الأحد, أغسطس 2

أوضحت شركة “كابيتال ون” المالية يوم الجمعة الماضي، في مذكرتها القضائية أن قرارها السابق بشأن إغلاق حسابات منظمة ترامب المصرفية قبل عدة سنوات جاء عقب مراجعة شاملة ودقيقة أجراها خبراء متعددون في مجال مكافحة غسل الأموال، نافية وجود أي دوافع سياسية خلف الإجراء.

ويمثل هذا الكشف المرة الأولى التي تربط فيها مؤسسة مصرفية وبشكل رسمي بين مخاوف مكافحة غسل الأموال والأنشطة والأعمال التجارية الخاصة بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تسعى “كابيتال ون” لإسقاط القضية المرفوعة ضدها عبر التشكيك في ادعاءات الحرمان المصرفي غير القانوني التي وجهتها منظمة ترامب، والتي تتهم البنك برفض تقديم الخدمات المصرفية بناء على أسباب دينية أو سياسية فكرية.

ووفقا لوكالة “رويترز”، لم توجه “كابيتال ون” اتهامات مباشرة وصريحة لمنظمة ترامب بارتكاب عمليات غسل أموال غير قانونية، إلا أن المذكرة القانونية المقدمة يوم الجمعة أكدت أن “الوثائق وادعاءات المدعين أنفسهم توضح أن (كابيتال ون) أغلقت حسابات المدعين لأسباب تتعلق بمكافحة غسل الأموال. وجاءت عملية الإغلاق نتيجة تحليل استمر عدة أشهر ومراجعة دقيقة أجراها فريق مكافحة غسل الأموال في الشركة وفقا للسياسات المصرفية التابعة والتعليمات التنظيمية”.

تفاصيل دعاوى إغلاق حسابات منظمة ترامب المصرفية

وكانت “كابيتال ون” قد أخطرت منظمة ترامب بنواياها الرسمية بشأن إغلاق حساباتها والتي تزيد عن 300 حساب مصرفي مرتبط بترامب في مارس 2021، وعقب ذلك أقدمت منظمة ترامب وإيريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، على رفع دعوى قضائية في شهر مارس لعام 2025 أمام محكمة فيدرالية في ولاية فلوريدا، مدعين أن تصفية الحسابات تمت بناء على التوجهات الفكرية لشركة “كابيتال ون” ورغبتها في الاستفادة عاجلا من المناخ السياسي العام الذي أعقب أحداث التمرد واقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021.

ورفضت المحكمة الفيدرالية في ميامي شكوتين سابقتين في هذه القضية ضد “كابيتال ون”، لكنها منحت المدعين فرصة في كل مرة لتقديم شكوى معدلة ومنقحة، وذكرت الشركة أن النسخة الأخيرة من الشكوى، والتي قدمت في شهر يوليو الماضي، تعاني من الاختلالات القانونية الرئيسية ذاتها والموجودة في اللائحتين والشكوتين السابقتين.

وبينت “كابيتال ون” في مذكرتها المقدمة يوم الجمعة أن ادعاءات منظمة ترامب بوجود دوافع سياسية وراء إغلاق حسابات منظمة ترامب كانت “غير صائبة وقائمة على اقتباسات مقتطعة لا تدعمها السياقات الكاملة” للوثائق والمستندات الرسمية المقدمة للمحكمة.

وأضافت المذكرة أن “أنماط المعاملات المالية التي حددتها كابيتال ون تأتي ضمن أنواع النشاطات التي تنبه إليها التوجيهات المصرفية الفيدرالية” المعمول بها في القطاع المصرفي الأمريكي.

ضغوط قانونية تزامنت مع إغلاق حسابات منظمة ترامب

ومنذ بداية الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي، مارست إدارته ضغوطا رقابية وتنظيمية على عدة بنوك ومؤسسات مالية كبرى، متماهية مع شكاوى وتذمر المحافظين من أن المؤسسات المصرفية تستهدف التيار اليميني بشكل متعمد وممنهج.

وكان ترامب قد وقع أمرا تنفيذيا في أغسطس 2025 يقضي بحظر ممارسات الحرمان المصرفي القائمة على التمييز الأيديولوجي.

وفي يناير الماضي، رفع ترامب دعوى قضائية أخرى ضد بنك “جيه بي مورجان تشيس”، مستندا إلى الأسباب والتبريرات القانونية ذاتها، ما يسلط الضوء على البيئة التنظيمية المعقدة التي تتنقل فيها مؤسسات “وول ستريت” خلال الولاية الثانية للرئيس.

وفي عام 2019، وخلال فترة ولايته الرئاسية الأولى، رفع ترامب دعوى قضائية ضد شركتي “كابيتال ون” و”دويتشه بنك” الألماني في محاولة قانونية لمنعهما من مشاركة سجلاته ومعاملاته المالية مع الكونجرس ضمن تحقيق قاده المشرعون الديمقراطيون آنذاك.

وأفادت تقارير إعلامية سابقة أن خبراء مكافحة غسل الأموال في “دويتشه بنك” رصدوا مجموعة من المعاملات المالية المشبوهة، لكن المسؤولين التنفيذيين في البنك تجاهلوها في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي نفاه بنك حينها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version