الإثنين, أغسطس 3

تقرير: مارينا ميلاد – هند عواد

في سبتمبر 2018، تجمع المسؤولون بوزارة الرياضة في مصر، وحولهم عدسات وسائل الإعلام، للإعلان عن مشروع سُمي بـ”الألف محترف”، لاكتشاف مواهب تسير على خُطى محمد صلاح، النجم الذي أظهر موهبته أمام العالم بموسم استثنائي مع ليفربول.

ظهر أحمد حسام “ميدو” نجم الزمالك والمنتخب السابق، ليكشف “عن أنه تم تكليفه به من قبل رئيس الجمهورية، ليكون لدينا 300 أو 400 لاعب محترف على الأقل مثل صلاح وغيره من نجومنا في أوروبا”. وبعد أقل من ثلاث سنوات، لم يحدث فيها شيءٌ على أرض الواقع، أعلن “إن المشروع تَعثر”.

منذ ذلك الوقت وحتى هذا العام، ظهرت حوالي 7 مشروعات شبيهة ومبادرات لاكتشاف مواهب كرة القدم في مصر من بين نحو 39 مليون شاب وطفل تحت 18 سنة، منها ما أظهر لاعبين بالفعل ودفع بهم إلى الأندية، ومنها ما لم تخرج عنه أي نتائج واضحة. وفي الحالتين، لم يخرج للعالم “صلاح” آخر أو محترفون بالقدر المخطط له. وربما الأهم أن تلك المشاريع لم تملأ مكان شبكة “الكشافين” التي كانت موجودة بالماضي، وهو ما ذكره الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقباله بعثة المنتخب الوطني بمدينة العلمين الجديدة، لتكريمها على وصولها إلى دور الـ١٦ في نسخة كأس العالم 2026. فتحدث “عن ضرورة أن يكون هناك كشافون متجردون للبحث عن المواهب الحقيقية التي تحتاج إلى الدعم”.

فماذا حدث لمنظومة اكتشاف المواهب منذ زمن الكشافين وحتى ما وصلنا إليه في السنوات الأخيرة؟.. إليكم إذن قصة أكثر جوانب اللعبة تعقيدًا.

بحذاء رياضي مهترئ، ينطلق اللاعب الناشئ محمد إبراهيم بسرعة لافتة، لتسديد أو صناعة أهداف بتدريباته في نادي جمهورية شبين بالمنوفية، النادي نفسه الذي خرج منه مصطفى زيكو، نجم منتخب مصر الذي برز اسمه بقوة في مونديال هذا العام.

وكلما سجل “إبراهيم” هدفًا، وهو ما يحدث كثيرًا، تمنى أن يكون أحد الأشخاص الواقفين الذين يعج بهم الملعب يراقبه.

زاد عشمه في ذلك لدرجة كبيرة بعد النجاح الذي حققه “زيكو” بكأس العالم، فيقول: “أتمنى أن يأتي أحد إلينا، سيرى ما يريده، سيرى لعبًا جيدًا”. وعندما سُئل محمد معوض (المدير التنفيذي للنادي) أكد ذلك أيضًا: “هذه الأندية الشعبية تحتاج إلى دعم مادي واهتمام باللاعبين، نريد أن يأتينا كشافون ليروا هؤلاء الصغار، هناك عشرات المواهب تُدفن كل يوم بسبب عدم وجود فرصة حقيقية”.

في الماضي، كانت أعين الكشافين ستلتقط حتمًا لاعبًا مثل “محمد”. فوقتها، ما إن يُظهر لاعب هاوٍ أو محترف مهارة بسيطة كالمراوغة، حتى تجد عدة أشخاص يتابعون مباراته التالية، وكان أشهر هؤلاء عبد المنعم حسن أو “عبده البقال”، الأب الروحي والاسم الأشهر في تاريخ الكشافين في مصر منذ بدأ نشاطه في الأربعينيات، واكتشف وقتها أحمد نبيه المكاوى، مهاجم الأهلي، الذي أحرز هدفًا ضد الزمالك في أول لقاء قمة في بطولة الدوري الممتاز الموسم الأول عام 1948.

