الخميس, أكتوبر 1

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة سري البريطانية أن انخفاض التعرض للسكر خلال فترة الحمل وأول عامين من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة باضطرابات القلق في مرحلة البلوغ.

واعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 45 ألف شخص من المشاركين في بنك البيانات الحيوية البريطاني، وُلدوا بين عامي 1951 و1956، وهي فترة كانت تشهد تطبيق نظام لتقنين السكر في المملكة المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، نقلا عن ما ذكره موقع “لينتا. رو”.

كيف أجريت الدراسة؟

استغل الباحثون انتهاء نظام تقنين السكر في بريطانيا كـ”تجربة طبيعية”، إذ قارنوا بين أشخاص تعرضوا لمستويات مختلفة من السكر خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من حياتهم، بحسب مدة استمرار القيود على استهلاك السكر في وقت ولادتهم.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا للقيود على السكر لفترة أطول خلال أول 1000 يوم من حياتهم، وهي الفترة الممتدة من الحمل وحتى بلوغ الطفل نحو عامين، سجلوا خطرًا أقل للإصابة بالقلق في مرحلة البلوغ. وكانت هذه العلاقة أكثر وضوحًا لدى النساء.

تأثير محتمل على الدماغ

لم تقتصر الدراسة على الصحة النفسية، إذ فحص الباحثون أيضًا بيانات تصوير الدماغ لدى المشاركين، ووجدوا اختلافات في عدد من مناطق الدماغ بين المجموعات التي تعرضت لمستويات مختلفة من السكر خلال بداية الحياة.
وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود اختلافات ملحوظة في 11 منطقة دماغية، ما يدعم فرضية أن التغذية خلال المراحل المبكرة من النمو قد يكون لها تأثير طويل الأمد في نمو الدماغ والصحة النفسية.

هل يؤثر السكر في تفضيلات الطعام مستقبلًا؟

وجد الباحثون أيضًا أن الأشخاص الذين تعرضوا للقيود على السكر لأطول فترة خلال الحمل وأول عامين من العمر أظهروا ميلًا أقل إلى تناول الأطعمة الحلوة في مرحلة البلوغ.
وتشير هذه النتيجة إلى احتمال وجود علاقة بين البيئة الغذائية في السنوات الأولى من الحياة وتفضيلات الطعام التي تتشكل لاحقًا، إلا أن الدراسة لا تثبت أن تقليل السكر في الطفولة يؤدي بشكل مباشر إلى تقليل الرغبة في الحلويات لدى البالغين.

ماذا عن الاكتئاب؟

رصد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين انخفاض التعرض للسكر في بداية الحياة وانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب، لكن هذا الارتباط أصبح أضعف ولم يعد ذا دلالة إحصائية بعد إدخال عوامل أخرى في التحليل.
وبذلك كانت النتائج المتعلقة بالقلق أكثر وضوحًا من تلك الخاصة بالاكتئاب.

هل يعني ذلك أن السكر يسبب القلق؟

لا. يؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول السكر والإصابة باضطرابات القلق.
كما أن الدراسة اعتمدت على بيانات أشخاص ولدوا خلال فترة تاريخية محددة شهدت نظامًا لتقنين السكر، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا مباشرًا على أن تناول الحلويات حاليًا سيؤدي إلى الإصابة بالقلق مستقبلًا.
ومع ذلك، تضيف النتائج إلى الأدلة التي تبحث في أهمية التغذية خلال المراحل الأولى من الحياة وتأثيرها المحتمل في الصحة الجسدية والعقلية على المدى الطويل.

اقرأ أيضا:

البطيخ أم البابايا.. أيهما أفضل لمستوى السكر في الدم؟

الأناناس أم البطيخ.. أيهما أفضل للجهاز الهضمي ومستوى السكر

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version