الخميس, يوليو 30

تعيش أجزاء واسعة من أوروبا على وقع موجة حر شديدة ترفع درجات الحرارة إلى “مستويات قياسية”، في وقت تستعد فيه ألمانيا لبلوغ ذروة الموجة الحارة التي تضرب البلاد، وسط تحذيرات من إجهاد حراري واسع النطاق وعواصف رعدية ورياح عاتية قد تضرب مناطق عدة.

ارتفاع متسارع في الحرارة القارة الأوروبية

تأتي هذه الأجواء القاسية في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية “ارتفاعا متسارعا” في درجات الحرارة، بعدما سجل يونيو 2026 مستويات استثنائية، إذ كان “الأكثر سخونة” على الإطلاق في غرب أوروبا، وثاني أكثر أشهر يونيو حرارة على مستوى العالم، وفقا لخدمة “كوبرنيكوس” لتغير المناخ.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في أجزاء من أوروبا خلال يوليو، تواجه دول عدة تداعيات متزايدة، من بينها “حرائق الغابات المُدمّرة في فرنسا وشبه الجزيرة الإيبيرية”، بينما تستعد ألمانيا لمواجهة ذروة جديدة من الطقس شديد الحرارة، تتزامن مع اضطرابات جوية عنيفة.

ألمانيا تقترب من ذروة موجة الحر

من المتوقع أن تبلغ موجة الحر ذروتها في ألمانيا، اليوم الخميس، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تتراوح بين 26 و31 درجة مئوية على السواحل، بينما تتراوح بين 32 و39 درجة مئوية في معظم أنحاء البلاد، وفقا لتوقعات هيئة الأرصاد الجوية الألمانية “دي دبليو دي”.

ولا تقتصر التحذيرات على ارتفاع درجات الحرارة، إذ تتوقع الهيئة أيضا هبوب رياح عاصفة في عدد من المناطق، قد تصل قوتها في بعض الأماكن إلى مستويات شديدة الخطورة.

الشمس في الجنوب وعواصف تقترب من الغرب

تُشير التوقعات، وفق “دي دبليو دي”، إلى أجواء مُشمسة في جنوب شرق ألمانيا، بينما تبدأ زخات المطر والعواصف الرعدية بالوصول من الجنوب الغربي والغرب، قبل أن تمتد تدريجيا خلال ساعات المساء إلى وسط البلاد وشمالها.

وحذّر خبير الأرصاد في الهيئة نيكو باور، من ضرورة توخي أقصى درجات الحذر عند التواجد في الأماكن المفتوحة، مشيرا إلى احتمال نشاط الرياح والعواصف على نطاق واسع وفي توقيتات متزامنة.

ومن المتوقع أن تكون العواصف الرعدية “أكثر شدة” في مناطق شمال ألمانيا، مع رياح قوية قد تصل في بعض الأحيان إلى مستوى العواصف الهوجاء.

تحذيرات من رياح قد تقتلع الأشجار

حذّر باور، من خطورة الرياح المتوقعة، موضحا أن سرعتها قد تكون كافية لاقتلاع الأشجار من جذورها وتحريك أجسام كبيرة، ما يرفع مخاطر التواجد في الأماكن المفتوحة خلال فترات العواصف.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل الظروف الجوية “أكثر تعقيدا”، إذ يتعين على السكان التعامل مع مخاطر الحرارة الشديدة إلى جانب التقلبات الجوية المفاجئة.

إجهاد حراري واسع النطاق

حذّرت هيئة الأرصاد الألمانية كذلك من التداعيات الصحية لموجة الحر، مشيرة إلى توقعات بتعرّض مناطق الجنوب الغربي والغرب والشمال الغربي لـ”إجهاد حراري شديد على نطاق واسع”، مع احتمال وصوله إلى مستويات شديدة للغاية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن يمتد هذا الوضع إلى معظم أنحاء ألمانيا الخميس، الأمر الذي دفع الهيئة إلى التوصية بـ”تجنب التعرّض المباشر للحرارة قدر الإمكان، والإكثار من شرب المياه، والحفاظ على برودة الأماكن المغلقة”.