ثم استمر بعدها لأكثر من أربعة عقود، ليكتشف أساطير مثل: رفعت الفناجيلي وثابت البطل. كان “البقال” وغيره يقصدون الساحات الشعبية والمدارس، التي كانت تطلق دوريًا خاصًا بها، المصدر الأهم لاكتشاف اللاعبين.. هكذا خرج مختار التتش، الذي حصل مع مدرسته على كأس المدارس فاقتنصته أعين كشافي الأهلي وضمته للفريق عام 1922، وهكذا خرج صالح سليم، حين أخذه حسن كامل المشرف على فريق الأشبال بالأهلي عام 1944.

ثم كان الكشاف “أساس نجاح الأندية في الخمسينيات والستينيات، وبدأت أندية الأقاليم الاعتماد عليه لمواجهة تفوق الأهلي والزمالك”، على حد تعبير علي أبوجريشة، نجم الإسماعيلي السابق، وأول من فعل كان ناديه “الإسماعيلي”، الذي استعان بجيل من المواهب القادمين من الأقاليم، هؤلاء الذين ساهموا في تتويجه بلقب الدوري أكثر من مرة.

كان مشهد الكشافين الذين يجوبون كل أنحاء مصر حينها، هو نفسه السائد بالأندية الغربية حتى الآن، ولعل أكثر القصص إثارة، كانت لنادي “نيولز أولد بويز” الأرجنتيني الذي جلب مارسيلو بيلسا، لاعبه المعتزل في سن الخامسة والعشرين، لكن بصفة جديدة هذه المرة، وهي أن يكون كشافًا للمواهب، فكان أول ما قام به أن أحضر خريطة للأرجنتين وقام بتقسيمها إلى 70 منطقة تقريبًا، ثم انطلق إليها وقطع مسافة 25 ألف كم بهدف اختبار أكثر من ألف لاعب في غضون ثلاثة أشهر.. كذلك “أرسنال” التي وقعت مع سفين ميسلنتات، كشّاف مواهب نادي بروسيا دورتموند، ووصف جون كروس (كبير محرري فريق ميرور الرياضي) أمر التعاقدات مع الكشافين بـ”ثورة في أرسنال”.

فعرف “البقال” و “بيلسا” و”سفين” الصغار قبل أن يصبحوا نجومًا وكانوا حاضرين في بداية كل شيء.

الفرصة الأولى – 2018

لذا كانت موهبة مثل “محمد” من المرجح بقوة أن تلفت أنظار الكشافين إن وجدوا. لقد بدأ اللعب صغيرًا، وقبل ثماني سنوات، كانت فرصة محتملة في الطريق. عندما تم الإعلان عن مشروع “الألف محترف” من جانب وزارة الشباب والرياضة. لكن “والده” الذي تابع الأمر حينها لأشهر مع النادي، لم يجد مسابقات أو شيء يمكن لابنه المشاركة فيه.

ولتوضيح مصير هذا المشروع، خَرج أحمد حسام ميدو على شاشة التلفزيون ليقول: “ما علمته أنني بعدما أعلنت عن تولي مسؤولية المشروع، توجه مجموعة من كبار نجوم كرة القدم القدامى بمقابلة وزير الشباب والرياضة، وطلبوا منه أن يكون لهم دور في المشروع، وبالتأكيد أنا أرى أن العمل لا يجب أن يكون له أكثر من رئيس، فأتمنى أن يعود المشروع من جديد لأن هذا يفيد الكرة المصرية سواء كنت مسؤولًا عنه أو أتى شخص آخر لتحمل مسؤوليته”.

اختفى المشروع في غموض، ولم يصدر أي شيء من الوزارة حول الأمر.

