية اليوم تستفيد من الدروس التي تركتها حوادث الماضي، ومن بينها حادث “كليبر إنديفور” الذي ساعد في جعل السفر الجوي أكثر أمانا.
ومن المقرر أن تعرض قناة “ديسكفري” تفاصيل هذا الاكتشاف ضمن إحدى حلقات سلسلة “رحلة استكشافية مجهولة” في وقت لاحق.
اقرأ أيضًا:
7 من أجمل الشواطئ برمال سوداء حول العالم


