كشف الدكتور أسامة شوقي، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة القاهرة، تفاصيل الموقف الذي دفعه إلى السعي لتحقيق إنجاز علمي يحمل اسمه، مؤكدًا أن كلمة قالتها له والدته في بداية حياته المهنية ظلت عالقة في ذهنه، وكانت دافعًا له للبحث عن التميز وإثبات قدراته.
وقال “شوقي” خلال حواره مع الإعلامي محمود سعد في برنامج “باب الخلق”، إنه التحق بكلية الطب إرضاءً لوالدته، وربما اختار تخصص النساء والتوليد للسبب نفسه، بعدما بدأ حياته المهنية في جراحة الأورام، التي كان منبهرًا بها في سنواته الأولى، قبل أن يتجه إلى مجال آخر.
واستعاد ذكرياته مع أول نبطشية ولادة وأول عملية قيصرية أجراها خلال فترة عمله نائبًا عام 1987، موضحًا أنه كان يشعر بالخوف والرهبة من خوض التجربة للمرة الأولى، لكنه كان ينتظر انتهاء النبطشية بفارغ الصبر حتى يعود إلى المنزل ويحكي لوالدته ما حدث.
وأضاف أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة القاهرة، أنه عاد إلى المنزل صباحًا، ورفض تناول الإفطار قبل أن يروي لوالدته تفاصيل العملية، محاولًا أن يجعلها تشعر بأهميته كطبيب، فقال لها إنه استخدم المشرط ووجّه تعليمات إلى الممرضة وطلب منها أدوات الجراحة بأسمائها الطبية.
وأوضح أن والدته، التي لم تتجاوز دراستها المرحلة المدرسية، استمعت إليه بانبهار، قبل أن تسأله عن سبب تسمية بعض الأدوات الجراحية بأسماء مخترعيها الأجانب، مثل “دوين” و”كوخر”.
وتابع شوقي أنه شرح لها أن هذه الأدوات تحمل أسماء الأشخاص الذين ابتكروها، لتفاجئه والدته برد فعل لم يكن يتوقعه، إذ قالت له: “أخص عليك.. يعني هي أم دوين ولا أم كوخر عملت لابنها أكتر من اللي أنا عملتهولك؟”.
وأشار إلى أن المقارنة التي عقدتها والدته بينه وبين مخترعي الأدوات الجراحية تركت أثرًا عميقًا في نفسه، موضحًا أنه كان يريد أن تسمع اسمه في المجال الطبي وأن تفخر به أمام الناس، مضيفًا أن كلمتها ظلت تتردد في أذنه، ودفعته إلى التفكير في تحقيق إنجاز يترك أثرًا في مهنته.
اختراع يحمل اسمه ويحقق حلم والدته
قال “شوقي” إنه مع تطور جراحات المناظير، التي كانت مجالًا حديثًا نسبيًا آنذاك، ظهرت فرص جديدة لتطوير أدوات جراحية مختلفة عن الأدوات التقليدية، وهو ما دفعه إلى تصميم أداة جراحية وإرسال تصميمها إلى إحدى المؤسسات الألمانية المتخصصة في تصنيع الأدوات الجراحية.
وأضاف أستاذ أمراض النساء والتوليد، أنه لم يكن يتوقع أن يحقق التصميم نتيجة فعلية، لكنه فوجئ بوصول فاكس من ألمانيا يفيد بأن المؤسسة تسلمت ابتكاره، ورأت أنه قد يفيد في جراحات المناظير، وأعلنت اعتزامها إرسال مندوب للتعاقد معه والحصول على حقوق الاختراع.
وأوضح أن اللحظة كانت فارقة في حياته، إذ شعر بأنه حقق إنجازًا يضع اسمه على خريطة المجال الطبي عالميًا، خاصة بعدما ظهر اسم “شوقي فورس” في كتالوج الأدوات الجراحية.
واستعاد أسامة شوقي رد فعل والدته بعدما أخبرها بالإنجاز، قائلًا إنه ذهب إليها ليؤكد لها أن اسمه أصبح مرتبطًا بأداة جراحية، وإنها باتت قادرة على التفاخر به أمام الآخرين، في إشارة إلى المقارنة التي عقدتها سابقًا بينه وبين أبناء مخترعي الأدوات الطبية.
وأضاف أن والدته لم تكتفِ بالاحتفال معه، بل بدأت تتحدث عن إنجازه أمام أفراد العائلة والجيران، كما نشرت الأسرة تهنئة له في صحيفة “الأهرام”، بمناسبة التقدير الذي حصل عليه عن اختراعه.
وأكد أن الدافع الأساسي وراء سعيه إلى هذا الإنجاز كان رغبته في أن ترى والدته اسمه مكتوبًا على الأدوات الجراحية، وأن تتمكن من التفاخر به أمام الناس، مشيرًا إلى أنه ما زال يتحدث في المؤتمرات عن فضلها في وصوله إلى ما حققه.
جيلان امتداد لفرحة والدته
لفت “شوقي” إلى أن هذا الدافع لم يتوقف عند والدته، بل امتد إلى زوجته الدكتورة جيلان، التي يرغب في أن تشعر بالفخر به كما كانت والدته تفعل، موضحًا أنه يسعد عندما تخبره بأن أحدًا تحدث عنه بإعجاب أو أشاد بإنجازاته.
وشدد أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة القاهرة، على أن الرجل المهم، من وجهة نظره، ليس بالضرورة وزيرًا أو سفيرًا أو رئيسًا للجمهورية، بل هو الشخص الذي يقدم للبشرية شيئًا نافعًا ويترك أثرًا طيبًا، سواء كان ذلك من خلال العلم أو أي عمل آخر يفيد الناس.
رسالة إلى الأمهات
أكد “شوقي” في سياق حديثه عن تأثير والدته في حياته، أن الأم يمكن أن تسهم في تشكيل مستقبل ابنها من خلال طريقة تعاملها معه وتشجيعه، مستشهدًا بالقصة المتداولة عن العالم توماس إديسون، الذي يُقال إن والدته شجعته على التعلم بعدما أخفت عنه رسالة مدرسية سلبية بشأن قدراته.
وأشار الدكتور أسامة شوقي، إلى أن الأم قد تمنح ابنها الثقة التي يحتاج إليها لتحقيق النجاح، داعيًا الأمهات إلى إدراك أهمية كلماتهن ومواقفهن في بناء مستقبل أبنائهن، ومؤكدًا أن دعم الأم قد يترك أثرًا يمتد طوال حياة الإنسان.