كان “محمد” وقتها في أفضل مراحله السنية للاكتشاف، كما يرى إمام محمدين، وهو من أهم كشافي فترة التسعينيات وبداية الألفينيات. فيذكر مقولة شائعة في مجالهم تقول: “إذا أردت أن تصنع بطلاً، فابدأ معه من سن العشر سنوات، ليمر معك بكل المراحل، وتعده جيدًا بدنيًا وعقليًا”. ثم يُكمل بعدها: “لكِ أن تتخيلي أن مصر ما زالت تكوّن منتخب مواليد 2010 الآن، ولم يُعيَّن له مدرب، فنحن لا نجيد التخطيط مبكرًا”.

وحتى وإن شاءت الأقدار واكتشفه نادٍ ما، فهناك خلل آخر في منظومة اكتشاف الصغار، يحكي عنه “محمدين”، وهو “التأسيس والبيئة الحاضنة لهم التي لا تسمح باستمراريتهم طويلاً خاصة في هذا السن، مرحلة الـ17 سنة والأصغر”، ويدلل بأن كل المسابقات التي تشترك فيها مصر دون الـ17 سنة لا تحقق فيها أي نجاحات ويتفوق فيها الأفارقة”.

“بطبيعة الحال في كرة القدم أن أفضل اللاعبين لا ينجحون دائمًا لأسباب عديدة، لكن ما عليك فعله هو أن تمنح نفسك أفضل فرصة ممكنة”، كما ينصح اللاعب الإنجليزي جيمس كوبينجر اللاعبين الصغار في أكاديمياته التدريبية. وليس أمام “محمد” سوى انتظار أفضل فرصة أو مشروع جديد.

فلم يكن ممكنًا بالنسبة له أن يتحمل نفقات سفر لإجراء اختبارات أو دفع 150 جنيهًا على الأقل ثمن استمارة، كذلك الاشتراك في أي من الأكاديميات الخاصة التي ظهرت واحدة تلو الأخرى، فبالكاد يمكنه دفع مبلغ 350 جنيهًا مقابل اشتراك مدرسة الكرة بنادي جمهورية شبين، ومثلها للملابس الرياضية بعد عمله في الأرض الزراعية مع والده صباحًا وفي أحد المحال ليلاً.

وتصادف الاختبارات التي تجريها الأندية والأكاديميات عدة اتهامات متداولة: إما بأنها تهدف لجمع أموال دون تدقيق في مهارة اللاعبين أو أنها تقبل فقط من كان قادرًا على دفع مبالغ كبيرة. ربما جعل ذلك اللاعبَ السابق محمود عبد الرازق “شيكابالا” يطلق تصريحاته في أواخر العام الماضي، “بأن المنظومة الكروية مقلوبة، وأن اللعبة لم تعد متاحة لأبناء الطبقات الفقيرة، بل أصبحت حكرًا على من يملك المال”، واتفق معه مصطفى يونس (نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر سابقًا)، الذي قال في أكثر من مناسبة إن “هناك أسرًا تدفع ثلاثين ألفًا أو أكثر لضمان أن يلعب أبناؤها”.

ومن خلال تجاربه مع الناشئين، ينتقد عصام الحسيني (نائب رئيس مركز شباب بمركز منيا القمح بالشرقية) أشياء كثيرة أصبحت تحيط باللعبة، فيقول: “الوضع اختلف من خدمة للرياضة إلى تربح، فحلت الأكاديميات الخاصة محل الكشافين، وصارت اختبارات الناشئين بالأندية مصدر دخل كل عام، فالنادي يطرح استمارات تقديم بمقابل مادي ويأتيهم الآلاف في كل الأعمار، وحين أتابع الأمر، أجد أن الشخص الذي يختبر اللاعب لا يأخذ وقتًا ليراه جيدًا لكثرة الأعداد، وللأسف لم يصبُح لدينا عيون قادرة على الانتقاء بشكل صحيح، غير أن هناك أهدافًا أخرى للمدربين، فيحكي لي بعض أولياء الأمور أنه طُلب منهم مبلغ ليُقيد أبناؤهم”.

