الثلاثاء, أكتوبر 6
الثلاثاء, أكتوبر 6

أكد اللواء الدكتور حسام أنور، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن “روح أكتوبر” لم تكن مجرد حالة معنوية ارتبطت بساعات القتال، وإنما كانت حالة مجتمع كامل التف حول دولته وقواته المسلحة، وتحمل ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة لأنه كان يشعر بأن هناك هدفًا وطنيًا أكبر يجب الوصول إليه.

واستعاد اللواء دكتور حسام أنور، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، تجربته الشخصية مع أجواء حرب أكتوبر 1973، رابطًا بين ما عاشه شابًا في ذلك الوقت وما يراه اليوم من حاجة إلى استعادة معاني الولاء والانتماء والثقة والوعي.

دلالة إقبال الشباب على الكلية الحربية أثناء الحرب

وقال اللواء دكتور حسام أنور إنه التحق بالكلية الحربية عام 1973، بعد اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، موضحًا أن مجرد النظر إلى أعداد الشباب الذين تقدموا للكلية في ذلك التوقيت يكشف حجم الحالة الوطنية التي عاشها المجتمع المصري.

وأضاف أن نحو 20 ألف شاب تقدموا للاختبارات، في وقت كان عدد سكان مصر يقارب 38 مليون نسمة، بينما لم يتم قبول سوى نحو ألف منهم.

وأشار إلى أن دلالة هذا الرقم، من وجهة نظره، لا تكمن في عدد المقبولين، وإنما في أن عشرات الآلاف من الشباب قرروا التقدم إلى الكلية الحربية بينما القتال لا يزال قائمًا، ولم تكن نتائج الحرب قد استقرت بصورة نهائية.

وتساءل عن الدافع الذي يمكن أن يجعل شابًا يتجه إلى المؤسسة العسكرية في مثل هذه الظروف، مؤكدًا أن هؤلاء لم يكونوا يبحثون عن وظيفة أو مظهر اجتماعي، بل كانوا يشعرون بأن بلدهم في خطر وأن عليهم أن يكون لهم دور في حمايتها.

وأضاف أنه كان في السابعة عشرة من عمره تقريبًا عندما ذهب إلى أسرته وأبلغهم بأنه يريد التقدم إلى الكلية الحربية، رغم أن الحرب كانت لا تزال جارية، وكانت أخبار القتال والخسائر تصل إلى الناس.

وأوضح أن رد الفعل الطبيعي كان يمكن أن يكون محاولة منعه أو إبعاده عن هذا الطريق، لكن أسرته قالت له: «روح وربنا يوفقك»، وهو ما اعتبره تعبيرًا مكثفًا عن الحالة التي عاشتها بيوت مصر في تلك المرحلة.

وأكد أن موقف أسرته لم يكن حالة فردية، لأن آلاف الشباب اتخذوا القرار نفسه، وآلاف الأسر وافقت على أن يتجه أبناؤها إلى القوات المسلحة في وقت يعلم الجميع فيه أن الحرب تعني احتمالات الإصابة والاستشهاد. ومن هنا رأى أن الحديث عن «روح أكتوبر» يجب أن يبدأ من المجتمع نفسه، ومن استعداد الناس للتضحية، لا من ساحة المعركة وحدها.

الثقة في الدولة خلف تحمل الظروف الصعبة

وأوضح أن الظروف الاقتصادية في تلك الفترة كانت شديدة الصعوبة، وأن المواطن كان يجد مشقة كبيرة في الحصول على كثير من احتياجاته اليومية، ومع ذلك لم يكن الشعور العام قائمًا على الشكوى أو رفض التضحيات.

وأضاف أن الناس تحملوا لأنهم كانوا يعرفون أن الدولة تمر بمرحلة إعداد واستعداد، حتى وإن لم يكونوا يعرفون تفاصيل ما يجري داخل القوات المسلحة.

وأشار إلى أن المواطن المصري لم يكن مطلعًا على خطط التسليح أو التدريب أو التجهيز للحرب، لكنه امتلك عنصرًا آخر شديد الأهمية هو الثقة، حيث كانت هناك، بحسب رؤيته، ثقة في القيادة السياسية وثقة في القوات المسلحة، وهذه الثقة هي التي جعلت الناس يتحملون الأوضاع الصعبة ويقفون خلف الدولة حتى جاءت لحظة النصر وشعر المواطن أن سنوات الصبر كان لها مردود.

