قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية والطاقة الأسبق، ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، إنه لا يتوقع تحريك أسعار البنزين أو باقي المحروقات خلال الفترة الحالية، مرجعًا ذلك إلى أن الحكومة سبق أن أمنت احتياجاتها من المنتجات البترولية قبل عدة أشهر، بما يضمن استقرار الإمدادات حتى نهاية فصل الصيف.
وخلال مداخلة هاتفية مع قناة الشمس، أوضح كمال أن حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي العالمي، واستمرار التوترات في الشرق الأوسط، تجعل من الصعب التنبؤ بمسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، محذرًا من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار مع زيادة الطلب العالمي على تخزين الطاقة.
لماذا يستبعد تحريك أسعار البنزين؟
أرجع كمال توقعاته بعدم تحريك أسعار البنزين إلى عدة عوامل، أبرزها أن مصر تعاقدت بالفعل على توفير احتياجاتها من المنتجات البترولية والمشتقات النفطية قبل ثلاثة أو أربعة أشهر، وتحديدًا خلال شهري مارس وأبريل، لتغطية احتياجات البلاد حتى نهاية سبتمبر.
وأشار إلى أن هذه التعاقدات تمت في وقت كانت فيه أسعار النفط العالمية مرتفعة، وهو ما انعكس على قرارات تحريك أسعار الوقود التي جرى اتخاذها آنذاك.
وأضاف أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية لم تعقد اجتماعها في بداية يوليو كما كان مقررًا، متوقعًا أن يتم تأجيل أي مراجعة جديدة للأسعار إلى الاجتماع المقبل خلال أكتوبر، وفقًا لدورية المراجعة.
لا أزمة في إمدادات الطاقة خلال الصيف
وأوضح وزير البترول الأسبق أنه لا يتوقع حدوث أي أزمة في إمدادات الطاقة خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى أن التعاقدات الحكومية الحالية تكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية حتى نهاية فصل الصيف.
وأضاف أن هذه التعاقدات تمنح الدولة قدرًا من الاستقرار في توفير الوقود والمنتجات البترولية، بعيدًا عن التقلبات الحالية في الأسواق العالمية.
استمرار الحرب قد يرفع أسعار النفط عالميًا
وفيما يتعلق بأسواق النفط العالمية، وصف كمال المشهد الجيوسياسي الحالي بأنه يتسم بـ”الضبابية الكاملة”، في ظل استمرار التوترات وعدم وضوح أفق انتهاء الصراع، مشيرًا إلى أن الاتفاقات التي يتم الإعلان عنها سرعان ما تتعرض لانتكاسات مع تجدد المناوشات.
وأوضح أن استمرار الحرب يومًا بعد يوم يخلق حالة من القلق في الأسواق العالمية، تدفع الدول والشركات إلى الإسراع في شراء وتخزين احتياجاتها من الطاقة، وهو ما يزيد الضغوط على الأسعار.
اقرأ أيضًا: ارتفاع النفط والدولار.. هل تتجه مصر لتحريك أسعار الوقود؟ خبراء يوضحون
الشتاء الأوروبي قد يزيد الضغوط على سوق النفط
وأضاف كمال أن الضغوط على سوق النفط قد تتصاعد اعتبارًا من منتصف سبتمبر، مع بدء الدول الأوروبية في تكوين مخزوناتها استعدادًا لفصل الشتاء.
وأشار إلى أنه إذا استمرت التوترات ولم تتضح ملامح إنهاء الأزمة بحلول ذلك الوقت، فمن المرجح أن يشهد الطلب العالمي على النفط ارتفاعًا ملحوظًا، بما قد يدفع الأسعار إلى تسجيل مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.
وكانت المؤسسات المالية العالمية قد أعادت تقييم توقعاتها لأسعار النفط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ توقع باركليز وصول الأسعار الفورية إلى 150 دولارًا للبرميل في السيناريو الأكثر تشددًا حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، بينما رفعت رابيدان إنرجي توقعاتها لخام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل خلال الربع الرابع مع إمكانية صعوده إلى منتصف نطاق الـ100 دولار إذا استمرت الاضطرابات.
كما رجح جولدمان ساكس تجاوز خام برنت 120 دولارًا للبرميل في حال تفاقم الأزمة، مع الإبقاء على توقعاته الأساسية عند 80 دولارًا للبرميل بنهاية عام 2026 إذا هدأت التوترات واستقرت الإمدادات.
اقرأ أيضًا:
من 80 إلى 150 دولارًا.. كيف ترى المؤسسات العالمية مستقبل أسعار النفط بعد عودة التوترات؟