ويقول مهيب غنيم – الذي انخرط في مهنة الكشاف منذ عام 2007 لكن من خلال تأسيس أكاديمية في محافظة الدقهلية: “أصادف كل يوم لاعبين مستواهم مذهل ولا يمكنهم المضي قدمًا بسبب فقرهم، فأكثر المواقف المؤثرة أن أساعد لاعبًا على الذهاب إلى القاهرة وأعرضه على نادٍ ويتم اختياره، ثم أفاجأ برد ولي الأمر الرافض أن يستمر لظروفه المادية الصعبة”.

الفرصة الثانية – 2023

وبحلول أغسطس عام 2022، ظهر مشروعا “ستارز أوف إيجيبت” بالقاهرة و”كابيتانو مصر” من جانب وزارة الشباب والرياضة، والثاني يتم برعاية الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تحت اسم “أكبر مشروع لاكتشاف المواهب في كرة القدم”. المشروع الذي ينتقل بين المحافظات المختلفة ليقيم تجارب الأداء في الملاعب والأندية. وكان أحدها بمحافظة المنوفية في أغسطس 2023. هذا يعني أنها فرصة قريبة لـ”محمد”، وهو في الـ14 من عمره. لكن لسوء حظه، لم يحقق شروطها ويسجل إلكترونيًا قبل الحضور. فلم يتمكن من المشاركة وسط أعداد هائلة كانت حاضرة.

وعلى ما يبدو، فهذا المشروع ربما يكون الأكثر تأثيرًا واستمرارًا، فأسهم في انتقال أكثر من 150 لاعبًا إلى الأندية المصرية المختلفة خلال ثلاث سنوات (حسب بيان وزارة الشباب والرياضة – ديسمبر 2025)، ومنهم اللاعب عبد الرحمن سعد (وشهرته جبلاوي) وهو في نفس عمر “محمد” تقريبًا، وشارك في اختبارات محافظة قنا، ليلفت أنظار نادي أسوان، ويعقد معه صفقة قبل أربعة أشهر.

لذا يقول عمرو يحيى (المنسق العام لشؤون الكرة في نادي أسوان) إنه “رغم إيجابية هذه المبادرة وبعض الأفكار الأخرى، إلا أنها لا تغني بالطبع عن وجود الكشافين الذين يعملون باستمرار وفي كل المناطق.. فهل ستكون وحدها كافية لتفرز لنا لاعبين محترفين جدد أم سننتظر الصدفة كما حدث مع كثيرين؟!”.

كما أن دور الكشاف لا يقتصر على ما يدور داخل الملعب أو القدرة فقط على التنبؤ والرهان، إنما يمتد لأمور أخرى في حياة اللاعب مثل إقناع أهله، وهو ما يفعله الكشاف محمود عمر الذي يعمل في محافظة أسيوط منذ سنوات طويلة، واكتشف عدة لاعبين، كان آخرهم اللاعب إبراهيم الأسيوطي، الذي انتقل إلى نادي أسمنت أسيوط، ومنه إلى “الأهلي”. فيقول “عمر”: “ذهبت لإقناع والده، الذي كان يريد ألا يهتم بالكرة على حساب تعليمه، ولم أتقاضَ أي مبلغ من وراء صفقته، فأتعامل مع المهنة كهواية وليس للربح طوال الوقت”.

ويكمل: “الكشاف عليه أن يكسب ثقة أولياء الأمور، والأندية على حد سواء”.

يتحدث “عمر” عن أن الوكلاء لا يأتون إلى الصعيد، كما هو الحال عند الكشاف مهيب غنيم بالدقهلية، فيختصر “غنيم” الفارق الأكبر بين الكشاف والوكيل “بأن الثاني يأخذ لاعبًا جاهزًا، لا يبذل جهدًا معه أو يتوقع له شيئًا بعكس الكشاف، الذي لا ينتهي دوره باكتشافه أو عقد اتفاق مع نادٍ، إنما يمكن أن يستمر معه، ويهتم به بدنيًا ونفسيًا”.