وأضاف أن الفرحة التي أعقبت حرب أكتوبر لم تكن فقط فرحة باستعادة جزء من الأرض أو نجاح عملية عسكرية، وإنما كانت فرحة بمعركة الكرامة وبإثبات أن ما تحمله المجتمع لم يذهب هباء.

ولهذا يرى أن استدعاء روح أكتوبر اليوم يعني استعادة المعنى نفسه: أن يلتف المواطن حول دولته عندما تواجه تحديات كبرى، وأن يدرك أن بعض القرارات قد تكون لها أسباب ونتائج لا تظهر له كاملة في اللحظة نفسها.

من حرب أكتوبر إلى حروب الجيلين الرابع والخامس

وانتقل إلى المقارنة بين طبيعة التهديد في عام 1973 وطبيعة التهديدات التي تواجه الدولة في الوقت الراهن، موضحًا أن العدو في حرب أكتوبر كان معروفًا ومحددًا، وكانت القوات ترى الجهة التي تستعد لمواجهتها وتعرف طبيعة الخطر. أما منذ عام 2011، بحسب رؤيته، فقد بدأت أشكال جديدة من الصراع تظهر بصورة أوضح، مثل حروب الجيلين الرابع والخامس، والشائعات، والإرهاب، ومحاولات التأثير على المجتمع من الداخل.

وقال إن الخطر في هذا النوع من الصراعات أنه لا يأتي دائمًا في صورة جيش يقف على الحدود، وإنما قد يظهر في معلومة كاذبة أو شائعة أو محاولة لضرب الثقة أو دفع المواطنين إلى فقدان اليقين في دولتهم. وأضاف أن تعدد مصادر التهديد يجعل معركة الوعي أكثر تعقيدًا من المواجهة التقليدية، لأن المواطن نفسه قد يصبح جزءًا من المعركة من دون أن يحمل سلاحًا.

ووصف أحداث عام 2013 بأنها، من وجهة نظره، «عبور ثانٍ»، باعتبار أن الدولة استطاعت تجاوز مرحلة كان يمكن أن تقودها إلى اتجاه مختلف، مؤكدًا أن هذا العبور لم يكن ممكنًا أيضًا من دون التفاف المواطن وثقته. وأضاف أن مسار بناء ما وصفه بالجمهورية الجديدة والتنمية في مختلف مجالات الدولة يحتاج هو الآخر إلى حالة من الثقة والدعم والوعي تشبه في معناها الحالة التي صنعتها روح أكتوبر.

وأشار إلى أن التحديات الراهنة لا تأتي من اتجاه واحد، بل تحيط بالدولة من اتجاهات متعددة في الوقت نفسه، وهو ما يزيد من أهمية أن يعرف المواطن طبيعة ما يواجهه وألا يتحول من دون قصد إلى أداة في يد من يريد هدم الاستقرار.

وأكد أن قوة مصر، في رأيه، تقوم على شعبها وقيادتها وقواتها المسلحة، وأن الحفاظ على هذه العلاقة يحتاج إلى وعي مستمر.

معركة اليوم هي معركة وعي

وتوقف عند كيفية إقناع شباب اليوم بأن يحملوا الروح نفسها التي حملها شباب 1973، مؤكدًا أن المدخل الأساسي هو التوعية. وقال إن الشاب المعاصر يعيش حياة مختلفة، فقد يكون طالبًا أو يعمل في وظيفة، ولا يمكن مطالبته بتقليد تجربة جيل سابق حرفيًا، لكن يمكن تعريفه بطبيعة الأخطار التي تحيط به وبالدور الذي يستطيع أن يؤديه في موقعه.

وأضاف أن معركة اليوم هي «معركة وعي»، وأن المطلوب أن يفهم الشاب أن ما يراه من شائعات أو رسائل موجهة أو محاولات للتشكيك قد يكون جزءًا من استهداف استقرار الدولة. ولذلك فإن دوره يبدأ من الانتباه إلى ما يتلقاه، وعدم المساهمة في نشر ما لا يعرف صحته، ثم الاهتمام بدراسته أو عمله باعتبار أن النجاح الشخصي والإنتاج جزء من قوة المجتمع.

