الخميس, يوليو 23

أثار إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي عن دورة تدريبية مدفوعة بعنوان “كورس تعدد الزوجات” موجة واسعة من الجدل والسخرية، بعدما طرحه صانع محتوى يقدم نفسه بمحتوى ذي طابع ديني، مقابل 400 جنيه، مدعيا تقديم خبرات عملية في إدارة الحياة مع أكثر من زوجة.

ونشر عبد الكريم محمود، الذي يتابعه نحو 800 ألف شخص عبر صفحته على “فيسبوك”، إعلانا يروج فيه للدورة، موضحا أنها متاحة بسعر 400 جنيه لفترة محدودة، قبل أن تعود إلى “سعرها الطبيعي”، بحسب وصفه.

ماذا يتضمن “كورس تعدد الزوجات”؟

وزعم صاحب الإعلان أن الدورة تعتمد على “تجارب واقعية” عاشها بنفسه، وتتناول كيفية الحفاظ على الأسرة الأولى، وإدارة العلاقة مع أكثر من زوجة، مؤكدا أن المحتوى ليس نظريا، لكنه مستند إلى خبرته الشخصية.

كما دعا الراغبين إلى تحويل رسوم الاشتراك عبر خدمة “فودافون كاش” للحصول على الدورة، مع إتاحة استشارات مدفوعة في الموضوع نفسه.

وبالاطلاع على حسابه الموثق، يتبين أنه ينشر بصورة متكررة محتوى يشجع على تعدد الزوجات، ويستشهد بآراء بعض الدعاة، إلى جانب منشورات أخرى ذات طابع تجاري، من بينها الترويج للبيع والشراء عبر صفحته.

تفاعل واسع على مواقع التواصل مع “كورس تعدد الزوجات”

وأثار الإعلان تفاعلا جدلا واسعا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت التعليقات بين السخرية والانتقاد، فيما رأى كثيرون أن تحويل قضية اجتماعية وأسرية معقدة إلى دورة تدريبية مدفوعة يختزل أبعادها الشرعية والإنسانية في نصائح سريعة وتجارب شخصية.

وعلقت فاطمة محمد على منشور عبد الكريم قائلة: “إيه نوع الصنف بجد اللي يخليك تعمل كورس للتعدد بجد وبياخدوا في الآخر شهادة نجاح في كورس التعدد ده، ويحطوها في شقة الزوجة التانية يعني ولا إيه؟”.

بينما كتب شاب يدعى كريم عفيفي: “تعدد إيه دلوقتي؟ قبل ما تعمل كورسات عن إزاي تتجوز اتنين، اعملوا كورسات عن إزاي الراجل ينجح في بيت واحد الأول. كورس يعلمه إن الجواز مش لقب ولا سلطة، الجواز مسؤولية ونفقة ورحمة واحترام وشراكة. يعلمه يبقى سند لمراته بدل ما يعتبرها هي اللي شايلة كل حاجة لوحدها، ويعرف إن تربية العيال مسؤولية الأب زي ما هي مسؤولية الأم، وإن حسن المعاملة مش فضل منه ده واجب عليه.

وأضاف: “للأسف بقينا بنتكلم عن التعدد وكأنه إنجاز، مع إن في رجالة كتير لسه مش مؤدية حقوق زوجة واحدة أصلًا. اللي مش قادر يعدل، أو يتحمل مسؤولية بيت واحد، أو يحترم ويحتوي زوجته، هيستفيد إيه من كورس عن التعدد؟ الأولى نتعلم إزاي نبني بيت مستقر، وبعدها نتكلم عن أي حاجة تانية. الأول نبقى رجالة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وبعد كده نتكلم عن التعدد”.

عالم أزهري: التعدد ليس حقا مطلقا

وفي تعليقه على الظاهرة، انتقد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، انتشار ما وصفه بـ”كورسات التعدد” المدفوعة، معتبرا أنها تمثل فهما غير صحيح لأحكام الشريعة، وتحول قضية شرعية دقيقة إلى منتج تجاري.

وأوضح قابيل في تصريحات لمصراوي أن تعدد الزوجات في الإسلام ليس حقا مطلقا، وإنما رخصة مقيدة بشروط وضوابط، يأتي في مقدمتها تحقيق العدل بين الزوجات، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾.

التعدد تحكمه الأحكام الشرعية

وأشار إلى أن الفقهاء قرروا أن التعدد قد يكون مباحا أو مستحبا في بعض الحالات، لكنه قد يصبح مكروها أو محرما إذا ترتب عليه ظلم أو عجز عن تحقيق العدل، مؤكدا أن هذه الضوابط كثيرا ما تغيب عن الخطاب الترويجي لمثل هذه الدورات.

وأضاف أن تصوير التعدد باعتباره “كورسا ناجحا” يوحي بإمكانية ضمان نتائجه، في حين أن القرآن الكريم أكد صعوبة تحقيق العدل الكامل بين الزوجات، وهو ما يجعل الترويج له بهذه الصورة أمرا يفتقر إلى الدقة.

تحذير من الترويج غير المنضبط لتعدد الزوجات

وشدد العالم الأزهري على أن تشجيع الشباب على التعدد دون توضيح شروطه وضوابطه الشرعية لا يجوز، لأنه قد يؤدي إلى تكوين تصورات غير صحيحة عن هذه المسؤولية، مشيرا إلى أن كثيرا من المشكلات الأسرية نشأت بسبب قرارات اتخذت دون وعي كاف بطبيعة التعدد ومتطلباته.

“التجربة الشخصية” ليست مرجعا شرعيا في تعدد الزوجات

وفيما يتعلق بتقديم استشارات أو دورات مدفوعة اعتمادا على التجربة الشخصية، أوضح قابيل أن الخبرة الفردية لا تؤهل صاحبها لتقديم توجيه شرعي عام، مؤكدا أن الفتوى والأحكام الشرعية تستند إلى التأهيل العلمي، وليس إلى التجارب الخاصة.

واختتم بالتأكيد على أن قضايا الأسرة والزواج لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مواد تسويقية أو منتجات تجارية، لما لها من آثار اجتماعية ودينية بالغة الأهمية، داعيا إلى الرجوع لأهل الاختصاص عند تناول مثل هذه الموضوعات.

اقرأ أيضا:

بتتحدوا ربنا بإعلانات مدفوعة؟.. أسامة قابيل يهاجم كورس تعدد الزوجات

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version