الأربعاء, سبتمبر 30

قال خبيران اقتصاديان إن استمرار التوترات في الشرق الأوسط وشح إمدادات الوقود وارتفاع تكاليف النقل والتأمين لا تزال عوامل ضاغطة على أسعار النفط، رغم تحسن تدفقات الخام من منطقة الخليج، مشيرين إلى أن أي قيود جديدة على صادرات السولار الأمريكي قد تؤثر في توازنات سوق المنتجات البترولية، لكنها لا تعني بالضرورة انخفاض أسعار النفط الخام.

وأوضحا لـ”مصراوي” أن أسواق الطاقة تواجه ضغوطًا متزامنة تتعلق بالإمدادات والتكرير والنقل، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من استمرار أزمة الديزل وتأثيرها على تكاليف النقل والصناعة والزراعة، مؤكدين أن استعادة التوازن بين العرض والطلب تظل العامل الأساسي في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

أزمة الديزل تضغط على الاقتصاد العالمي

قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاع الكبير في أسعار الديزل عالميًا تسبب في خسائر بمليارات الدولارات لاقتصادات كبرى، مشيرًا إلى أن خسائر الاتحاد الأوروبي الناتجة عن أزمة الوقود والديزل تجاوزت 61 مليار دولار.

وأوضح أن الاقتصاد العالمي استنفد جزءًا كبيرًا من قدرته على تحمل تبعات أزمات الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، بعد أشهر طويلة من الضغوط التي انعكست على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع.

وأضاف أن استمرار التوترات أو حدوث تصعيد جديد قد يؤدي إلى مزيد من استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز مستوى 120 دولارًا للبرميل، خاصة إذا تزامن ذلك مع اضطرابات إضافية في الإمدادات.

وأشار أنيس إلى أن عودة التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط تمثل عاملًا رئيسيًا لتجنب مزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن ارتفاع أسعار البترول والمنتجات البترولية يزيد كذلك من الضغوط على الموازنات العامة بسبب ارتفاع تكلفة الوقود.

هل يخفض حظر تصدير السولار الأمريكي الأسعار؟

وأوضح أنيس أن تسعير المنتجات البترولية، ومنها الديزل والسولار، يرتبط بعدة عوامل تشمل تكلفة الإنتاج والنقل وسعر برميل النفط الخام عالميًا، إلى جانب تأثيرات أسعار الصرف.

وأضاف أن أي مقترحات أو قرارات تتعلق بحظر أو تقييد تصدير منتجات بترولية مثل السولار الأمريكي قد تستهدف في الأساس دعم المعروض في السوق المحلية والحد من الضغوط التضخمية، إلا أن تأثيرها لا يقتصر على السوق الأمريكية، وقد تمتد تداعياتها إلى حركة الإمدادات والتوازن بين العرض والطلب عالميًا.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل والوقود يمثل عبئًا مباشرًا على قطاعات النقل والزراعة والصناعة، بما يرفع تكاليف التشغيل وينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات للمستهلكين.

إمدادات مضيق هرمز تحت الضغط

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن مضيق هرمز كان يمر عبره نحو 13 مليون برميل من النفط يوميًا وقت تسجيل تصريحاته، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالكميات التي تمر عبر المضيق، وإنما أيضًا بنحو 7 ملايين برميل أخرى، إلى جانب وجود تحديات في عمليات الإنتاج والإمداد والتكرير داخل دول الخليج.

وأوضح أن استمرار مرور ناقلات النفط لا يعني انتهاء أزمة الإمدادات، في ظل حالة عدم اليقين وارتفاع تكاليف التأمين على السفن والناقلات التي تعبر المنطقة، وهو ما يبقي تكلفة نقل النفط مرتفعة حتى مع تحسن تدفقات الخام.

وأضاف أن السماح بمرور السفن والناقلات يأتي في إطار تجنب تراكم كميات ضخمة من النفط داخل المضيق حال حدوث مواجهة عسكرية، بما قد يزيد المخاطر على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.

توقعات بشح المعروض في أكتوبر

وأشار النحاس إلى أن مؤشرات السوق خلال الفترة المقبلة تتطلب متابعة تطورات صادرات النفط من دول الخليج، لافتًا إلى تصريحات بشأن خفض بعض الإمدادات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب استمرار تحديات الإنتاج والتصدير في بعض الدول.