وأوضح أن الطالب يخدم بلده عندما يجتهد في دراسته ويطور نفسه، وأن من يعمل في وظيفة يخدمها عندما يتقن عمله ويستطيع تأمين نفسه وأسرته ويسهم في اقتصاد دولته. ومن هنا رأى أن الدفاع عن الوطن في الوقت الحالي لا يقتصر على من يرتدي الزي العسكري، بل يمتد إلى كل مواطن يؤدي دوره بوعي ومسؤولية.

وأكد أن الوعي لا يتحقق بمجرد ترديد الشعارات، وإنما بتوفير المعلومات وشرح ما يحدث للناس.

وأشار إلى أن الدعوة المستمرة إلى «توعية الناس» تعكس، في رأيه، إدراكًا لأهمية أن يعرف المواطن طبيعة ما يجري حوله، لأن الإنسان عندما يفهم الخطر يستطيع أن يتخذ موقفًا أكثر اتزانًا، أما غياب المعرفة فيترك مساحة أكبر للشائعات والتضليل.

ذكريات الالتحاق بالكلية الحربية بعد حرب أكتوبر

وعاد اللواء الدكتور حسام أنور إلى تجربته الشخصية بعد التحاقه بالكلية الحربية في نوفمبر 1973، موضحًا أنه لم يشارك في عمليات القتال نفسها، لأن وقف إطلاق النار كان قد بدأ ودخلت البلاد في مراحل فك الاشتباك والتفاوض واستلام الأرض، لكنه أكد أن دخوله المؤسسة العسكرية في تلك اللحظة جعله قريبًا من آثار الحرب ومن القوات العائدة بعد النصر.

وقال إن رؤية الجنود والقوات وهي تعود بعد تحقيق النصر كانت مصدر فخر وسعادة يصعب وصفهما، خاصة عندما بدأ لاحقًا في التعرف بصورة أعمق إلى حجم ما تم من إعداد وتجهيز قبل الحرب. وأضاف أن ما يثير إعجابه حتى اليوم هو قدرة الدولة والقوات المسلحة على تحقيق السرية والمفاجأة رغم ضخامة التحضيرات وقرب القوات من العدو.

وأشار إلى أن خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت الحرب لا تزال من الموضوعات التي تُدرس لما تضمنته من تعقيد وقدرة على إخفاء نية الهجوم، في وقت كانت فيه قوات ومعدات ضخمة تتحرك على مواجهة طويلة أمام عدو يراقب باستمرار.

خطة الخداع الاستراتيجي وتنسيق آلاف المدافع

وتحدث اللواء الدكتور حسام أنور من زاوية تخصصه في سلاح المدفعية، موضحًا أن أحد الأمثلة التي تكشف حجم التعقيد في الإعداد هو القدرة على السيطرة على نحو ألفي مدفع موزعة على مواجهة تقارب 175 كيلومترًا، بحيث تشترك في التمهيد النيراني وفق توقيت واحد ومنظومة قيادة وسيطرة متكاملة.

وأكد أن مجرد تنسيق هذا العدد من المدافع على هذه المسافة الطويلة، من دون كشف نية الهجوم قبل اللحظة المحددة، يعكس حجم العمل الذي سبق الحرب.

وأضاف أن المفاجأة لم تكن قرارًا سياسيًا أو خدعة إعلامية فقط، وإنما كانت تحتاج إلى انضباط في التفاصيل التنفيذية الصغيرة والكبيرة، من حركة الوحدات إلى توقيت النيران.

وأشار إلى أن نتائج الأيام الأولى من الحرب جاءت، من وجهة نظره، متوافقة بدرجة كبيرة مع ما خُطط له، خاصة في ما يتعلق بإنشاء رؤوس الكباري وتأمين القوات التي عبرت القناة. وقال إن قراءة ما تم في التخطيط والتنفيذ تملؤه بالفخر لانتمائه إلى القوات المسلحة، لأنها تكشف أن النصر لم يكن نتيجة صدفة، وإنما نتيجة إعداد شديد التعقيد.

