الأحد, أغسطس 9

أعلنت مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقديم أول مشروع قانون لحرية تداول المعلومات.

وأكدت النائبة مها عبد الناصر أن مشروع قانون حرية تداول المعلومات يأتي استجابة لاستحقاق دستوري واضح ومباشر، نصت عليه المادة (68) من الدستور، والتي قررت بصورة قاطعة أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها وإتاحتها حق تكفله الدولة لكل مواطن، مع التزامها بوضع الضوابط المنظمة للحصول عليها، وقواعد حفظها وإتاحتها والتظلم من حجبها، وتجريم تعمد إخفائها أو تقديم معلومات مغلوطة بشأنها.

استحقاق تشريعي غائب منذ سنوات

وأكدت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، الذي أعلنت النائبة تقديمه أنه رغم مرور سنوات على إقرار الدستور، لا يزال هذا الاستحقاق التشريعي غائبًا، بما ترتب عليه وجود فراغ قانوني وتنظيمي في واحدة من أهم القضايا المرتبطة ببناء الدولة الحديثة وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد.

وأوضحت المذكرة أن هذا الأمر انعكس بصورة مباشرة على قدرة المواطنين والصحفيين والباحثين والمستثمرين على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية.

مؤتمر الصحافة السادس يدعم مشروع قانون حرية تداول المعلومات

كما جاء اعتماد مؤتمر الصحافة السادس بنقابة الصحفيين، في ديسمبر 2024، لمشروع هذا القانون، انطلاقًا من إدراك متزايد بأن قضية تداول المعلومات لم تعد ترفًا نظريًا أو مطلبًا نخبويًا، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وأشارت المذكرة إلى أن ذلك يأتي خاصة في ظل الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي، وما صاحبه من تنامي ظواهر “الأخبار الزائفة” و”السرديات المصطنعة” و”التلاعب بالمحتوى الرقمي ونشر الشائعات بصورة غير مسبوقة”.

غياب المعلومات الرسمية يفتح الباب أمام الأخبار الزائفة

وفي هذا السياق، أوضحت المذكرة الإيضاحية أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة والسريعة بات يمثل بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة والتفسيرات غير الموثقة، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على ثقة المواطنين في المؤسسات، وعلى مناخ الاستثمار، وعلى استقرار المجال العام.

دعم بيئة معلوماتية قائمة على الشفافية والرقمنة

ويستهدف المشروع، بحسب ما ذكرته النائبة، دعم بناء بيئة معلوماتية حديثة تقوم على الشفافية والإتاحة والرقمنة، بما يتواكب مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية للمؤسسات العامة.

كما يهدف إلى إرساء قواعد واضحة وموحدة للإفصاح عن المعلومات والوثائق والبيانات، مع تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة، وبين مقتضيات الأمن القومي وحماية الخصوصية والأسرار المهنية والتجارية.

الاستفادة من التجارب الدولية والمشروعات السابقة

ويعمل المشروع على الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فضلًا عن دراسة المشروعات السابقة التي طُرحت بين عامي 2016 و2020، بهدف معالجة أوجه القصور التي شابت تلك المحاولات، والوصول إلى صياغة تشريعية أكثر توازنًا وواقعية وقابلة للتطبيق، مع مراعاة خصوصية الدولة المصرية وطبيعة مؤسساتها.

ضمان حق الصحفيين والإعلاميين والباحثين في الوصول للمعلومات

كما يراعي المشروع الاعتبارات المهنية المرتبطة بعمل الصحفيين والإعلاميين والباحثين، باعتبارهم الفئات الأكثر احتكاكًا بملف المعلومات، والأكثر احتياجًا إلى وجود إطار قانوني واضح يكفل حق الوصول إلى البيانات الرسمية بصورة منظمة وعادلة وشفافة.

فلسفة جديدة في العلاقة بين المواطن والدولة

وأكدت المذكرة الإيضاحية أن مشروع القانون لا يقتصر فقط على تنظيم آليات الإفصاح عن المعلومات، وإنما يؤسس لفلسفة جديدة في العلاقة بين المواطن والدولة، قوامها الشفافية والمصارحة وإتاحة المعرفة وتعزيز الثقة العامة.

كما يرسخ المشروع مبدأ أن المعلومات العامة ليست ملكًا للجهة الإدارية، وإنما حق أصيل للمجتمع بأسره.

وجاء نص مشروع القانون على النحو التالي:

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version