وأضاف أن هذه التطورات قد تزيد المخاوف من شح المعروض في سوق الطاقة مع بداية أكتوبر، خاصة إذا تزامنت مع استمرار اضطرابات حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وأوضح النحاس أن تحركات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الإمدادات وحركة التجارة عبر مضيق هرمز، إلى جانب قدرة الأسواق على توفير احتياجاتها من الخام والمنتجات البترولية.

اقرأ أيضًا: أوبك+ يتجه لتثبيت مستويات إنتاج النفط في نوفمبر

النفط فوق 100 دولار رغم تحسن صادرات الخليج

وارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار حالة الجمود في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بينما لا يزال شح إمدادات الوقود وارتفاع تكاليف الشحن يدعمان الأسعار رغم تحسن تدفقات الخام من منطقة الخليج.

وبحسب رويترز، ارتفع خام برنت تسليم نوفمبر، الذي ينتهي أجله الأربعاء، بنسبة 0.6% إلى 103.16 دولار للبرميل، بينما صعد عقد برنت الأكثر تداولًا إلى 97.10 دولار، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.9% إلى 90.20 دولار.

ويتجه خام برنت لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 14% خلال سبتمبر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ يوليو، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط لتحقيق ارتفاع بنحو 4%.

وفي المقابل، أظهرت تقديرات جولدمان ساكس تعافي صادرات النفط من دول الخليج إلى مستويات متوسط عام 2025 خلال الأسبوع الماضي، بدعم من زيادة الشحنات عبر مضيق هرمز.

وبحسب رويترز، قال البنك في مذكرة إن صادرات النفط من دول الخليج، بما في ذلك الشحنات التي تنقلها سفن أغلقت أجهزة تحديد المواقع، ارتفعت إلى نحو 23.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، بما يتماشى مع متوسط عام 2025.

وأشار جولدمان ساكس إلى أن هذا التعافي جاء مدفوعًا بزيادة الصادرات عبر مضيق هرمز، بما في ذلك عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، مع ارتفاع صادرات النفط إلى مثليها خلال سبتمبر.

اقرأ أيضًا: صادرات الخليج تتعافى.. وجولدمان ساكس يتوقع تراجع النفط إلى 85 دولارًا

صادرات الخام تتجاوز مستويات 2025

وأوضح جولدمان ساكس أن صادرات النفط الخام شكلت نحو 90% من التعافي في صادرات الخليج خلال سبتمبر، لتصل إلى 19 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، بما يعادل 108% من متوسطها لعام 2025.

وقدر البنك صادرات النفط التي نقلتها سفن دون تشغيل أجهزة تحديد المواقع بنحو 5.2 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، بينما شهدت صادرات المنتجات المكررة وغاز البترول المسال نموًا.

في المقابل، لا تزال صادرات الديزل والبنزين ووقود الطائرات عند نحو 50% من متوسط مستوياتها لعام 2025، وهو ما يعكس استمرار الضغوط في سوق المنتجات البترولية رغم تحسن تدفقات الخام.

توقعات بتراجع النفط إلى 85 دولارًا

وأشار جولدمان ساكس إلى أن سوق النفط العالمية كانت متوازنة تقريبًا خلال سبتمبر، بينما تتماشى مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مع مستويات أواخر فبراير 2026.

وقال البنك إن تحسن إمدادات الشرق الأوسط وتوافقها مع الطلب على الواردات في الصين يدعمان توقعاته الأساسية بانخفاض سعر خام برنت إلى 85 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام، وإلى 80 دولارًا خلال عام 2027.

ورغم تحسن الإمدادات، حذر جولدمان ساكس من أن تجدد التصعيد قد يؤدي إلى مزيد من الأضرار في البنية التحتية للطاقة، بما قد يتسبب في ارتفاع كبير بأسعار النفط، وهو ما يعيد التأكيد على استمرار ارتباط اتجاه السوق بتطورات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية.

اقرأ أيضًا: مصر تضيف 45 مليون قدم مكعب غاز يوميًا من 4 آبار جديدة

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version