كتب : محمد طه
05:09 ص
03/08/2026
تعديل في 05:25 ص
في تمام الثالثة فجرًا بتوقيت القاهرة، وتحديدًا عند الثانية 33 من الدقيقة الأولى من الاثنين 3 أغسطس 2026، اهتزت الأرض في شمال شرق السويس بهزة قوية استيقظ على وقعها ملايين المصريين في القاهرة وعدد من المحافظات، وتجاوز صدى الشعور بها حدود البلاد إلى دول عربية مجاورة.
المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية رصد الهزة بقوة 5.6 ريختر على بعد 38 كيلومترًا من السويس، فيما قدّرتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بـ5.3 ريختر على عمق عشرة كيلومترات ومركز على بُعد 41 كيلومترًا شمالي شرق المدينة، لتكون أقوى هزة تسجلها الشبكة القومية لرصد الزلازل قرب اليابسة المصرية منذ سنوات.
اقرأ أيضًا: زلزال قوي يضرب مصر.. ورئيس قسم الزلازل يكشف التفاصيل ويحذر من التوابع- خاص
زلزال السويس.. هزة ضحلة اتسعت دائرتها
وقد سجّلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل الهزة في تمام 03:00:34 صباحًا، وفق البيان الرسمي للمعهد الذي حدد موقعها على بعد 38 كيلومترًا من مدينة السويس دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
وفي المقابل، حددت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إحداثيات المركز عند خط عرض 30.321 شمالًا وخط طول 32.679 شرقًا، وعمقًا ضحلًا لا يتجاوز عشرة كيلومترات؛ فالهزات الضحلة تنقل اهتزازها إلى السطح بكثافة أعلى من نظيرتها العميقة، وهو ما يفسر اتساع دائرة الشعور بالهزة رغم توسط قوتها.
كما أظهرت بيانات نظام الإبلاغ عن الشعور بالهزات لدى الهيئة الأمريكية أكثر من 200 بلاغ من المواطنين، وصلت أقصى شدة محسوسة بينها إلى 4.8 درجة على مقياس ميركالي المعدل، وهو المستوى الذي يجعل الاهتزاز ملحوظًا بقوة داخل المباني دون أن يبلغ حد التلفيات.
وحظي زلزال مصر باهتمام الشبكات العالمية فور وقوعه؛ فتناولته وكالة بلومبرج بنشر أرقام الرصد الأولية التي أكدت وقوع الهزة على بعد 41.2 كيلومتر من السويس، ورصدت صحيفة نيويورك تايمز الحدث على خريطة تفاعلية للمواقع الزلزالية، وهو ما يعكس حجم التأثير الإقليمي لزلزال السويس.
تقديرات أربع جهات لزلزال السويس
لم تتفق المراكز العالمية والمحلية على رقم واحد لقوة زلزال السويس؛ فأعلن رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهزة بلغت 5.6 درجة على مقياس ريختر، وقدّرتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بـ5.3 درجة، وذهب المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إلى 5.4 درجة، فيما رصد المركز الأوروبي المتوسطي للزلازل نحو 5.3 درجة، وتداولت بيانات أولية أرقامًا وصلت إلى 5.7 درجة قبل أن تُراجع لاحقًا، وهو هامش يوضح أن الرقم النهائي لقوة زلزال مصر ومكانه الدقيق لن يُحسم إلا بعد مراجعة علمية أعمق خلال الساعات المقبلة.
زلزال السويس.. الأقوى منذ سنوات
وتقول سجلات الرصد الزلزالي إن الهزة، وفق التقدير الرسمي، أقوى ما سُجل قرب اليابسة المصرية منذ زلزال يونيو 2020 الذي بلغ 5.5 ريختر وكان هو الآخر الأقوى خلال عقد كامل، بينما يمنح السياق الأوسع للرقم دلالة أكبر؛ فالنطاق نفسه الممتد من خليج السويس إلى خليج العقبة والبحر الأحمر شهد في 22 نوفمبر 1995 زلزال خليج العقبة بقوة 7.2 ريختر، وهو الأقوى المسجل في المنطقة منذ عام 1900، وظل أثره حاضرًا في ذاكرة سكان سيناء والسواحل الشرقية.
غير أن النشاط الزلزالي في مصر أكثر تكرارًا مما قد يظنه البعض؛ فرصدت الشبكة القومية نحو 55 هزة بقوة تتجاوز 4 درجات خلال الأعوام العشرة الأخيرة، معظمها في البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة، وهي مناطق تعرفها البحوث الفلكية بوصفها النشطة زلزاليًا في البلاد.
ومع ذلك، فإن هذه المراجع تؤكد أن نحو 80% من الزلازل التي تسجلها المحطات المصرية لا يشعر بها المواطنون، لأن مراكزها تبقى بعيدة عن الكتل السكنية الكثيفة، وهو ما يفسر ندرة الشعور الواسع بهزات مماثلة.
وفي مايو 2025، شعر سكان القاهرة بهزة مماثلة مصدرها البحر المتوسط شمال مدينة رشيد، بلغت 6.4 ريختر على عمق 76 كيلومترًا، وهو ما يذكر بأن اهتزاز العاصمة يأتي أحيانًا من مسافات بعيدة عن اليابسة.
زلزال السويس وزلزال 1992.. ماذا حدث قبل 34 عامًا؟
قبل 34 عامًا، في 12 أكتوبر 1992، تعلمت مصر درسًا قاسيًا في هشاشة العمران أمام الزلازل؛ فزلزال بلغت قوته 5.8 ريختر، ومركزه قرب قرية دهشور جنوب غرب القاهرة على بُعد يقدر بنحو 18 كيلومترًا وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وعلى عمق 22 كيلومترًا، لم يستغرق سوى نصف دقيقة، ليسقط 545 ضحية ويصيب أكثر من 6500 آخرين، ويسجل انهيار 350 مبنى بالكامل وتضرر نحو 9000 بشكل لا يُصلح، وتشرد نحو 50 ألف شخص، في أكثر الزلازل تدميرًا التي أثرت في القاهرة منذ عام 1847.
وتكشف مراجعة أسباب فادحة زلزال مصر 1992 أن حجم الدمار تجاوز ما توحي به أرقام القوة؛ فالبناء القديم الهش، ومعايير التشييد المتدنية، والإضافات غير القانونية للطوابق، كانت العامل الحاسم، ومنها عمارة سكنية شهيرة في مصر الجديدة انهارت وأودت بحياة العشرات.


