قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات منتدى مصر للتعدين حملت رسائل استراتيجية واضحة، في مقدمتها التزام الدولة الصارم بتذليل كافة العقبات لإنجاح استثمارات الشركات العالمية والمحلية، موضحًا أن الدولة تمنح الأولوية القصوى لكل مستثمر يستهدف تأسيس صناعة تعدينية متكاملة داخل مصر وتعظيم القيمة المضافة بدلًا من تصدير الخامات بصورتها الأولية.
وأضاف القليوبي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل ببرنامج “الحياة اليوم” المذاع على قناة “الحياة”، أن إشادات رؤساء كبرى الشركات الدولية وممثلي البنك الدولي بالمنتدى عكست ثقة متزايدة في مناخ الاستثمار المصري، وأن الدولة ماضية في تقديم التسهيلات اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذا القطاع الحيوي.
وكشف خبير الطاقة عن إنجاز مصر خريطة تعدينية رقمية حديثة تغطي كافة ربوع الجمهورية في الصحراء الشرقية والغربية والدلتا والمناطق الساحلية، تحدد بدقة مواقع واحتياطيات نحو 18 معدناً، منها 6 معادن رئيسية إلى جانب معادن “حرجة” ذات قيمة اقتصادية بالغة الأهمية كاليورانيوم والبلاتين والمعادن المستخدمة في الرقائق الإلكترونية وصناعات المستقبل، قائلًا: “خريطة رقمية تحدد 18 معدناً منها 6 رئيسية ومعادن حرجة”.
وأشار إلى أن الدولة نفذت عمليات مسح جوي جيوفيزيائي وإشعاعي بأحدث الطائرات والتقنيات المتطورة، مما اختصر فترات التقييم والاستكشاف التي كانت تستغرق سنوات طويلة وبعثات معقدة إلى نحو 30 يومًا فقط، موفرًا على المستثمرين تكاليف باهظة ومقدمًا بيانات جيولوجية مؤكدة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في تسريع دورة الاستثمار.
وأوضح أن قطاع التعدين شهد نسفًا للبيروقراطية وتعديلًا تشريعيًا جوهريًا عبر تطبيق آلية “القطاعات بالطلب المفتوح”، والتي تتيح للمستثمر التقدم للحصول على المنطقة التعدينية خلال 30 يومًا لبدء أعماله فورًا، قائلًا: “القطاعات بالطلب المفتوح تتيح للمستثمر بدء أعماله خلال 30 يومًا”.
كما بين أن مصر استبدلت نظام “اقتسام الإنتاج” القديم، الذي لم يكن ملائمًا لطبيعة مخاطر التعدين العالية، بنظام “الإتاوة والضرائب” العالمي المعمول به، حيث تدفع الشركات إتاوة نظير استغلال الأراضي والاستفادة من البنية التحتية من طرق وكهرباء وموانئ، بجانب حصة عادلة للدولة تتراوح بين 15% و20%، مما يحفز رؤوس الأموال على التوسع وضخ استثمارات ضخمة.
وأكد أستاذ هندسة البترول والطاقة على أن مصر تسير على خطى التجارب الإقليمية الرائدة، مستهدفة رفع مساهمة قطاع التعدين في الدخل القومي من 1% حاليًا لتصل إلى 5% و6%، مشددًا على أن تصنيع الخامات محليًا وتشغيل سلاسل الإمداد سيخلق آلاف فرص العمل الماهرة للشباب، ويدر عملة صعبة للبلاد، ويوفر مليارات الدولارات من فاتورة الاستيراد، ليتحول قطاع التعدين رسميًا إلى ركيزة اقتصادية موازية لقطاعي البترول والغاز الطبيعي
اقرأ أيضًا:
السيسي يبحث مع رئيس أنجلو جولد أشانتي ضخ استثمارات جديدة بقطاع التعدين
حالة الطقس حتى السبت.. الأرصاد: شبورة صباحية وفرص أمطار ونشاط للرياح