تضحيات أبطال أكتوبر واستعادة كامل التراب الوطني

وأضاف أن المشاركين في حرب أكتوبر قدموا فداءً وتضحية وتفانيًا وجهدًا لا يمكن فصل حاضر الدولة عنه. وقال إن من توفوا منهم يستحقون الدعاء والرحمة، ومن لا يزالون على قيد الحياة يستحقون التقدير، لأن ما فعلوه أسهم في أن تعيش مصر اليوم وهي تحتفظ بأرضها وسيادتها.

وتوقف أمام قضية استعادة كامل التراب الوطني، مؤكدًا أن قيمة التجربة المصرية لا تتوقف عند العمليات العسكرية وحدها، بل تمتد إلى الإصرار على عدم التخلي عن أي جزء من الأرض. وضرب مثالًا بطابا والعلامة 91، موضحًا أن مساحة محدودة للغاية استدعت سنوات من الصراع والمفاوضات والتحكيم حتى عادت إلى مصر.

وأشار إلى أن هذا المثال يعكس، في رأيه، معنى التمسك بالأرض، لأن الدولة التي حاربت سنوات ثم دخلت مفاوضات ومسارات قانونية لم تقبل أن تترك حتى مساحة صغيرة خارج سيادتها. وأضاف أن الحفاظ على «كل سنتيمتر» من الأرض يجب أن يظل جزءًا من الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.

وقال إن الشباب هم الذين سيجنون ثمار ما تحقق، وهم في الوقت نفسه المسؤولون عن الحفاظ عليه. ولهذا فإن رسالته الأساسية لهم هي ألا يتعاملوا مع ما يملكونه اليوم باعتباره أمرًا مضمونًا بلا ثمن، بل عليهم أن يعرفوا حجم ما دفعته أجيال سابقة حتى تستعيد الدولة أرضها وتبني مؤسساتها وتستمر.

مواجهة الشائعات مسؤولية يومية

وشدد على خطورة الشائعات، معتبرًا أنها من أبرز أدوات الصراع الحالية، ودعا الشباب إلى عدم الانسياق وراء أي معلومة قبل التحقق من مصدرها. وأضاف أن المطلوب ببساطة هو ألا يصدق الإنسان كل ما يسمعه، وألا يردد ما لم يتحقق منه، لأن إعادة نشر الشائعة تجعل الفرد شريكًا في تأثيرها حتى لو لم يكن يقصد ذلك.

وأكد أن الحرب الحديثة قد تستهدف ثقة المواطن قبل أن تستهدف موقعًا عسكريًا، ولذلك فإن الحفاظ على الوعي يصبح جزءًا من الأمن الوطني. وأضاف أن خصم الدولة عندما يعجز عن تحقيق هدف مباشر قد يلجأ إلى إضعاف ثقة المجتمع بنفسه أو بمؤسساته، وهو ما يجعل المعرفة والتمييز بين المعلومات مسؤولية يومية.

وأشار إلى أن العمل مع الشباب في الدورات التثقيفية يثبت له أن هناك قطاعًا واسعًا من الشباب الواعي والقادر على الفهم، وأن بعضهم يقر بعد عرض المعلومات بأنه كان يرى الأمور بصورة مختلفة ثم تغير فهمه. ورأى أن هذه التجربة تؤكد أن المشكلة ليست في الشباب أنفسهم، وإنما في ضرورة الوصول إليهم بالمعلومة والشرح المناسبين.

وأوضح أن التوعية يجب ألا تقوم على التخويف، بل على جعل الشاب قادرًا على فهم علاقته بما يحدث حوله. فعندما يعرف أن الشائعة يمكن أن تؤثر في استقرار دولته، أو أن الإهمال في الدراسة والعمل ينعكس على المجتمع، يصبح أكثر استعدادًا لتحمل مسؤوليته بصورة واعية.

رسالة إلى شباب اليوم

وعاد إلى دلالة تقدمه للكلية الحربية في السابعة عشرة من عمره أثناء الحرب، مؤكدًا أنه لم يكن يذهب بحثًا عن وظيفة أو مكانة، وإنما لأنه شعر بأن بلده في خطر وأن الطريق المتاح أمامه للمشاركة هو الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة.

وأضاف أن هذه الفكرة هي التي يريد نقلها إلى الأجيال الجديدة، لكن بصيغة تناسب عصرهم ومجالات عملهم.

