الأربعاء, سبتمبر 30

حث الحرس الثوري الإسلامي الإيراني الأمريكيين على التصويت لإبعاد حلفاء الرئيس دونالد ترامب عن الكونجرس، بينما من المقرر أن تنسحب القوات الأمريكية اليوم الأربعاء من قواعدها المتبقية في العراق المجاور، في خطوة احتفت بها طهران.

في الوقت نفسه، واصلت قطر مساعيها الدبلوماسية التي تهدف ‌إلى إنهاء الحرب التي اندلعت قبل 7 أشهر بين إيران والولايات المتحدة، وتوقع ترامب مرة أخرى استسلاما سريعا من إيران.

وتحث رسالة من 26 صفحة أصدرها الحرس الثوري، ونشرت أمس الثلاثاء، الأمريكيين على استخدام قوتهم السياسية لإبعاد القادة الحاليين من مناصبهم ورفض دعم الولايات المتحدة لإسرائيل والتدخل العسكري في الخارج.

ورغم أنه من المستبعد أن تؤثر هذه الرسالة على الناخبين الأمريكيين الذين قد لا يطلعون حتى على النص الذي نشرته وسائل الإعلام الإيرانية، فإنها تحدد القضايا التي يقول محللون سياسيون أمريكيون إنها تؤثر سلبا على ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات الكونجرس المقررة في الثالث من نوفمبر، عندما قد يستعيد الديمقراطيون السيطرة على إحدى غرفتي المجلس التشريعي أو كلتيهما، مما قد يعرقل أجندة ترامب السياسية.

جاء في الرسالة: “أقصوا من السلطة الساسة الأشرار والمخادعين والعنيفين المسؤولين عن وضع أمريكا الحالي تأكدوا ⁠من أن ساستكم يدركون أن العالم تغير”.

وخاض ترامب حملته الانتخابية في عام 2024 متعهدا بتجنب خوض حروب جديدة وإنهاء الصراعات القائمة وخفض التضخم، لكن الحرب مع إيران، التي شنها ترامب إلى جانب إسرائيل، ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود عالميا واتسعت رقعتها في الشرق الأوسط.

أظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس ونشر في 21 سبتمبر، أن 17% فقط من المشاركين في الاستطلاع أيدوا طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة – وهي القضية الأهم التي يقول الأمريكيون إنها ستحدد كيفية تصويتهم في نوفمبر، وأيد 34% فقط الضربات على إيران.

سمح ترامب، الذي خالف النهج الجمهوري في عام 2016 عندما وصف الغزو الأمريكي للعراق بأنه خطأ فادح، اليوم الأربعاء بالانسحاب النهائي من العراق، والذي وافق عليه الرئيس السابق جو بايدن في عام 2024.

يأتي هذا الانسحاب بعد 23 عاما من إطاحة القوات التي تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين، وهو ما أعقبه اضطرابات بلغت ذروتها بظهور تنظيم الدولة الإسلامية.

الوساطة القطرية

جذبت الحرب الأمريكية على إيران حلفاء الجمهورية الإسلامية في المنطقة إلى الصراع، بما في ذلك الحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان، وفصائل مسلحة في العراق، اتهمتها الرياض بالمسؤولية عن الهجوم الذي وقع في العاشر من سبتمبر وأدى إلى تعطل خط أنابيب شرق-غرب السعودي.

تعتبر إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأمريكية على مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب الولايات ‌المتحدة من ⁠العراق انتصارا لمحور المقاومة الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة.

ولم تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى مخرج من الحرب على الرغم من جولات المفاوضات واتفاقين لوقف إطلاق النار.

وبدا أن المفاوضات قد جرى تكثيفها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك، لكنها لم تسفر عن أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير.

وأصبحت الدوحة مجددا صانع سلام محتملا بعد أن اضطلعت سابقا بدور داعم في إبرام مذكرة تفاهم في يونيو حزيران أدت إلى وقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بشكل منفصل مع الوسطاء القطريين يوم الاثنين. ولم يتضح ما ⁠إذا كانت هناك محادثات أخرى جرت أمس.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري للصحفيين: “ما زال العمل جاريا على عقد اللقاءات وإيصال الرسائل بين الأطراف، ونعمل على إيجاد أرضية مشتركة من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعا من تداعيات الصراع”.

في غضون ذلك، كرر ترامب موقفه أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريبا.

وأدى الصراع إلى إضعاف القوات التقليدية في إيران وإلحاق الضرر باقتصادها المتعثر أصلا، لكن طهران ردت بشن هجمات بالصواريخ والطائرات ⁠المسيرة على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وقال ترامب للصحفيين أمس الثلاثاء: “لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون، مضيفا أن إيران لا تبلي بلاء حسنا” في الحرب.

وطرحت إيران خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي اقتراحا من شأنه أن يطلق عدا تنازليا مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال.

ورفض ترامب ⁠الخطة يوم السبت، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في اليوم التالي إن واشنطن لم تنقل رفضها رسميا عبر الوسطاء.

وأشار ترامب إلى أن إضعاف القدرات النووية الإيرانية هو أحد أهدافه من الحرب، إلى جانب وضع حد لقدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بقادتهم.

ولا تمتلك إيران سلاحا نوويا وتنفي رغبتها في تصنيعه، أما الولايات المتحدة فهي دولة مسلحة نوويا. وتؤكد طهران حقها في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية بصفتها طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفقا لرويترز.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version