وقد تعلم “غنيم” ممن سبقوه مثل إمام محمدين، تعلم أن يذهب لكل مكان: الأكاديميات والأندية الصغيرة والشوارع وحتى الدورات الرمضانية، لكن لكل كشاف نظرتُه، فما تلمع عليه عين “غنيم” ليس السرعة مثل “محمدين”، إنما “السيطرة على الكرة في مكان صغير، الجانب الذهني وطريقة تفكيره، الجانب البدني، التعاون مع زملائه، الإصرار”.. وقد قدم لاعبين لأغلب أندية مصر ومنهم محترفون في أوروبا مثل اللاعب محمد ياسر فوزي، وهو من محافظته “الدقهلية”، ولعب للأهلي وصار هدافه 3 مواسم متتالية ثم انتقل إلى نادي تيبليتسه التشيكي.

الفرصة الثالثة – 2025

تجاوز “محمد” الـ16، عندما أعلنت وزارة الشباب والرياضة عن مشاريع جديدة لاكتشاف المواهب الرياضية عام 2025، أولها بمراسم توقيع بروتوكول تعاون مع ما سمته “أكبر مؤسسات القطاع الخاص المعنية باكتشاف المواهب الرياضية”، وهي شركة “قرنتافاي” السعودية. ثم بعد أشهر، قال أشرف صبحي (وزير الرياضة آنذاك) في تصريحات تلفزيونية: “سندعم اتحاد الكرة في تطوير مشروعات قائمة بالفعل مثل دوري مراكز الشباب ودوري المدارس، مع اكتشاف المواهب مبكرًا في مختلف المحافظات، وستقوم الوزارة بعمل دراسة موسعة تشمل تجارب أكثر من دولة، بينها المغرب”.

وجاء ذلك بعد فترة وجيزة من خروج منتخب مصر للشباب من بطولة كأس العالم تحت 20 عامًا من دور المجموعات، والتي توج بها المنتخب المغربي. وعليه، وصفت الفيفا التجربة المغربية لاكتشاف وتطوير المواهب الأصغر سنًا بأنها “رائدة وناجحة”، وقد قامت هذه الخطة على نهج ثلاثي: “المرافق والمواهب والكوادر المؤهلة”، بحسب فوزي لقجع (رئيس الاتحاد)، الذي قال: “لدينا فريق يُشرف على التطوير في 12 منطقة في مختلف أنحاء البلاد، بدءًا من اكتشاف المواهب، ودور المدارس، وحضور اللاعبين الصغار لأكاديميات الأندية؛ فالأمر يبدأ باكتشاف المواهب على المستوى الشعبي، ثم توجيههم إلى الأندية والأكاديمية الإقليمية ثم إلى المركز الوطني”.

لكن ظلت تلك المشاريع المصرية الجديدة في إطار الاتفاق أو الدراسة، ولم تخرج عنها نتائج مفصلة لاحقًا. كما لم تعلن الوزارة عن ميزانيات مخصصة لكل مشروع، لكنها ذكرت في تقرير يشمل ما نفذته عام 2024 أن “هناك إجمالي دعم 250 مليون جنيه لمشاريع اكتشاف المواهب كالمشروع القومي للموهبة الحركية والمشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي لـ15 لعبة وإعداد المدربين الوطنيين في مختلف اللعبات الرياضية وكابيتانو مصر وستارز أوف إيجيبت ودوري مراكز الشباب الذي يشارك فيه حوالي 600 مركز شباب سنويًا بإجمالي عدد مستفيدين يتجاوز 32 ألف لاعب ومدرب وفني وإداري ومشروع تطوير منتخبات كرة القدم المصرية”.

والحل؟

بالنظر إلى التجارب الشبيهة، يرى الكشاف إمام محمدين، الذي أخرج وحده حوالي 191 لاعبًا دوليًا للمنتخبات، أن الحل بالنسبة لمصر يتمثل في أن “هناك مناطق كرة، يشرف وينفق عليها الاتحاد ويخطط لها، ومن المفترض أن تقدم كل محافظة من خلال لجنة مدربين أفضل لاعبيها إلى خبير يختار من العناصر 100 أو 300 ليتم الاتفاق معهم، وهذا يؤدي إلى ما ذكره الرئيس وهو وجود كشاف متجرد”. ثم يقول: “لكن كل هذا للأسف لا يحدث”.