انفراجة مؤقتة مع انخفاض الحرارة

من المتوقع خلال ليلة الخميس إلى الجمعة أن تتحرك زخات المطر والعواصف الرعدية باتجاه شمال شرق ألمانيا، بينما قد تتشكل عواصف جديدة في الجنوب الغربي مع اقتراب ساعات الصباح.

ومع تراجع درجات الحرارة، ستُصبح الأجواء “أكثر اعتدالا” خلال الليل، ما يُتيح للسكان تهوية المنازل بصورة أفضل مقارنة بالليالي السابقة التي شهدت ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة.

الجمعة بين الحرارة والعواصف

تتوقع هيئة الأرصاد، أن ينقسم الطقس في ألمانيا يوم الجمعة، إلى نمطين مختلفين، إذ تبقى الأجواء حارة جدا وذات طابع صيفي في النصف الجنوبي الشرقي من البلاد.

وفي المقابل، ستكون درجات الحرارة “أكثر اعتدالا” في المناطق الممتدة من بحر البلطيق حتى نهر الراين الأدنى، حيث يُتوقع أن تتراوح خلال فترة ما بعد الظهر بين 24 و28 درجة مئوية.

لكن انخفاض الحرارة لن يعني انتهاء الاضطرابات الجوية، إذ يُتوقع هطول زخات من المطر وعواصف رعدية قوية تمتد من الجنوب الغربي مرورا بوسط البلاد وصولا إلى الشمال الشرقي، مع احتمالات لوقوع أحوال جوية عنيفة في بعض المناطق.

عطلة نهاية أسبوع أكثر اعتدالا.. والحرارة تعود

ومن المنتظر أن تبدأ عطلة نهاية الأسبوع بأجواء أكثر اعتدالا من حيث “درجات الحرارة”، إلا أن بعض المناطق ستظل مُعرّضة للعواصف الرعدية.

لكن هذا الاعتدال “لن يستمر طويلا”، إذ تتوقع هيئة الأرصاد عودة الأجواء الحارة يومي الأحد والإثنين، ولا سيما في جنوب ألمانيا وجنوبها الشرقي.

وفي تعليقه على استمرار التقلبات الجوية وعودة الحرارة، قال خبير الأرصاد نيكو باور، إن “الصيف الحقيقي لم يستسلم بعد”.

يونيو الأكثر حرارة في غرب أوروبا

تأتي موجة الحر الحالية في سياق مناخي أوسع، بعدما سجل يونيو 2026 رقما قياسيا باعتباره “الأكثر سخونة” على الإطلاق في غرب أوروبا، وثاني أكثر أشهر يونيو حرارة على مستوى العالم، بحسب التحديث الشهري الصادر عن خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ “C3S”، التي يُنفذها المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى “ECMWF”.

وكانت درجات الحرارة القياسية في أوروبا خلال يونيو مدفوعة، من بين عوامل أخرى، بارتفاع درجات حرارة سطح البحر إلى أعلى مستويات مُسجلة لهذا الشهر، في مؤشر جديد على استمرار تأثيرات الاحترار المناخي على القارة.

حرارة قياسية وحرائق مُدمّرة

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في أجزاء من أوروبا خلال يوليو، تواجه القارة تداعيات مباشرة للطقس شديد الحرارة والجفاف، من بينها اندلاع حرائق غابات واسعة ومُدمّرة في فرنسا وشبه الجزيرة الإيبيرية.

وتُشير التطورات المتلاحقة إلى أن موجات الحر لم تعد مجرد ظواهر صيفية عابرة، بل أصبحت جزءا من نمط مناخي “أكثر حدة”، يجمع بين ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار وزيادة مخاطر الحرائق والعواصف، ما يضع أنظمة الطوارئ في عدد من الدول الأوروبية أمام تحديات متزايدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version