وقال إن الوطن لا يحتاج من كل شاب أن يحمل السلاح، لكنه يحتاج منه أن يعرف دوره وأن يؤديه. فإذا كان طالبًا فعليه أن يتعلم، وإذا كان موظفًا فعليه أن يتقن عمله، وإذا واجه معلومة مشكوكًا فيها فعليه أن يتحقق منها، وإذا وجد محاولة لدفعه إلى فقدان الثقة فعليه أن يسأل ويفهم قبل أن ينجرف وراءها.

وأكد أن «روح أكتوبر» في معناها الحقيقي ليست مرتبطة بالزي العسكري أو بساحة القتال، بل بحالة يكون فيها الفرد على استعداد لأن يضع المصلحة العامة إلى جانب مصلحته الشخصية، وأن يتحمل جزءًا من المسؤولية، وأن يثق في أن الحفاظ على الدولة يحتاج إلى جهد متراكم من الجميع.

وأضاف أن من أهم ما ميز مجتمع 1973 أن المواطن تحمل الظروف الاقتصادية الصعبة من دون أن يعرف التفاصيل الدقيقة لما يجري، لكنه كان واثقًا في أن هناك هدفًا. وعندما تحقق النصر شعر بأن صبره كان جزءًا من الإنجاز، وهو ما جعل الفرحة جماعية وليست فرحة القوات المسلحة وحدها.

ورأى أن استعادة هذا المعنى اليوم تحتاج إلى خطاب يشرح للناس ولا يكتفي بطلب الثقة منهم. فكلما عرف المواطن أكثر، أصبح قادرًا على مواجهة التضليل، وكلما فهم الشاب العلاقة بين ما يفعله في حياته اليومية وبين قوة دولته، أصبح مفهوم الانتماء أكثر عملية وأقل ارتباطًا بالشعارات المجردة.

وأكد أن حرب أكتوبر تظل بالنسبة إليه رمزًا على صدر كل مصري، لأنها أثبتت قدرة القوات المسلحة على قهر الصورة التي كانت قد ترسخت عن الجيش الإسرائيلي، كما كشفت أن التخطيط والانضباط والسرية والإعداد يمكن أن تغير موازين تبدو في البداية شديدة الصعوبة.

وأضاف أن ما يزيد شعوره بالفخر هو أن هذه الحرب لم تنته عند لحظة العبور، بل فتحت طريقًا طويلًا لاستعادة الأرض عبر القتال ثم التفاوض والعمل القانوني، حتى أصبحت مصر قادرة على القول إنها حافظت على كامل ترابها.

وأشار إلى أن الاحتفال الحقيقي بالنصر يبدأ بفهم مقدماته، لأن الشباب حين يعرف حجم التخطيط والصبر والتضحيات يدرك أن ما يراه اليوم من استقرار وأرض مستعادة لم يأت بسهولة، وأن الحفاظ عليه يحتاج إلى وعي وعمل ومسؤولية مستمرة من الجميع.

ولفت اللواء الدكتور حسام أنور في شهادته بالتأكيد على أن رسالته للمشاركين في حرب أكتوبر هي التقدير والدعاء لمن رحلوا منهم بالرحمة، ولمن بقي بالصحة، أما رسالته للشباب فهي أن يعرفوا أنهم ورثة هذه التضحيات والمسؤولون عن حماية نتائجها.

وبالنسبة إليه، فإن أفضل طريقة للاحتفال بأكتوبر ليست فقط استعادة صور المعارك مرة كل عام، وإنما تحويل روحها إلى سلوك يومي: وعي في مواجهة الشائعة، وإتقان في الدراسة والعمل، وثقة واعية وليست عمياء، وقدرة على التمييز بين النقد ومحاولات هدم الاستقرار، وإدراك أن الأرض التي دُفع ثمنها في الحرب والمفاوضات لا يحميها الجيش وحده، بل يحميها أيضًا مواطن يعرف قيمة بلده ودوره فيها.

اقرأ أيضًا:
السيسي: ستظل روح أكتوبر مصدر إلهام لنا في مسيرة البناء والتنمية والدفاع عن وطننا

قرارات مهمة من “الأعلى للإعلام” بشأن واقعة سيدة بورسعيد.. التفاصيل

الأرصاد: شبورة وأمطار وارتفاع تدريجي للحرارة حتى الأحد

أماكن شقق الإيجار المنتهي بالتملك ومواصفات الوحدات

المصدر: مصراوي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version