ولعل النموذج الأقرب لما يتحدث عنه “محمدين” هو ما تفعله أكاديميات “رايت تو دريم”، التي أسسها توم فيرنون (الكشاف السابق لنادي مانشستر يونايتد) عام 1999 في غانا قبل أن تتوسع لاحقًا إلى الدنمارك والولايات المتحدة ومصر بعد استحواذ مجموعة منصور عليها عام 2021.

في تلك الأكاديمية، ينطلق 8 كشافين لينضموا إلى 15 منظمًا بالمحافظات المختلفة لاختيار أفضل اللاعبين الصغار من سن 10 أو 11 سنة. ولقرابة أربعة أشهر، تجري التصفيات بينهم، وقد وصل عددهم العام الماضي إلى 76 ألف لاعب، ليحصل في النهاية عدد قليل منهم على منح ويقيموا بمقرها بغرب القاهرة طوال الوقت تقريبًا، ثم يلتزموا بخطة تعليمية وكروية وتطوير الشخصية حتى سن الـ16، على أن يظهر بعدها ما إذا كان سيستمر كلاعب محترف أم لا.

يقول محمد وصفي (المدير التنفيذي لها): “نجمع اللاعبين من مصر والدنمارك وغانا وأمريكا ليلعبوا مع بعضهم، والجيد منهم يبرم عقود احتراف مع أندية المجموعة، ونفعل كل ذلك دون الحصول على أي مقابل مادي منهم”. إذ تختلف فكرة الأكاديمية عن الأكاديميات التجارية، فلا تعتمد على اشتراكات اللاعبين، بل على الاستثمار طويل الأمد في تطويرهم، لتحقق عوائدها من الشراكات وانتقالات اللاعبين إلى الأندية المحترفة.

وماذا بعد؟.. لم نتلقَّ – حتى اللحظة – ردًا من وزارة الشباب والرياضة على أسئلتنا بشأن ملامح أكثر عن الخطة المقبلة ودور الكشافين بها واختلاف ذلك عن المشروعات والمبادرات السابقة. لكن جوهر نبيل (وزير الشباب والرياضة) خرج في لقاء مصور قبل أيام، وقال: “لدينا مشاريع كبيرة بدأت منذ فترة، أهمها مشروع “الموهبة والبطل الأولمبي”، الذي ينفذ بشكل علمي، وهو عبارة عن اختبارات للأولاد والفتيات من سن 7 سنوات، لاكتشاف الألعاب الجيدين بها وإشراكهم فيها، وهو موجود بمراكز الشباب بـ18 محافظة، ونخطط من خلاله للحصول على ميداليات أولمبية جديدة عام 2028، غير عملنا على شراكات مع القطاع الخاص بعد توجيهات الرئيس الأخيرة بشأن اكتشاف المواهب”، دون توضيح المزيد من التفاصيل عن هذه الشراكات.

وفي زاوية بعيدة على أرض ملعب جمهورية شبين الجافة، يجلس اللاعب محمد إبراهيم، يفكر في أنه دخل مرحلة فاصلة في مسيرته الكروية بعد أن أتم الـ17 عامًا، وفاتت فرصه منذ سن العاشرة. يقاوم خيبة الأمل كثيرًا أو أنه ليس جيدًا بما فيه الكفاية، كما يبدو من حديثه، بأن يحلم بفرصة جديدة يمكن أن تأتيه صدفة وفجأة مثلما أخذها “صلاح” أو مصطفى زيكو من الملعب نفسه.

شاهد القصة:

اقرأ أيضا:

أبطال بلا تصفيق.. من النرويج إلى شوارع الجيزة (قصة مصورة)
لاعبو غزة والكرة.. عندما تنزح الأحلام من المخيمات إلى ملاعب القاهرة

رحلة هروبه استغرقت عاما.. حكاية إدريس التي جعلته الكرة لاجئًا

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version